بعد وصوله مصر.. "كورونا" يدق أبواب شمال إفريقيا ومخاوف انتشاره تزداد


١٥ فبراير ٢٠٢٠

كتبت - سهام عيد

سجلت مصر، أمس، أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد، لتصبح أول بلد في القارة الإفريقية يصل إليها الفيروس الذي ظهر لأول مرة في مدينة ووهان الصينية.

وبالرغم من أن منظمة الصحة العالمية أشادت بسرعة وشفافية الحكومة المصرية في التعامل مع الموقف، وحرصها على إبلاغ المنظمة بالحالة فور الاشتباه بها، مشيدة بالإجراءات الوقائية التي اتخذتها وزارة الصحة والسكان حيال الحالة المكتشفة والمخالطين لها، إلا أن مخاوف البعض من مخاطر انتشار الفيروس في القارة الإفريقية زاد الأمر سوءًا.


أنظمة صحية ضعيفة

تبذل الدول الإفريقية مساعي حثيثة لمنع تفشي فيروس كورونا بها، في وقت حذر مسؤولو الصحة من أن الدول الأكثر فقرًا غير مستعدة لمحاربة الوباء القاتل.

وفي مختلف أنحاء القارة أوفدت حكومات ممرضين إلى المطارات لفحص حرارة الركاب وعلقت منح تأشيرات الدخول إلى الصين فيما يتصاعد التوتر لدى الناس.

يشار إلى أن هناك دول إفريقية عدة تفشي بها فيروسات كارثية، وهي تعي جيدًا الخطر، ففيروس إيبولا فتك بليبيريا وسيراليون وغينيا بين 2014 و2016، موديًا بنحو 11,300 شخص.

من جهته، يقول طالب أنغولي يدعى انسياو فابياو باولو: إن "الأمر ينتهي" إذا وصل كورونا إلى بلاده.

ويضيف: "أنظمتنا الصحية ضعيفة وليس هناك أختصاصيون أكفاء. مع الملاريا يسقط الناس مثل الذباب"، وفقا لوكالة الأنباء الفرنسية.

وكان تيدروس ادهانوم غيبرييسوس المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، قد أعرب عن قلقه الشديد من انتشار الفيروس في بلدان حيث الأنظمة الصحية أكثر ضعفًا.

وقال مدير المركز العالمي للسياسات الصحية لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن جي ستيفن موريسون، إن المرض مرجح لأن يستوطن في حال وصل إلى بعض الدول الإفريقية، محذرًا من أن سيناريو كهذا يمكن أن يؤذن بـ"وباء عالمي".


بعض الدول تخضع للمراقبة أكثر من غيرها

وفيما يخص إجراءات الوقاية في مطارات الدول الإفريقية، قال المسؤول عن مراقبة النظافة في مطارات الدولة الواقعة في غرب إفريقيا بارنابي جنينج "المؤشر الأول إلى هذه الأمراض المعدية هو الحرارة المرتفعة".

والطبيب الذي ساعد في السابق في منع وصول إيبولا إلى السنغال، قال إن سلطات المطار قامت بتركيب نظام السلامة الأسبوع الماضي.

وتمكنت من القيام بذلك بسرعة لأنها، وبمحض الصدفة، أجرت تدريبات على مواجهة انتشار وباء في نوفمبر، غير أن جنينج حذر من أن الكاميرات الحرارية ليست بمنأى من الخطأ.

وتقوم عواصم إفريقية أخرى بتركيب كاميرات حرارية مماثلة لرصد ركاب يعانون من ارتفاع الحرارة.

وتظهر شاشات هذه الكاميرات حرارة جسم هؤلاء الأشخاص، ما يسمح بعزلهم بانتظار إجراء فحوص مخبرية تؤكد الإصابة بالفيروس.

وقال مدير المراكز الإفريقية لمنع انتشار الأمراض جون نكينجاسونج -للصحفيين في وقت سابق- إن بعض الدول تخضع لمراقبة أكثر من غيرها.


الحدود البرية المفتوحة

من جانب آخر، لا تزال الحدود البرية التي يسهل اختراقها في إفريقيا مدعاةً للقلق بين صانعي السياسات والمهنيين الصحيين، الذين يخشون أن يؤدي الترحال والنقل غير المحكومَين بين البلدان إلى انتشار الفيروس بسرعة.

إذ يحذر من خطورة هذه الحدود واسعة الثغرات إيفاني نسوفور، عالِم الأوبئة ومدير السياسات والمدافعة في "نيجيريا هيلث ووتش".

يقول "نسوفور" لشبكة SciDev.Net: "يجري تجاهُل هذه الحدود البرية مع كل جلبة يُحدثها تفشِّي فيروس كورونا، ويمكن أن تكون مصادر محتملة للإصابة القادمة إلى القارة".

ويردف: "عمومًا، لا يوجد بلد في إفريقيا على استعداد تام للكشف عن تفشِّي الأمراض المعدية أو منعها أو التصدي لها".

ومما يؤكد مخاوفه، تلك البيانات الواردة من موقع منع الأوبئة، الذي يستخدم معلومات من منظمة الصحة العالمية لقياس قدرة أي بلد على التعامل مع تفشِّي الأمراض المعدية ومنعها، حيث تحتاج الدول إلى إحراز ما لا يقل عن 80 نقطة حتى يمكن اعتبارها مستعدةً وفق هذا المؤشر، لكن حتى الدول الأفريقية الأكثر خبرةً، مثل كينيا وجنوب أفريقيا وسيراليون، لا تحصل إلا على ما بين 50 و60 نقطة.

أما الدول الفقيرة غير الساحلية، مثل جمهورية أفريقيا الوسطى أو تشاد، فهي تُراوح في العشرينيات. تخضع هذه البلدان لكميات كبيرة من البضائع التي تمر عبر الطرق، ولها حدود برية غير خاضعة للرقابة إلى حدٍّ كبير.


مصر والجزائر وجنوب إفريقيا.. الأكثر عرضة لظهور فيروس كورونا 

في دراسة بحثية سابقة نشرتها مجلة "لوموند" الفرنسية، بشأن مخاطر انتشار فيروس كورونا في إفريقيا، حيث اعتمد الباحثين الدوليين عدة معايير لدراسة مخاطر انتشار فيروس كورونا في إفريقيا وهي مخاطر مرتبطة بحجم تدفقات المسافرين إلى إفريقيا من مختلف مقاطعات الصين باستثناء مقاطعة هوبي، مركز الوباء، بسبب الحظر المفروض على الرحلات الجوية التي فرضتها السلطات الصينية عليها الشهر الماضي ومن ناحية أخرى ضعف كل دولة أفريقية في مواجهة حالات الطوارئ الوبائية وقدرتها على التعامل مع إمكانية ظهور حالات على أراضيها.

قدر الباحثون هذا الخطر بناءً على بيانات الحركة الجوية بين الصين وإفريقيا خلال العام الماضي، وعدد الحالات المؤكدة وحجم السكان في كل مقاطعة صينية وأخذ الباحثون  في الاعتبار هذه البيانات ثم قاموا بحساب احتمالية أن تكون مدينة الصينية نقطة الانطلاق للشخص المصاب لكل من البلدان الإفريقية مع العلم أن هناك علاقات مميزة بين بعض المقاطعات الصينية ودول إفريقية مختلفة، وقد أظهر هذا البحث أن مصر والجزائر وجنوب إفريقيا هي الدول الثلاث الأكثر عرضة لظهور فيروس كورونا  عن طريق الرحلات الجوية.

تحد ضخم

في غضون ذلك، حذر رجل الأعمال الأمريكي، بيل جيتس من أنه إذا انتشر فيروس كورونا الجديد في إفريقيا، يمكن أن يصبح الوضع مأساويًا، أكثر مما عليه في الصين حتى الآن.

وأضاف جيتس، مؤسس شركة "مايكروسوفت" في مؤتمر للرابطة الأمريكية للعلوم المتقدمة في سياتل "ولا أحاول التقليل من شأن ما يحدث في الصين".

وتابع جيتس أن فيروس كورونا أو كوفيد19 الذي أصاب أكثر من 66 ألف شخص وقتل أكثر من 1500 في الصين، يمكن أن يعرض العالم لـ"وضع من المحتمل أن يكون سيئاً للغاية".

وقال: "إنه تحد ضخم"، مضيفًا: "هناك الكثير الذي لا نعرفه بشأن هذا الوباء الحالي، لكن هناك الكثير الذي نعرف أنه يظهر أن ذلك يمكن أن يكون أمرًا مأساويًا للغاية - لاسيما عندما ينتشر في مناطق مثل إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا.

يشار إلى أن المؤسسة التي يديرها جيتس وزوجته ليندا جمعت أموالًا قيمتها حوالي مئة مليون دولار، متاحة لمحاربة الوباء وتطوير لقاح.



من جانبه، يرى إسلام حسين -عالِم الفيروسات المصري، والباحث بشركة مايكروبيوتكس الأمريكية للبحث والتطوير- أن منطقة الشرق الأوسط قد استفادت من تجارب سابقة في التعامل مع أوبئة مماثلة في السنوات القليلة السابقة، كان أقربها الفيروس المسبب لمرض متلازمة الشرق الأوسط التنفسية "ميرس"، وهو الأشد ضراوةً من فيروس كورونا المستجد.

"ما نحتاج إليه الآن هو رفع درجة الوعي العام والترقب؛ للتعرُّف على أي حالات مصابة بأقصى سرعة، ومن ثم عزلها وعلاجها في مستشفيات مجهزة، جنبًا إلى جنب مع تتبُّع الأشخاص الذين كانوا على احتكاك مباشر بالحالة".

والتعرُّف على الحالات المصابة يتطلب بعض الإمكانيات الفنية التشخيصية، التي يعتقد ’حسين‘ أنها متاحة الآن في كثير من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا "إن لم يكن كلها".

وشهدت إفريقيا زيادةً كبيرةً في عدد الزوار من الصين خلال العقد الماضي، سواء من خلال السياحة أو بسبب استثمارات الصين المتزايدة في القارة.


اضف تعليق