سور الميدان.. الحدود الحقيقية لقلعة الجبل تندب إهمال التاريخ


١٦ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٤:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - هدى إسماعيل وعاطف عبداللطيف

مئات الأمتار من الأرض تنطق بالتاريخ وكانت شاهدًا على أحداث عظيمة، تحولت اليوم إلى طرق ومبانٍ ومساكن، كانت -منذ مئات السنين وحتى أواخر عهد دولة المماليك- أرضًا فسيحة تقام فوقها الأفراح بعد المعارك الفاصلة واحتفالات المصريين العامة وأفراح القلعة العتيقة التي طالما شهدت أحداثًا جسامًا في التاريخ المصري القديم والحديث.

فخلف مبانٍ عتيقة بجوار شارع صلاح الدين المتاخم لمنطقة القلعة في القاهرة التاريخية، ووراء ورش بسيطة تكاد تعود لعصور بدائية تقوم على تصنيع البلاط الأسمنتي وجراج لمبيت سيارات النقل والشحن يأوي عشرات الكلاب الضالة، تبقى أطلال سور الميدان حزينة وشاحبة ومنكسة الرأس وناعية مجدها قديم العهد وما شهدته "قلعة الجبل" أو ما يعرف بــ(قلعة محمد علي باشا) من عز البهجة وصولجان الحكم؛ حيث الحدود الحقيقية لقلعة الجبل الشهيرة أو قلعة الناصر صلاح الدين الأيوبي كما يطلق.



سور الميدان

يعود تاريخ السور إلى العهد المملوكي، وتحديدًا في فترة حكم السلطان الناصر محمد بن قلاوون في سنة 713 هجرية/ 1313 ميلادي، وعرف بسور الميدان وميدان أسفل القلعة، وكان سور الميدان وميدان الرميلة -المنطقة أسفل القلعة وأمام جامع السلطان حسن- أهم الميادين المصرية في فترة العصور الوسطى.

وشهد سور الميدان العديد من الاحتفالات الدينية والعسكرية والسياسية في مصر؛ كصلاة العيدين والمواكب والاحتفالات بزواج السلاطين والأمراء ونظر المظالم والألعاب والاستعراضات العسكرية والفروسية، كما أنشأ السلطان الناصر محمد بن قلاوون سبع قاعات في ميدان أسفل القلعة لأهل بيته ليشاهدوه وهو يلعب مع الأمراء لعبة الكرة أو "البولو".





إهمال كبير 

امتد طول سور الميدان لما يجاوز الـ400 متر، حيث يبدأ السور من مسجد السلطان حسن وحتى باب القرافة بمنطقة السيدة عائشة، وفتح فيه بوابات للدخول والخروج.

وعندما أتى عهد السلطان الغوري، بنى الضراوي التي تبقّى بعضها كسيًرا حزينًا أسير الإهمال أعلى أطلال السور التاريخي والباقية إلى اليوم.



قلعة الجبل  

ويؤرخ سور الميدان لفترات تاريخية وهامة من تاريخ مصر والقاهرة التاريخية، حيث إن قلعة الجبل تعد أحد أهم القلاع الحربية في القرون الوسطى، وبناها صلاح الدين الأيوبي الذي تولى حكم مصر بعد موت العاضد آخر الخلفاء الفاطميين، بعد أن حقق انتصارات مبهرة على الصليبيين في سوريا وشاهد هناك القلاع الحصينة وقرر بناء سور حصين حول القاهرة وقلعة وحفر خندقًا حولها في عام 579 هجرية؛ لتكون مقبرة للمعتدين ومن يحاول الاستيلاء على السلطة بالقوة.

عهد صلاح الدين الأيوبي في بناء القلعة إلى وزيره بهاء الدين قراقوش، واستخدم في بنائها 50 ألف أسير، وأبراجها كانت تستخدم كمساكن للجنود أو سجون، كما بنى بها مزاغل ومناور لرمي السهام على الأعداء وفي المراقبة، ومع توالي السلاطين من أسرة الناصر صلاح الدين على حكم مصر ومجيء حكم المماليك واحدًا تلو الآخر كان لسور وميدان أسفل القلعة مكانة اجتماعية وسياسية وعسكرية خاصة؛ فكانت تخرج منه طلائع الجيوش إلى الحروب والفتوحات، وتقام به مآدب الطعام والولاءم السلطانية للعامة وطوائف الشعب وتقام الاحتفالات الكبيرة والصلوات الجامعة إلى أن تآكل سور الميدان الفسيح ويكاد يتلاشى مع زحف العمران والعشوائيات وسوء التخطيط المتتابع عبر قرون.










اضف تعليق