فرنسا تخشى خطر المتطرفين.. والتحركات الأوروبية ضد "الإخوان" تتزايد


١٩ فبراير ٢٠٢٠ - ١٠:١٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – عاطف عبداللطيف

يبدو أن أوروبا "أرض الحريات" لن تستمر كذلك بالنسبة لجماعة الإخوان، وقد يتبدل الأمر بمرور الأيام إلى جفاء ومطاردات سياسية أو قضائية لاحقة مع لجوء فرنسا إلى إعادة النظر في نشاط جماعة الإخوان، وفي ظل تحركات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لتحجيم سيطرة الإخوان على المساجد، وأشارت داليا زيادة، مدير المركز المصري للدراسات الديمقراطية الحرة إلى أن الإسلام في فرنسا يحتل المرتبة الثانية بعد الكاثوليكية من حيث نسبة المواطنين الذين يعتنقونه.

وامتد الأمر مؤخرًا إلى العديد من دول "القارة العجوز"، وعلى رأسهم بريطانيا التي أصبحت تخشى من تزايد نشاط الإخوان على أراضيها، إضافةً إلى وجود عدة لجان في الاتحاد الأوروبي بدأت تعيد النظر في نشاط الجماعة المنتشر في الدول الأوروبية.

يأتي هذا بالتزامن مع توجيه ناتالي جوليه، النائبة بمجلس الشيوخ الفرنسي، سؤالًا لوزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستنير، حول دعم قطر لمنظمات إخوانية بفرنسا، وتعرضت فرنسا لهجمات كبرى من قبل متشددين في السنوات الأخيرة، وأسفرت تفجيرات منسقة وعمليات إطلاق النار في نوفمبر 2015 في مسرح باتاكلان ومواقع أخرى بأنحاء باريس عن مقتل 130 شخصًا، في أدمى الهجمات التي شهدتها فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية.

وتمتلك جماعة الإخوان -التي تم إدراجها كجماعة إرهابية من قبل مصر، والمملكة العربية السعودية، وسوريا، والبحرين، وروسيا، والإمارات العربية المتحدة- صلات مالية وثيقة بالمجتمعات والجماعات الإسلامية الوطنية والإقليمية في فرنسا، وأحد هذه المنظمات هي المجلس الفرنسي للإيمان الإسلامي - (سي أف سي أم) والذي يعتبر منظمة قوية تخدم كمستشار رسمي للحكومة الفرنسية في إدارتها للإسلام داخل فرنسا.

ستار للتطرف

قامت الصحيفة الاستقصائية البريطانية "ذا إنڤستيجيتيڤ چورنال - تي آي چيه" بنشر أحدث تقاريرها الموثقة عن نشاط الجماعات المتطرفة في فرنسا، ووفقًا للتقرير المنشور ثبت أن جماعة الإخوان الإرهابية الدولية تستخدم المنظمات غير الحكومية المعترف بها رسميًا من قبل الحكومة الفرنسية كستار للترويج لتيار شديد الخطورة من الإسلام المتطرف داخل فرنسا.

ووفقًا لتقرير تي آي چيه، فإن الإخوان من خلال ذراعهم الدولي اخترقوا كيانات غير هادفة للربح عن طريق تقديمهم دعما نقديا لتلك المنظمات وأيضًا من خلال زرع قادة الجماعة داخل تلك المنظمات الفرنسية.

وتحت ستار ما يبدو ظاهريًا منظمات غير حكومية معبرة عن اهتمامات المسلمين في فرنسا، تقف جماعة الإخوان في موضع الاتهام بترويجها رؤيتها الخاصة المتطرفة للإسلام الأصولي في فرنسا.

دعم قطر للإخوان

وجهت ناتالي جوليه، النائبة بمجلس الشيوخ الفرنسي، سؤالًا لوزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستنير، حول دعم قطر لمنظمات إخوانية بفرنسا.

وخلال إحدى جلسات مجلس الشيوخ الفرنسي، قالت النائبة في هذا الصدد: "بداية أحترم كثيرًا العمل الذي تقومون به في مجال مكافحة الإرهاب، حيث كنا جميعًا هنا في هذا المبنى متضامنون للغاية مع عمل الحكومات المعنية والمتعاقبة، الأمر ببساطة هو أنني أعتقد أننا نشهد في الوقت الحالي عددًا من أوجه القصور، وعندما طرحت هذا السؤال، وتم تسجيلي ضمن جدول الأعمال لم أكن أعلم أن السيد رئيس الوزراء سيعلن حاليًا عن بعض الإجراءات بشأن الموضوع الذي نحن بصدده اليوم".

وتابعت: "في الواقع لقد استطعت ملاحظة أن أحد المراكز الفكرية قام مؤخرًا بتنظيم عدد من الاجتماعات، والمدير التنفيذي لهذا المركز المعروف بتلقيه التمويل من دولة قطر، أوضح أن على المسلمين الفرنسيين تكوين قوائم على أساس طائفي، وأن عليهم أن يعرفوا أنهم يمتلكون 6 ملايين صوت وأوصاهم وفقًا لتعبيره، "بالعصف بصناديق الاقتراع"، لذا فإن هذا الموضوع يثير الجدل وكنت أريد سيادة الوزير أن أعرف موقفكم بخصوص هذا الشأن؟.

وردًا على سؤال النائبة قال وزير الدولة المفوض لدى وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز: "إن جمهوريتنا واحدة وغير قابلة للانقسام، وبالتالي فلن يوجد داخل بلدنا طائفتان ذات وجود قانوني منفصل على أساس عرقي ديني أو غير ذلك، وذلك انطلاقًا من المبدأ الذي تضمنته المادة الأولى من الدستور".

خطوة متأخرة

قال الباحث في شؤون الجماعات، صبرة القاسمي، إنه بعد طول انتظار بدأت التحركات الأوروبية وعلى رأسها تحركات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ضد نشاط جماعة الإخوان، وهذه خطوات لها قدرها ويثمنها العالم، وإن كانت متأخرة إلا أنه يفعل متأخرًا خيرًا من ألا يفعل.

وأضاف صبرة القاسمي -في تصريحات لـ"رؤية"- إن مواجهة نشاط الجماعة وتعطيل تحركاتها يحتاج الكثير من الجهد؛ نظرًا لوجود أذرع عتيدة لها في كامل أوروبا، كما تمتلك "لوبي فعال" في داخل معظم الدول الأوروبية؛ لذا فالمشوار طويل وشاق وعلى الشجعان الذين تولوا المسؤولية لإنقاذ المجتمعات إغلاق الأبواب أمام جماعات التطرف والعنف.



اضف تعليق