قطر ذراع الشر .. محاولات وساطة مزيفة لعراب الفتنة!


١٧ فبراير ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

تبدو هناك مؤشرات من جانب السياسة الخارجية القطرية، تُظهر أن الدوحة تسعى للعب دور الوساطة في التعامل مع أزمات المنطقة، بما يجعل لها مكانة في إدارة هذه الأزمات، واللجوء إليها لحلها. وتُظهر هذه المؤشرات أيضًا أن الدوحة ما زالت تعتمد على قوة الدعم المالي من أجل الحصول على مكانة الوساطة والعراب الذي يتولى مسؤولية اتفاق بين طرفين. وهو ما يسمح لها بمنافسة بلدان خليجية لطالما لعبت دور الوسيط الطيب مثل دولة الكويت ودولة سلطنة عمان، وكذلك تساعد القوة المالية لدى قطر على منافسة القوى الكبرى في الخليج والإضرار بمصالحها.

أزمة لبنان:

برز اسم قطر خلال أزمة رئاسة وزراء لبنان بعد استقالة سعد الحريري، فمنذ تكليف حسان دياب بتشكيل الحكومة، جرى الحديث عن أن الرجل جاء بنتيجة صفقة أميركية إيرانية، برعاية دولة قطر؛ إثر زيارة رئيس التيار الوطني الحرّ، جبران باسيل، إلى الدوحة للمشاركة في أحد المنتديات. وأنه عقد هناك لقاءات رتبت تسمية هذا الرجل.

كذلك، سارعت الدوحة إلى دعوة رئيس الوزراء اللبناني الجديد لزيارتها. حيث يعتزم دياب القيام بجولة عربية ودولية، وهو ما يعني أن الدوحة تريد أن يكون لها قدم في بلد يمثل نقطة تنازع بين واشنطن وطهران من ناحية، وبين طهران والرياض من ناحية أخرى.

أيضًا، يصب دياب جهوده على معالجة مسألة الوضع المالي والنقدي، لا سيما موضوع تسديد سندات اليوروبوند. والمال القطري من الممكن أن يلعب دورا في ذلك. ولطالما تكرر الحديث عن دور الدعم المالي القطري في التواصل مع الأطراف اللبنانية.

التوتر بين واشنطن وطهران:

بعد إسقاط صواريخ الحرس الثوري لطائرة الركاب الأوكرانية، قام أمير قطر بزيارة طهران، وسط حديث عن تقديم الدوحة حوالي 3 مليارات دولار كتعويضات لضحايا الطائرة الأوكرانية، وهو ما اعتبره مراقبون ردًا للجميل لمساندة طهران للدوحة خلال أزمة المقاطعة الخليجية.

وقد اعتبر موقع "ذا هيل" الأمريكي، أن قطر باتت تتمتع بقوة ناعمة ساعدتها على تهدئة الأوضاع بين واشنطن وطهران. وكذلك قدمت الدعم لتهدئة الأسر الكندية ضحايا الطائرة الأوكرانية. وهو ما جعل قطر في منافسة مع قوى الوساطة في الخليج، وكذلك ساعدتها القوة المالية على كسب ثقة الإدارة الأمريكية بعدما استطاعت أن تلعب دور الوساطة بين واشنطن وطهران.

الحوار مع طالبان:

أعلنت طالبان عن التوصل لاتفاقية تهدئة بين الحركة والولايات المتحدة، وأن التوقيع على الهدنة سيتم في 29 فبراير/ شباط، مع بدء المحادثات الأفغانية الشاملة المزمع إجراؤها في 10 مارس/ آذار.

وينص الاتفاق على إطلاق سراح 5000 سجين من طالبان قبل بدء المحادثات الأفغانية، التي ستشمل كافة أجنحة أفغانستان السياسية، والتي ستنتهي بخفض التواجد الأمريكي في هذا البلد الذي مزقته ويلات الحرب.

وفي هذه الأزمة لعبت قطر أيضًا دور الوسيط من خلال تقديم الدعم للمكتب السياسى لحركة طالبان الذي تستضيفه الدوحة، والذي قاد عملية التواصل في إدارة المفاوضات بين طالبان  واشنطن.

واتفاق الهدنة هذا، بالغ الأهمية بالنسبة للرئيس ترامب، الذي وعد بخفض عدد جنوده في أفغانستان في إطار الدعاية الانتخابية له. وهو ما يجعل لقطر أهمية لدى هذه الإدارة. خاصة أن قطر تتمتع بتاريخ طويل في التعامل مع الجماعات المتطرفة المسلحة مثل طالبان. وتعد أفغانستان أيضًا منطقة تنافس بين قوى متعددة بداية من إيران حتى الولايات المتحدة وروسيا والصين وباكستان والهند والسعودية وتركيا.


اضف تعليق