تطورات المشهد العراقي.. خطبة السيستاني تضع الصدر في مأزق


٠٨ فبراير ٢٠٢٠

كتب – محمد عبدالله

ألقت أعمال العنف التي استهدفت المتظاهرين السلميين في ساحات العراق بظلالها على خطبة الجمعة للمرجع الديني على السيستاني. فعلى لسان ممثله في كربلاء انتقد السيستاني قوات الأمن لتقاعسها في حماية المدنيين. مشدداً على ضرورة أن تتحمل القوى الأمنية مسؤولية حفظ الأمن والاستقرار، وحماية ساحات الاحتجاج والمتظاهرين السلميين، وكشف المعتدين والمندسين، والمحافظة على مصالح المواطنين من اعتداءات المخربين

خطبة حولت أنظار الحراك إلى السيستاني كآخر أمل باق لهم لتقديم الدعم والمساندة بعد أن هاجم أنصار التيار الصدري ساحات المتظاهرين.

مواجهة مفتوحة


مواجهة مفتوحة طرفاها متظاهرو كربلاء والنجف وأصحاب القبعات الزرق من أتباع مقتدى الصدر في العراق. بعد أحداث دامية شهدتها مختلف ساحات التظاهر في العراق اثر اشتباكات بين عناصر القبعات الزرقاء الموالين لزعيم التيار الصدري، والمتظاهرين قدم التيار الصدري وعودا بسحب عناصره من ساحات التظاهر.

بحسب المصادر من داخل الاجتماع فقد تعهد التيار الصدري بسحب عناصره وعدم التعرض للمتظاهرين مجددا، القرار اتخذ عقب اجتماع بين قيادات التيار الصدري وعدد من ممثلي الحراك الشعبي.

موقف التيار الصدري أثار استياء العراقيين، لا سيما في ظل التحول المفاجئ في المواقف من الحراك ضد الفساد الحكومي، إلى مناهض للحركة الثورية، بل وصل إلى حد الاعتداء على المتظاهرين في ساحات الاعتصام، وهو ما أثار العديد من علامات الاستفهام حول تغير الموقف بشكل مفاجئ من الحراك! وعما إذا كانت هذه تعليمات جديدة من نظام الملالي الذي يملي على أتباعه في العراق أوامره للتحرك في ضوئها!

الصدر في مأزق

الصدر وضع نفسه في مأزق جديد؛ إذ التف على المتظاهرين من أجل الحصول على مكاسب إيرانية لكن ذلك قد لا ينجح، كثيرون في بغداد رفضوا عودة الصدر إلى الواجهة للحاجة الإيرانية له بسبب الفراغ الذي خلفه مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني ونائب هيئة الحشد أبومهدى المهندس .

هذا ما أكدته الوقائع الأخيرة، إذ يقول المتظاهرون: إن الصدر أصبح يمثل إيران تماما في العراق بدلا من مجموعة ميليشيات مسلحة التي فشلت في هذه المهمة سابقا وتسببت في بزوغ تيار شعبي مناهض لطهرام.

يرى محللون سياسيون أن استمرار التظاهرات وموجة الغضب العارمة ضد أنصار الصدر قد تقطع تفاهماته مع إيران وتجعله غير قادر على تنفيذ وعوده.

وخوفا من غضب الصدر امتنعت المؤسسات الصحية عن الكشف عن أرقام الضحايا جراء استهداف أصحاب القبعات الزرق على المتظاهرين في مدينتي كربلاء والنجف وهو ما فسره البعض على أنه تواطؤ لصالحه أي الصدر.

تواطؤ رسمي

على خلفية تفاهماته مع إيران وامتناع المؤسسات الصحية الكشف عن حصيلة ضحايا هجوم أصحاب القبعات الزرق على المتظاهرين في مدينتي النجف وكربلاء، شن متظاهرون هجوما عنيفا على الدولة مؤكدين انها تخشى من إغضاب الصدر، الذي أصبح يهمين على قراراتها.

هذا الوضع المتأزم دفع بوزارة الداخلية إلى إصدار بيان مقتضب دون أن تحدد فيه عدد الضحايا أو تعلن عنه القبض على المتورطين في الهجمات أو الجهة المتورطة، وهو ما جعلها -الداخلية- في نظر المتظاهرين أحد الضالعين في الهجمات التي يتعرضون لها، فضلا عن التسييس لصالح جهات معينة.



اضف تعليق