بصيص أمل.. لقاحات محتملة لمحاربة كورونا


١٨ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٧:٢٧ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

أصبح العالم مكانا مخيفا محاطا بالحوادث والحروب والأمراض فـ"كورونا" بين ليلة وضحاها أصبح شبح يهدد البشرية على سطح الأرض حتى إن جميع دول العالم اتخذت احتياطات قاسية، وتحركت منظمة الصحة العالمية في محاولة لإنقاذ الأمر.

بدأ العمل ضمن منظمات متعددة في معظم دول العالم، على تطوير لقاح للسلالة الجديدة من فيروس كورونا، حيث أعلن كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني "يوشيهيدي سوغا"، أن بلاده تهدف للبدء قريبا في اختبار عقار خاص بالفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز"، لعلاج فيروس كورونا الجديد.

وأضاف: "نحن نحضر الآن لبدء تجارب إكلينيكية باستخدام عقار خاص بفيروس "إتش.آي.في" لعلاج فيروس كورونا الجديد ".

في الوقت الذي كشف فيه علماء صينيون عن نتائج مشجعة حققها عقار مضاد للملاريا في المعركة ضد الفيروس.

ووفق ما ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة، فإن علماء صينيين وجدوا استنادا على تجارب سريرية، أن "كلوروكين الفوسفات"، وهو عقار مضاد للملاريا، أثبت نتائج إيجابية مع المصابين بكورونا.

يقول"صن يانرونغ" -نائبة رئيس المركز الوطني الصيني لتطوير التكنولوجيا الحيوية التابع لوزارة العلوم والتكنولوجيا- إن العلماء اقترحوا إدراج العقار ضمن قائمة الأدوية التي يجري دراستها للقضاء على كورونا، وإخضاعه لمزيد من البحوث بأسرع وقت ممكن.

حرب بريطانية صينية




يقول البروفيسور "روبن شاتوك" -رئيس قسم الأمراض المناعية في جامعة إمبريال كوليج في لندن وهو العالم الرئيسي الذي يقود أبحاث بريطانيا للوصول للقاح فيروس كورونا- إن فريقه حقق "طفرة كبيرة" في الوصول لعقار مضاد لفيروس كورونا الجديد.

وأشار إلى أنه توصل الآن لمرحلة البدء باختبار اللقاح على الحيوانات، مع احتمال البدء بالاختبارات على البشر الصيف المقبل.

وأضاف: "عادة ما تستغرق الأساليب التقليدية ما بين سنتين إلى 3 سنوات لتطوير العقار في المرحلة الأولى. ولكننا استطعنا عبور هذه المرحلة في المختبر خلال 14 يوما، لذا سيكون لدينا نماذج حيوانية خلال أيام، المرحلة التالية ستكون نقل ذلك من الاختبارات المبكرة للحيوانات إلى الدراسات الإنسانية الأولى".

ويعتبر البروفيسور "شاتوك" جزءا مهما من الجهد العالمي لتطوير لقاح يمكن أن ينقذ مئات أو الآلاف من الأرواح، إذا تطور تفشي الفيروس إلى وباء كامل.

سيناريوهات متعددة

تقول منظمة الصحة العالمية: إن أي لقاح ممكن لفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) لن يكون متاحا بشكل عام، إلا بعد 18 شهرا، وسط مخاوف من تفاقم الوفيات في حال لم تنحسر العدوى عما قريب.

وفي أواخر يناير الماضي، استطاع علماء أستراليون أن يقوموا بخلق الفيروس داخل المختبر، خارج الصين، في خطوة حظيت بإشادة واسعة، ومهدت الطريق أمام إيجاد اللقاح من قبل معهد دوهيرتي في مدينة ملبورن.

وبفضل هذا الإنجاز، استطاع العلماء في دول أخرى أن يطلعوا على عينة حية من الفيروس، وهو أمر يساعد على فهم خصائص العدوى، بشكل كبير.

يقول البروفيسور "أرنو فونتاني" -رئيس وحدة البحث والخبرة في علم الأوبئة من الأمراض الناشئة في معهد باستور بباريس- "إن افتراضات قوية للغاية أصبحت متوفرة عن هذا الفيروس، بحيث قدّر متوسط فترة حضانته بستة أيام أو 12 يوما كحد أقصى، مما يعني أن الحجر الصحي لمدة 14 يوما الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية والمطبق على العائدين من مناطق الإصابة، كاف للكشف عن المصابين به، كما أن طريقة انتقاله أصبحت أكثر وضوحا، إذ يقدر اليوم أن المصاب به يصيب اثنين آخرين في حالة عدم وجود تدابير وقائية، كارتداء القناع والعزل السريع".

لذلك يرى "فونتاني" أنه بإسقاط معدل التكاثر إلى أقل من 1، سيكون الوباء تحت السيطرة، كما اتضح أن المريض لا يكون معديا إلا من اللحظة التي تظهر فيها أعراض المرض عليه كالحمى والسعال وصعوبة التنفس.

طريق غير ممهد

طبقا لمنظمة الصحة العالمية فإن تطوير اللقاحات يستغرق في العادة مدة تصل إلى خمس سنوات، لكن في حال تضافر الجهود العالمية، يمكن للعلماء أن ينجزوا المهمة في وقت أقصر، لكنه لا يمكن لأي مؤسسة علمية أن تقوم بهذا الأمر بمفردها دون تعاون مع جهات أخرى.

ويتطلب تطوير اللقاح فهم خصائص الفيروس على نحو جيد، فضلا عن رصد الطريقة التي يتصرف بها في جسم الإنسان، وللقيام بهذا الأمر، يحتاج العلماء إلى ملاحظات وتجارب مكثفة.

وفي المرحلة الموالية، ينبغي أن يثبت العلماء أن اللقاح المقترح آمن وقادر على تحفيز الجهاز المناعي للإنسان، من دون التسبب بأضرار جانبية.

ويجري التأكد من هذا الأمر عبر تجريب اللقاحات المقترحة على حيوانات، وحينما تمر مرحلة الاختبار بنجاح، تتولى الهيئات والمؤسسات الصحية مهمة الموافقة على اللقاح.

لكن هذه المراحل لا تخلو من التحديات، والعائق الذي يلوح في الأفق، خلال الوقت الحالي، هو تطوير نموذج بيولوجي من الفيروس حتى يكون صالحا في حالة الحيوان، بغرض التجريب، وملاحظة ما يحدث في الجسم.

يقول المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس "أدهانوم جيبريسوس": إن الصين قدمت وصفًا لأعمار المصابين وخطورة المرض ومعدلات الوفاة في تقرير نشرته بشأن أكثر من 44 ألف حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا.

وأضاف "جيبريسوس" للصحفيين: "يبدو أيضًا أن البيانات تظهر انخفاضا في الحالات الجديدة.. لا بد من تفسير هذا الاتجاه بحذر شديد.. الاتجاهات يمكن أن تتغير في الوقت الذي يتأثر فيه سكان جدد"، وتابع: "من السابق لأوانه القول إن هذا الانخفاض المذكور سيستمر.. جميع السيناريوهات لا تزال مطروحة".

ذكرت أحدث البيانات بخصوص انتشار كورونا في الصين، بأن عدد وفيات الفيروس وصل إلى 1770 حالة وفاة من بين 70548 حالة مؤكدة في البر الرئيسي للبلاد.

وأشارت البيانات المتعلقة بالفيروس من مختلف أنحاء العالم إلى أن عدد المصابين به بلغ 71 ألفا و810 أشخاص، في حين تمكن 11 ألفا و188 شخصا من التماثل للشفاء من الفيروس.



اضف تعليق