تخفيفًا لمعاناتها.. أب سوري يعلّم طفلته الضحك على أنغام القنابل


١٨ فبراير ٢٠٢٠ - ١٢:٢١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - أشرف شعبان

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بمقطع فيديو يوثق محاولة أب سوري التخفيف من معاناة ابنته في مواجهة حالة الهلع التي انتابت السوريين بسبب كثرة أصوات القنابل والبراميل المتفجرة.

الفيديو الذي تداوله النشطاء ونقلته وسائل إعلام عربية، يظهر أبًا سوريًا يفكر  في حيلة بارعة وبسيطة لابنته التي يبدو أنها كانت تخاف من أصوات القنابل من خلال ممارسة لعبة "الضحك عند الانفجار".



وبحسب رواد مواقع التواصل الاجتماعي فإن رجلا يعيش في إحدى مناطق إدلب في شمال سوريا، وجد طريقة فيها إبداع لكي ينهي لحظات الرعب التي تعيشها طفلته البالغة من العمر 4 أعوام.



الحيلة البارعة، توثق في ظاهرها حالة من الضحك والفرح، لكنها تخفي في باطنها معاناة السوريين الذين يواجهون يومياً أهوال الحرب في العديد من المناطق، على الرغم من مرور 8 سنوات، كلفتهم حياة مئات الآلاف وأجبرت الملايين على مغادرة منازلهم والنزوح لمناطق أخرى، أو البحث عن ملاذ آمن في الدول المجاورة.



ويظهر في المقطع المصور الذي بثه ذلك الرجل، حيث حاول طمأنة طفلته، البالغة من العمر 4 أعوام، بطريقة غريبة، فابتكر لعبة تعتمد على الضحك كلما سمعا صوت قذيفة في ظل القصف الهستيري للنظام لإحدى قرى ريف إدلب شمال غربي البلاد.

كما أوهم الأب طفلته بأن أصوات القصف هذه هي مجرد ألعاب، ما جعلها تتفاعل مع الموضوع بالضحك بدلاً من الخوف والفزع.



وخلال الفيديو يقول لابنته " طيارة ولا قذيفة"، حيث يصدر صوت مثل صوت القذيفة، لتدخل طفلته الصغيرة في نوبة من الضحك، ليقول لها وهو يبتسم" إنه شيء مضحك، أليس كذلك ؟".

سؤال يحمل في طياته، معاناة دفع ثمنها الكبير، الأطفال السوريون، من موت وجراح ورعب. فقد اختطف الصراع الدامي طفولتهم، وباتوا يعيشون يوميا على وقع أصوات القذائف والقصف والبراميل المتفجرة التي حرمتهم الأمان والأمل، وأرعبتهم ليلاً نهاراً.



وعلق الأب السوري عبد الله محمد، على الفيديو قائلا: إنه لجأ إلى هذه الحيلة لمساعدة ابنته سلوى على التكيف مع أصوات الحرب، بحسب "رويترز".

وشجع عبد الله طفلته، حيث أشار إلى أن العديد من الأطفال يعانون صعوبات نفسية بسبب الضربات الجوية اليومية.

وأردف الأب السوري أنه نجح في إقناع ابنته بأن هذه الضوضاء تشبه أصوات الألعاب النارية وأنهم ليسوا خائفين منها.



وسرعان ما تفاعل النشطاء مع الفيديو ، على مواقع التواصل الاجتماعي حيث نشروا مئات التغريدات والصور، لأطفال وشباب ونساء خرجوا من تحت القصف، والتي تجسد معاناة السوريين بعد قصف منازلهم وتشريدهم.

ودفعت الغارات الجوية عائلة الأب السوري، بعيدًا عن مسقط رأسه في سراقب في شمال غرب سوريا، وأجبرته على العيش في منزل صديقه مع زوجته وابنته في بلدة سرمدا.



وأشاد رواد تويتر بالمقطع، الذي يحاول فيه الأب تخفيف وطأة الجحيم التي يعيشها المدنيون جراء القصف اليوم من الطائرات الروسية، وطائرات النظام السوري، والتي تلاحقهم حتى في طريق التهجير.

وقال الأب البالغ من العمر 32 عامًا إنه يأمل في استعادة الشعور بالحياة الطبيعية وتعليم ابنته في المستقبل القريب.



وتدور منذ بضعة أسابيع معارك واشتباكات عنيفة في الشمال بين الجيش السوري وفصائل مسلحة مدعومة من تركيا في آخر معاقل المعارضة السورية، وأدت تلك المعارك إلى نزوح مئات آلاف المدنيين.

ونال مقطع الفيديو تعاطفا كبيرا من قبل المعلقين، مع دعوات بانتهاء الحرب في سوريا.

 


الكلمات الدلالية قصف سوريا سوريا

اضف تعليق