ليبيا.. فوضى عارمة وأسلحة متفلتة تُهدد العالم


١٧ فبراير ٢٠٢٠

كتبت – دعاء عبدالنبي

القرارات الدولية بحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، أصبحت "مزحة" بعد تعقيد الانتهاكات برًا وبحرًا وجوًا رغم تعهدات طرفي الصراع بالالتزام بالهدنة وحظر الأسلحة، وسط اتهامات أممية بانتهاك الأطراف المتنازعة لتلك القرارات من خلال ما أسمته بـ"حرب الوكالة" وما ترتب عليها من تدفق كميات هائلة من الأسلحة ولاسيما من تركيا الداعمة لحكومة الوفاق، مخاوف عبرت عنها الأمم المتحدة واجتماعات دولية دعت لتفعيل المراقبة ومحاسبة المسؤولين خشية تأثيرها على حياة الملايين في المنطقة.

غضب أممي

مع استمرار الانتهاكات بشأن حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، قالت نائبة الممثل الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا، ستيفاني ويليامز إن الانتهاكات حولت قرار الحظر إلى "مزحة"، الأمر الذي يستدعي تكثيف الجهود الدولية ومحاسبة المسؤولين عنه.

تأتي تصريحات ويليامز بعد أيام من مصادقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على قرار بوقف دائم لإطلاق النار في ليبيا، يقضي باستمرار حظر الأسلحة.

من جهته، وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش،الأزمة في ليبيا بأنها "فضيحة"، لافتًا إلى استمرار انتهاك حظر الأسلحة الذي أقرته الأمم المتحدة، واصفًا ما يحدث في ليبيا بأنه "حرب بالوكالة".

فيما أعرب المسؤولون المجتمعون في مؤتمر ميونيخ عن مخاوفهم إزاء "الانتهاكات المؤسفة في الآونة الأخيرة" لحظر الأسلحة، مع التأكيد مجددًا على ما خلصت إليه قمة عقدت في برلين الشهر الماضي، وسعت إلى التحرك نحو إنهاء الحرب الأهلية بين قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية وقوات خليفة حفتر.

الأمم المتحدة أبدت تخوفاً من كمية الأسلحة الكبيرة في ليبيا، وحذرت من أثر استمرار الأعمال العدائية في البلاد على تفاقم مشكلة الألغام والمتفجرات الأرضية، وتهديدها لحياة المدنيين.

وعلى خلفية القلق الأممي، يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل تفاصيل الخطوات التي يمكن اتخاذها لمراقبة حظر السلاح إلى ليبيا.

أكبر مخزون للأسلحة


تضم ليبيا أكبر مخزون في العالم من الأسلحة غير الخاضعة للرقابة، في وقت تصل حجم الأسلحة غير الخاضعة للرقابة ما بين 150 و200 ألف طن في جميع أنحاء العالم، بحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة.

وتشكل مسألة السلاح المتفلت من جهات خارجية قضية مقلقة للبلدان المعنية، في ظل اتهامات عدة وجهت من قبل الجيش الليبي إلى تركيا بمساندة الفصائل والميليشيات المسلحة المتحالفة مع حكومة الوفاق في العاصمة طرابلس.

هذا الانتشار الواسع للسلاح فاقم من الأزمة التي تعيشها البلاد وساهم في انتعاش خلايا الإرهاب النائمة التي تستخدم، حسب الخبراء، تجارة الأسلحة للعودة للحياة في البلد الإفريقي العربي.

التقديرات الأممية أشارت إلى أن عدد قطع السلاح في ليبيا بلغ 29 مليون قطعة، بين خفيفة ومتوسطة وثقيلة، وهو عدد لم يسجل في أي بلد آخر خلال الأربعين عامًا الماضية.

وأبدت الأمم المتحدة تخوفاً من كمية الأسلحة الكبيرة في ليبيا، وحذرت من أثر استمرار الأعمال العدائية في البلاد على تفاقم مشكلة الألغام والمتفجرات الأرضية، وتهديدها لحياة المدنيين.وعلى خلفية هذا التهديد، تدرس المنظمة في جلستها القادمة قراراً يفرض حظر الأسلحة في ليبيا بشكل كامل.

انتهاكات مستمرة

في أعقاب الأزمة التي عصفت بها منذ العام 2011، شهدت ليبيا حالة من عدم الاستقرار تميز بالانتشار المستمر للأسلحة وتوسع نفوذ الجماعات المسلحة وتمدد التنظيمات الإرهابية في الأراضي الليبية مستفيدة من انعدام الاستقرار في دول الجوار، فيما انقسمت البلاد سياسيًا و عسكريًا على وقع  فوضى السلاح الذي ساهم في تغذية الصراعات في البلاد.

ومنذ 2011 أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم 1970 بمنع بيع أو توريد الأسلحة إلى ليبيا، على أن يتجدد الحظر كسنويًا، وجاء تصويت مجلس الأمن الأخير بتمديد قرار الحظر حتى أبريل 2021 .

واليوم تقاتل حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج منذ أبريل 2019، ضد قوات القائد العسكري خليفة حفتر الزاحفة نحو العاصمة طرابلس للسيطرة عليها وانتزاعها من حكومة الوفاق، حيث تسببت المعارك في مقتل أكثر من ألف شخص ونزوح أكثر من 140 ألفًا بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

وبرغم من الهدنة التي أبرمها الطرفان في الـ12 من يناير الماضي هناك اتهامات متبادلة بين الطرفين بانتهاك الهدنة التي أبرمت بمبادرة من روسيا وتركيا تزامنًا مع الاشتباكات اليومية في طرابلس، فضلًا عن استمرار تدفق السلاح رغم تعهد طرفي الصراع بالالتزام بالهدنة وحظر الأسلحة.

خروقات تركيا

ورغم هذا الحظر الدولي، إلا أن دولًا مثل تركيا تواصل منذ سنوات إغراق البلاد بشحنات السلاح، حيث تصاعدت وتيرة إرسال شحنات السلاح من تركيا إلى ليبيا، مع اندلاع معركة طرابلس، ففي أواخر مايو الماضي وصلت سفينة قادمة من ميناء "سامسون" التركي، محمّلة بأسلحة وذخائر متنوعة وآليات عسكرية إلى ميناء العاصمة طرابلس، حسبما وثقته صور ومقاطع فيديو التقطت على متنها.

وخلال الأشهر الماضية توالت عمليات إرسال شحنات السلاح من تركيا، ومثلت الأراضي الليبية مسرحًا لتجريب تركيا لطائراتها المسيرة على غرار طائرات مقاتلة جديدة من نوع "بيرقدار تي بي 2"، وتم تأكيد تواجد هذه الطائرة في ليبيا بعد نشر تسجيل مصور يظهرها أثناء استعدادها للهبوط في قاعدة معيتيقة الجوية في طرابلس.

ويتهم الجيش الليبي بقيادة حفتر، تركيا، بقيادة المعارك في المنطقة الغربية لصالح الميليشيات المسلّحة المدعومة من حكومة الوفاق، عن طريق دعمها بالأسلحة والمعدات العسكرية وكذلك الطائرات المسيّرة.

كل ما سبق من انتهاكات وفوضى وخروقات باتت ترسم الأوضاع اليومية في ليبيا منذ تسع سنوات، وبات انتشار السلاح لعنة تهدد بإراقة المزيد من دماء الليبيين، مع تواصل عجز الحكومات المتعاقبة عن تنفيذ أي برنامج متكامل لجمع السلاح أو نزعه، وسط مخاوف من انتشار التهديدات في ظل انتشار العناصر الإرهابية العابرة للحدود.



الكلمات الدلالية ليبيا أسلحة غير مرخصة

اضف تعليق