2022 يحصد الأرواح.. القمع القطري لعمال المونديال تحت مجهر السوشيال ميديا


١٨ فبراير ٢٠٢٠ - ١٠:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

أحوال سيئة، وأزمات تتفاقم يومًا تلو الآخر، قوانين منتهكة لعمالة وافدة تذوق مرارة الأوضاع هنا وهناك، تقارير ما زالت تكتب عن المأساة، ليتصدر القمع الذي يتعرض له عمال مشروعات كأس العالم 2022 المشهد في قطر من جديد!

الكارثة مستمرة.. والأوضاع تزداد سوءًا

الأوضاع المثيرة للشفقة التي تعيشها العمالة الوافدة في قطر، وفق قوانين تنتهك حقوقهم وآدميتهم، والتي كشفتها منظمة "هيومان رايتس ووتش" في تقاريرها الأخيرة، جعلت رواد السوشيال ميديا يضعون قطر من جديد تحت المجهر، حيث أوضحت المنظمة أن السلطات القطرية فشلت في معالجة تأخير المرتبات، بعد تطبيقها منظومة (WPS)، التي زعمت فرض غرامات على أصحاب العمل الذين يتأخرون عن سداد مرتبات العاملين بشكل مباشر في اليوم السابع من كل شهر.

وواصل تقرير أعدته المنظمة، كشف حقيقة تأخير صرف رواتب العمال الوافدين، حيث التقت المنظمة بالعديد من الموظفين الإداريين لدى أصحاب الأعمال، والذين أكدوا بأنهم لم يتلقوا أجورًا منذ خمسة أشهر ولم يتوقعوا استلامها.

وفي هذا الصدد أكد "مايكل بيج" نائب مدير قسم الشرق الأوسط بالمنظمة، اعتقاده بأن الحكومة غير مهتمة بتطبيق تلك الإصلاحات التي تروج لها وسائل الإعلام، وينبغي على الفيفا والحكومة القطرية ضمان دفع أصحاب العمل الأجور المتأخرة فورًا وتغريم أصحاب العمال حسب الاقتضاء.

وكان تقرير مشترك صدر مؤخرًا عن منظمة العمل الدولية ووزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، عن سلسلة من المشاكل في نظام حماية الأجور للعاملين تعيق فعاليته، وتثقل كاهله في حالات عديدة.

وأفاد التقرير أنه في نوفمبر 2018، كان موظفو نظام حماية الأجور يتعاملون مع قضايا تعود إلى يناير 2018، وقيل أيضًا أن التهديد بفرض عقوبات على الانتهاكات لم يكن فوريًا.

وتشمل العقوبات السجن لمدة أقصاها شهر واحد، ودفع غرامة بين ألفين إلى 6 آلاف ريال قطري (حوالي 550 إلى 1,648 دولار) أو كليهما.

وقالت "هيومن رايتس ووتش" إنه رغم أن النظام يمكنه الإبلاغ عن عدم الدفع، فإن الأمر متروك لإدارة حماية الأجور لتطبيق القانون على المدفوعات الكاملة وفي الوقت المناسب.

وتابع بيج: "هذه الحالة لمئات الأجور المتأخرة تؤكد مجددًا أن نظام حماية الأجور وإدارة حماية الأجور ليسا كافيين لضمان حصول العمال الوافدين في قطر على رواتبهم، في الوقت المناسب وبالكامل".

الموت يهدد بخطف مزيد من الأرواح

وسط مجموعة من الظروف القاسية، أصبح الموت هو الخطر الحقيقي الذي بات يهدد بحصد الأرواح التي تعمل لصالح بناء المنشآت الخاصة بالمونديال القطري، تلك الظروف التي تفتقد للكثير والكثير من معايير العمل والسلامة الدولية، حيث بدأ عدد العمال الذين يلقون حتفهم في الدوحة بالتزايد، بل وبالوصول إلى أرقام تثير الهلع والخوف.

والذي زاد الطين بلة أن العمال باتوا يفكرون في طرق للهروب والعودة لبلدانهم، لا يفكرون في تلك المستقبل المظلم الذي ينتظرهم، خاصة وأن الغالبية العظمى منهم يعيشون تحت خط الفقر.

الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان، والتجاوزات الكبيرة التي حدثت وما زالت، منذ الإعلان عن نجاح الملف القطري في استضافة نهائيات كأس العالم، وحتى الآن أجبرت العديد من المنظمات الإنسانية على التحرك بكل قوة؛ سعيًا لوقف كل التجاوزات التي ترتكب في حق العمالة الأجنبية هناك.

تويتر ينتفض بهاشتاج "حصد الأرواح"

الأمر لم يتوقف فقط عند تلك التقارير والتحركات التي تقوم بها المنظمات الإنسانية لوقف تلك المهازل التي تحدث في قطر، بل قام رواد السوشيال ميديا بوضع قطر في مأزق جديد، إذ تصدر هاشتاج "#مونديال_2022_يحصد_الأرواح" ترند موقع التدوينات القصيرة "تويتر" في الساعات الماضية، لفضح الجرائم التي ترتكب في حق "عمال المونديال" ووضعها تحت المجهر.
 
الهاشتاج تصدر ترند "تويتر" بعد الإحصائية الأخيرة التي أظهرت معاناة 1000 عامل في قطر، ومعاملتهم القاسية، إضافة إلى حرمانهم من الرواتب لعدة أشهر متتالية.




في البداية يقول أحد النشطاء من خلال الهاشتاج: "يعيش العمال المشاركين في تشييد ملاعب كرة القدم والفنادق التي استخدم مونديال 2022 تحت أبشع صور الخوف حيث يرون إخوانهم يموتون كل يوم بسبب إهمال قطر لهم وعدم توفير لهم وسائل السلامة وعدم إعطائهم أبسط حقوقهم من الأجر على مايقومون به ومع ذلك لاحق لهم في الشكوى"، مرفقًا مع تعليقه أنفوجراف يوضح النقاط التي تحدثت عنها منظمة العمل الدولية فيما يخص الانتهاكات القطرية للعمالة الأجنبية.



بينما قال حساب ناشط آخر: "عبودية كأس العالم واللي النظام القطري واللي يواجهونها العمالة الأجنبية والإجحاف اللي يمارسونه ضدهم وتأخير رواتبهم وعدم توفير الرعاية الصحية لهم والمسكن الملائم!!".



وأضاف حساب آخر: "بعد الإثباتات اللي خرجت في تورط قطر بدفع مبالغ في اختيارها استضافة كأس العالم 2022، اليوم قطر تظلم العمالة بشكل كبير في تأخير رواتبهم وتعريضهم للفقر وللعمل بشكل مستمر وبقوة.!".

وتابع: "كل هذا لكي يتألق اسم قطر على أكتاف العمالة من النيبال والهند وغيرهامن الدول".



بينما قام ناشط آخر بنشر تقرير مصور، يشرح أوضاع العمالة في قطر، مرفقًا معه تعليق: "اللي يصاب في العمل يفصل! ويحرم من الخروج لوطنه!! ويجلس بدون أي سبل تساعده في العيش لو أن أصحابه في العمل ما يساعدونه راح يموت!!".



وتابع مغرد آخر: "#مونديال_2022_يحصد_الأرواح بعدد كبير من الضحايا إلى تيتمو عائلتهم بسبب الجشع القطري ضد الإنسانية نتمنى يكون فيه أي محاسبة دولية من جمعيات الإنسان تجاه ما يحصل داخل قطر باسم ملف مونديال قطر".



وأضاف آخر: "العماله الهنديه اللي توفو من 2012 حتى 2018 في قطر 1678 عامل وهذا العدد كبير، ورفض القانون القطري إجراء الفحوصات لمعرفة أسباب الوفاة، مو معقول كل شهادات الوفاة موت طبيعي على كلامهم اتوقع أسباب الوفاة نفس الذي ذكرها هذا العامل في المقطع أثناء الاحتجاج".



وفي نفس السياق، كتب ناشط آخر: "حقوق الأنسان ومنظمة العفو الدولية كلهم هاجموا قطر وما تمارسه من أبشع صور الانتهاك ضد العمالة الأجنبية اللي تبني المنشآت وإلا أنهم واجهوا الظلم وعدم دفع رواتبهم ولا توج رعاية صحية لهم، وغير بيئة السكن الغير جيدة الله يكون بعونهم من النظام البشع".



في نهاية الأمر كانت قطر قد فازت بحق تنظيم المونديال في ديسمبر 2010 - رغم توجيه العديد من الاتهامات لها بـ"الرشوة والفساد" للمسؤولين عن ملفها خلال مرحلة إقناع الاتحادات بالتصويت لملف الدوحة- وقضي الأمر، ولكن إلى متى ستظل صرخة العمالة الوافدة تتزايد يومًا بعد الآخر في ظل المأساة التي يعيشونها هناك حتى الآن؟!


اضف تعليق