كيف تعمل منظمات المجتمع المدنى بهولندا لإدماج اللاجئين ؟


٠٨ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٩:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي

أمستردام - اعترفت الحكومات الأوروبية أن وفود الآلاف من اللاجئين إلى أراضيها في السنوات الأخيرة شكّل حالةً من عدم الانسجام بين سكان أوروبا وبين الوافدين الجدد من مختلف الجنسيات العربية وخاصة من السوريين، وقد توافدوا على المجتمع الأوروبي نتيجة الحروب وثورات الربيع العربي، وبات من الواضح أن المشاكل أكبر من كل التوقعات والمطالب، وليس حلها مجرد توفير أماكن للإقامة أو مدارس لتعليم الاطفال والكبار أو حتى توفير نفقات المعيشة، فقد أصبح الحديث اليومي يتناول فقط حالة النفور المجتمعي بين الطرفين اللاجئ وصاحب الأرض الأوروبية، يعتقد أن الوافد الجديد جاء ليقتسم معه عمله وبيته وكل مكتسباته الحياتية.

ومن هنا بدأت أوروبا البحث عن سبل تسهل الحياة على اللاجئ وتجعله يتأقلم مع الحياة الأوروبية ويحاول أن يتعايش معها، وفي نفس الوقت تنظم أنشطة لأبناء أوروبا توضح فيها الحالة النفسية والمعاناة التي تعرض لها اللاجئ حتى وصل إلى دول أوروبا، وذلك من أجل الانسجام المجتمعي.

خاصة، وأن المجتمع الأوروبي يسرع في ردود أفعاله أمام أي حالة من الانفلات الأمني؛ حيث يشير بأصابع الاتهام للاجئين دون التفكير في أنه يمكن أن يكون بريئًا من ذلك.

هولندا واهتمام خاص بالوافد الجديد

في هولندا -على وجه التحديد- تعاملت الحكومة مع وضع اللاجئين بشكل آخر؛ حيث تسهيل عملية الإدماج عن طريق التعاون مع منظمات المجتمع المدني لتقديم الخدمات والمعلومات للاجئ الجديد، مع التوضيح أنها الطريقة الوحيدة للتعايش في المجتمع، ومن أهم المعلومات التي يجب أن توضح للاجئ الجديد، شرح القوانين والواجبات والالتزامات والحقوق أيضًا، وكذلك أهمية تعليم اللغة، ثم ضرورة البحث عن عمل حتى لو كان عملًا تطوعيًّا، من خلال العمل مع منظمات ومؤسسات المجتمع المدني أو بيت الحي في منطقته السكنية، لكي يتفاعل وينسجم مع المجتمع المحيط به، وكذلك تنظيم ندوات ودورات لتقديم شرح كافٍ عن نظام التعليم في هولندا، والتأقلم مع الحياة والمجتمع الهولندي عن طريق معرفة القوانين باعتبارها الوسيلة الوحيدة للتعايش بسهولة وسلام في هولندا.

ومن ضمن المنظمات التي تهتم بالوافد الجديد أو اللاجئ منظمات بيت الحي فان دير بيك بشمال أمستردام، حيث تقدم سلسلة من الأنشطة بهدف خدمة الجاليات المغتربة والاهتمام بقضايا الاندماج ومشاكل المغتربين وأبناء الحي من مختلف الجنسيات، وفي هذا السياق أيضًا قام بيت الحي بالتنسيق مع مؤسسة أرابيسك على التعاقد مع مكتب كبير للاستشارات القانونية، لتقديم خدمات استشارية مجانية لسكان الحي وللوافدين والأجانب والهولنديين بشكل عام، وفي مختلف الملفات القانونية، وهناك ترجمة لمختلف اللغات مثل العربية والإنجليزية والتركية وغيرها، بجانب الهولندية، وذلك مرتين شهريًّا بحيث تكون أول (أربعاء) وثالث (أربعاء) من الشهر، مع تقديم حفلات وندوات ومؤتمرات وأنشطة مختلفة تنظمها مؤسسات بيت الحي لسكان المنطقة واهتمام خاص بالوافدين الجدد.

الأسرة اللاجئة والمجتمع الجديد

ومن جانبه ينظم اتحاد النساء العربيات بهولندا "وهي إحدى منظمات بيت الحي فان دير بيك" بالتعاون مع مؤسسة هويتي، دورة وورشة عمل التدريبية، بعنوان "الأسر اللاجئة والمجتمع الجديد".

تتناول الورشة عدة محاور: مثل الصدمة الثقافية، والاكتئاب، وإعادة ترتيب الأولويات الحياتية.

وكيف أقدم الدعم النفسي لأسرتي وللمجتمع القريب، وأخيرًا كيف أبدأ من جديد؟

تهدف الورشة حسب الخبيرة في مجال التدريب والدعم النفسي الاجتماعي، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأسرة، ومساعدة الأسر حديثة العهد في هولندا على التعايش والاندماج في المجتمع الجديد مع المحافظة على الهوية الثقافية والاجتماعية للبلد الأصلي بحيث تخلق حالة توازن نفسي وتقبل جيد للوضع العام تجعل من الأسرة أسرة متمكنة ومتعايشة بشكل إيجابي مع متطلبات المجتمع الجديد.
المدربة فلسطين موسى، خبيرة في مجال التدريب والدعم النفسي الاجتماعي والموظفة سابقًا في مؤسسات الأمم المتحدة الأونروا واليونيسف والخبيرة التربوية في مجال رعاية الطفولة المبكرة.

وكانت أولى محاضرات خبيرة الدعم الاجتماعي فلسطين موسى قد تركت انطباعًا جيدًا لدى الحضور من مختلف الجنسيات، واستطاعت باقتدار أن تجعل السيدات يتحدثن بشفافية عن ما تعلمته كل منهن على حدة، وما ترفضه في المجتمع أو تجده مخالف لثقافتها، وما تحلم بتحقيقه وكيف استفادت حتى الآن من تواجدها بهولندا، من خلال المميزات التي تمنحها البلد لكل من اللاجئين والوافدين الجدد بشكل عام، وحاولت فلسطين إزالة الصدمة الثقافية الأولى للتواجد في مجتمع غربي بثقافته المختلفة عن الثقافة العربية، بالحديث بعمق عن تجربة كل سيدة وتحليل الأحداث بشكل سلس ومريح، مع شرح أن الاندماج والتعايش الإيجابي لا يعني الذوبان أو التقليد الأعمى للأوروبيين، وشرحت أن الاحتفاظ بالهوية الوطنية والدينية يكسب الفرد الاحترام داخل المجتمعات الغربية.

كما أوضحت أعراض الاكتئاب الناتج عن الشعور بالوحدة والبعد عن الأهل، وصعوبة التعايش في المجتمع الجديد، وصعوبة المشاكل التي يتعرض لها اللاجئ بسبب الاصطدام بثقافة المجتمع الهولندي وقوانينه والإخفاق في التعامل معه، مع توضيح كيفية التغلب على ذلك بطرق متعددة، وفي حالة الفشل لابد من الاعتراف بالمشكلة باعتبارها أعراضًا مرضية تحتاج تدخل طبي للتغلب عليها، كما نصحت الحضور بضرورة تقديم يد العون والسؤال عن الأصدقاء، وخاصة من الوافدين الجدد واللاجئين بشكل مستمر للاطمئنان عن حالتهم الصحية، وما زالت الحكومة تعمل بجدية وبالتعاون مع المنظمات، كما تقدم الدعم حتى تحقق التعايش بسلام داخل المجتمع الهولندي.



الكلمات الدلالية اللاجئين

اضف تعليق