لقاء أولمرت بعباس.. هل ينقذ بقايا عملية السلام؟


١٢ فبراير ٢٠٢٠

رؤية – أشرف شعبان

في إطار مساعيه لمواجهة الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط، يأتي لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبومازن"، في الولايات المتحدة الأمريكية برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، وإن كان الأخير لا يؤيد الموقف الفلسطيني بشكل صريح، إلا أنه قال إن عباس هو الزعيم الفلسطيني الوحيد الذي يعارض الإرهاب، وإنه يجب التحدث إليه، وذلك بعد أن أكد أنه يعتزم دعم جهود الرئيس الأمريكي للسلام.

دولتان لشعبين

وقال أولمرت إنه سيشجع الرئيس الفلسطيني بناء على الموقف الأساسي في برنامج ترامب، وهو دولتان لشعبين، وأضاف أن من يعارض ذلك هو رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وكان إيهود أولمرت قد رأس بلدية القدس من عام 1993 حتى 2003، ثم انشق عن حزب الليكود وأسس حز ب كاديما مع أرئيل شارون في عام 2005، ثم عين رئيسا للحزب في عام 2006، وتولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية بالوكالة، بعد إصابة شارون بلجطة دماغية، قبل أن يترأس الحكومة بشكل رسمي في العام ذاته.

وتنحى أولمرت عن رئاسة الحكومة الإسرائيلية بعد فضيحة فساد انتهت إلى اتهامه وإدانته وسجنه نحو سنة ونصف. أما نتانياهو فقد تم توجيه اتهامات إليه أيضًا في تشرين الثاني/ نوفمبر بتلقي الرشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

مهاجمة نتنياهو 

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه الشريك الوحيد لتحقيق السلام، رافضًا الجهود التي تبذلها حكومة بنيامين نتانياهو لتهميش الزعيم المخضرم.

وكان أولمرت، قد التقى عباس في نيويورك بعد ساعات على رفض الرئيس الفلسطيني في كلمة أمام مجلس الأمن لخطة الرئيس دونالد ترامب لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.  

مفاوضات 2008

عقب المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده الاثنان في نيويورك أمس، طغى على الساحة السياسية، مجددا موضوع المفاوضات التي جرت في عام 2008 بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك ايهود أولمرت، والتي تضمنت إخلاء آلاف المستوطنين اليهود من الضفة الغربية، وترسيم حدود تقام على طول جدار الفصل العنصري.

وتضمنت المقترحات التي تقدم بها أولمرت لعباس ضم الاحتلال الإسرائيلي لنحو 6,3 % من أراضي الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية، وهي مناطق تضم نحو 75 % من المستوطنات اليهودية.

وبحسب المفاوضات، تخلي إسرائيل وفقا لخطة أولمرت عددًا من كبريات المستوطنات اليهودية، ومنها تجمعات استيطانية متشددة قريبة من مدينة الخليل، وبعض المستوطنات الزراعية في غور الأردن، على أن تضم إلى إسرائيل المستوطنات القريبة من الجدار الفاصل في شمالي الضفة الغربية، وجنوب وشرق القدس.

وتضمن عرض أولمرت ممرا آمنا بين جنوبي الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أن المفاوضات قد توقفت قبل بلورتها نهائيا إذ استقال أولمرت من منصب رئيس الوزراء.

قطع الطريق على صفقة القرن

وعاد أولمرت ودعا الرئيس الفلسطيني إلى إعلان الموافقة الفورية على ما تم التوصل إليه بينهما لقطع الطريق على صفقة القرن التي عرضها الرئيس الأمريكي، غير أن الرئيس الفلسطيني اكتفى برفض المبادرة الأمريكية الجديدة دون الإعلان عن قبوله بمقترحات أولمرت.

وفور اللقاء، اشتعلت الساحة الإسرائيلية غضبا ضد أولمرت، حيث وصف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاجتماع بين أولمرت وعباس بأنه وصمة عار ونقطة انحطاط في تاريخ إسرائيل.

وكان سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، قد حذر أولمرت من لقاء عباس، معتبرا أن أولمرت يدعم الإرهاب الدبلوماسي ضد اسرائيل، وهذا مخزٍ.

أما حزب عتسماه يهوديت، فقال في تغريدة على حسابه الرسمي على تويتر، لقد كان أولمرت مستعد بالفعل لتسليم مناطق شاسعة إلى محمود عباس. وتابع "سيكون من الجيد أن يبقى أولمرت خلف القضبان، وألا يلحق الضرر بإسرائيل كما هو الحال الآن".
 


اضف تعليق