بعد 11 عامًا.. هل يسقط البشير في شباك "الجنائية"؟


١١ فبراير ٢٠٢٠

رؤية – محمود طلعت

بعد ملاحقة من "الجنائية الدولية" امتدت نحو 11 عامًا، أعلنت الحكومة السودانية، اليوم الثلاثاء، توصلها إلى اتفاق مع الحركات المسلحة بشأن من صدرت بحقهم أوامر قبض، بضرورة مثولهم أمام المحكمة الجنائية الدولية وعلى رأسهم الرئيس المعزول عمر البشير.

محادثات سـلام في جوبا

وأكدت الحكومة السودانية أنها لن تستطيع التوصل إلى اتفاق سلام شامل دون الاتفاق على مؤسسات تنجز العدالة الانتقالية ومبادئ عدم الإفلات من العقاب، كما أنها لن تستطيع تحقيق العدالة وإنصاف ضحايا الحرب في دارفور والمناطق الأخرى إلا بمثول من صدرت بحقهم أوامر قبض دولية.

وقال عضو مجلس السيادة الانتقالي المتحدث باسم وفد الحكومة التفاوضي محمد حسن التعايشي، إنهم عقدوا جلسة مباحثات اليوم في جوبا مع جماعات التمرد للاتفاق على المؤسسات المنوط بها تحقيق العدالة في الفترة الانتقالية، والاتفاق على مبادئ عدم الإفلات من العقاب.

وبدوره أعلن وزير الإعلام السوداني، فيصل محمد صالح، أن الحكومة اتفقت مع "جماعات التمرد في إقليم دارفور" خلال محادثات سلام في جوبا على مثول المطلوبين أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

4 آليـات لتحقيق العدالة

وأشار المتحدث باسم وفد الحكومة التفاوضي إلى الاتفاق على 4 آليات رئيسية لتحقيق العدالة في دارفور، مؤكدا "لا نستطيع تحقيق العدالة إلا إذا شافينا الجراح بالعدالة نفسها، لا نستطيع أن نهرب مطلقا من مواجهة بأن هناك جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ارتكبت بحق أبرياء في دارفور وفي مناطق أخرى".

وحض على الانتباه إلى إفرازات الحرب الطويلة في دارفور والمناطق الأخرى من السودان والتي خلفت ضحايا تحت طائلة كل التجاوزات الإنسانية حد قوله، وأضاف "مهما اجتهدنا لمعالجة جذور الأزمة في السودان لا نستطيع الانتقال إلى الأمام دون تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا، هذا موضوع مفروغ منه".

وأكد أن قناعة الحكومة التي جعلتها توافق على مثول الذين صدرت بحقهم أوامر قبض أمام المحكمة الجنائية الدولية ناتج من مبدأ أساسي مرتبط بالعدالة وهي واحد من شعارات الثورة، ومرتبط كذلك بمبدأ عدم الإفلات من العقاب، وقال: "لا نستطيع أن نداوي جراحات الحرب إلا بتحقيق العدالة".

ولم يفصح المتحدث باسم وفد الحكومة التفاوضي، متى سيتم تسليم البشير وآخرين مطلوبين من المحكمة، وسيحتاج مجلس السيادة للتصديق على "ميثاق روما" للسماح بنقل الرئيس المعزول إلى لاهاي.

رد فعــل عمر البشـــير

ووفقا لما أوردته وكالات أنباء عالمية، قال أحد محامي الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، إن البشير يرفض التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية كونها "محكمة سياسية"، وإن القضاء السوداني قادر على التعامل مع أي قضية.

وصرح المحامي محمد الحسن الأمين: "حن نرفض دخول المحكمة الجنائية الدولية في هذا الأمر؛ لأنها محكمة سياسية وليست عدلية، كما نرفض تدويل العدالة، ونعتقد أن القضاء السوداني لديه القدرة والرغبة للنظر في هذه الاتهامات".

ويواجه البشير وعدد من رموز نظامه أوامر قبض من قبل المحكمة الجنائية الدولية، بعد اتهامه بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في إقليم دارفور الذي يشهد حربا منذ العام 2003، غير أن البشير ظل منذ صدور أوامر الاعتقال في حالة تحد لتلك القرارات.

ومنذ الإطاحة به في أبريل الماضي، ظل البشير في سجن بالعاصمة السودانية الخرطوم بتهمة الفساد وقتل المتظاهرين.


مطلوبون بجانب البشــير

في أعوام 2008 و2009 و2010 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال بحق عمر البشير وعبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع الأسبق وأحمد محمد هارون أحد مساعدي البشير ووزير الدولة بالداخلية الأسبق، وعلي كوشيب زعيم ميليشيا محلية، بتهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وظلت حكومة البشير ترفض التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية التي أحال لها مجلس الأمن الدولي ملف دارفور بعد إجراء بعثة أممية تحقيقاً حول مزاعم جرائم في الإقليم.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في مارس 2012 مذكرة اعتقال بحق الجنرال عبدالرحيم محمد حسين، والذي كان يشغل منصب وزير الدفاع السوداني وقتها، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور تشمل القتل والاغتصاب في إقليم دارفور.

ويعتبر حسين من المقربين للبشير ويصفه الكثيرون بأنه "ذراعه الأيمن"، وظل الرئيس المعزول يتمسك به في أي تشكيل حكومي ورفض إبعاده رغم فشله في الحقائب الموكلة إليه.

المحكمة الجنائية الدوليـة

وتطالب المحكمة الجنائية الدولية السلطات السودانية بالإسراع في تسليم الرئيس المعزول، عمر البشير، للمحكمة في هولندا أو محاكمته في الخرطوم، على مسؤوليته عن الجرائم التي ارتكبت في إقليم دارفور، وذلك بناءً على أمري اعتقال أصدرتهما في 2009 و2010.

وأبلغت المدعية العامة للمحكمة، فاتو بنسودا، في يونيو الماضي، مجلس الأمن الدولي باعتزامها إجراء حوار مع السلطات القائمة في السودان، بشأن تسليم البشير، وآخرين متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في إطار حملته لسحق تمرد في إقليم دارفور.


اضف تعليق