رحيل المرأة الحديدية يقترب.. من يخلف أنجيلا ميركل؟


١٩ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٦:١٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

بعدما قادت أنجيلا ميركل الحزب الديمقراطي المسيحي طيلة 18 عامًا خاضت خلالها العديد من الصعاب التي مرت بها القوة الاقتصادية الأوربية بعدما أعلنت اتحادًا بين الشرق والغرب في تسعينيات القرن الماضي، كما عبرت بالاتحاد الأوروبي الصعوبات منذ اندلاع أزمة اليورو، مرورًا بالأزمة المالية العالمية، ووصولًا إلى الأزمات الحالية من خروج بريطانيا - كأول دولة عضو في الاتحاد أعلنت خروجها - وملفات المهاجرين وصعود القومية واليمين المتطرف.

اشتدت المنافسة على زعامة الحزب المسيحي الديمقراطي، حزب المستشارة أنجيلا ميركل، وكذلك مرشحه المحتمل لمنصب المستشارية. فقد دخل متنافس رابع على الخط بعد أن كان الحديث يدور حول ثلاثة مرشحين محتملين.

يتخبط الحزب المسيحي الديمقراطي، حزب المستشارة أنجيلا ميركل، في أعمق أزمة في تاريخه، فقد أعلنت أنجريت كرامب كارنباور، رئيسة الحزب نيتها التخلي عن منصبها بعد 14 شهرًا على انتخابها.

والرجلان اللذان تنافسا معها في خريف 2018 على رئاسة الحزب، وزير الصحة ينس شبان والرئيس الأسبق لكتلة الاتحاد المسيحي في البرلمان الألماني "بوندستاغ" فريدريش ميرتس، يستعدان لخوض المعركة مجددا حتى لو أنهما لم يعلنا ترشيحهما رسميا بعد.

ويُذكر في محيط ميرتس بأن الرجل البالغ من العمر 64 عاما مصمم على الترشح، ويعلم بأن القاعدة الحزبية تقف خلفه ويشعر بالتشجيع من خلال استطلاعات الرأي الحالية التي تضعه في المقدمة.

واكتفى ينس شبان، الذي يمثل خطًا قوميًا محافظا في الحزب، بالقول إنه مستعد لتحمل المسؤولية.

وحتى آرمين لاشيت، رئيس وزراء ولاية شمال الراين ويستفاليا، له تطلعات، إلا أنه لم يكشف بعد عن مخططاته بشكل رسمي. في المقابل أعلن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني نوربرت روتغن عن ترشحه رسميًا لزعامة الحزب المسيحي الديمقراطي. وبذلك يرتفع عدد المتطلعين لزعامة حزب ميركل إلى أربعة كلهم رجال ينحدرون من ولاية شمال الراين وستفاليا.

ينس شبان

"هل الحزب المسيحي الديمقراطي حديث ومنفتح بما فيه الكفاية لمستشار مثلي؟" هكذا كان أحد عناوين صحيفة شعبية ألمانية، في إشارة إلى ينس شبان وهو مثلي الجنس ومتزوج منذ عام 2017 من رجل. ومن يعتقد بأن الميول الجنسية للرجل البالغ من العمر 39 عاما ينسجم مع رؤية ليبرالية للعالم سيكون جانب الصواب. شبان يمثل قيم محافظة. ففي سياسة اللجوء والهجرة شدد شبان بعد 2015 على تغيير في النهج. وفي النقاش حول ما يُسمى بالحد الأقصى للاجئين ولم الشمل العائلي دافع عن تقليص إضافي.

وفي يوليو 2017 قال شبان في مقابلة صحفية إن من يأتي من المجال الثقافي العربي "إلينا" يكون "في الغالب متسما بتربية جنسية معقدة بسبب عدم مساواة النساء ورفض اليهود أو المثليين". كما أكد أنه يجب على المهاجرين أن يتعلموا من جديد الحياة في مجتمع منفتح ومتحرر، وإلا فإن المجتمع الألماني يخاطر بأن يصبح "معاديا للسامية ومعاديا للمثليين وذكوري ومنحاز للعنف" أكثر من ذي قبل. ومنذ أن أصبح ينس شبان وزيرا للصحة، فإنه يعمل جاهدا للتألق كرئيس لهذا القطاع، ويسعى بالتالي لتولي مهام أكبر.

فريدريش ميرتس

رجل القانون والاقتصاد يحمل آمال الساسة الاقتصاديين داخل الحزب المسيحي الديمقراطي وكذلك المحافظين الذين باتوا يرون في نهج أنجيلا ميركل لبيرالية وديعة.

وعلى غرار شبان يُعد ميرتس منتقدا شغوفا لسياسة اللجوء المنتهجة من قبل ميركل وسيعمل على تشديد قانون اللجوء. ومساندوه يأملون منه أن يحيي القيم المدنية المحافظة التي دافع عنها سابقا الحزب المسيحي الديمقراطي. وفي هذه الفترة تألق ميرتس البالغ من العمر 64 عاما في مساره المهني وظل طوال سنتين رئيسا للكتلة المسيحية في البرلمان قبل أن تبعده أنغيلا ميركل في 2002 من هذا المنصب. وفي 2009 غادر ميرتس البرلمان وانتقل إلى القطاع الخاص.

وهو يُعد خطيبا لامعا وبات أكثر ظهورًا في الآونة الأخيرة في المناسبات العامة، ويفضل الاهتمام بموضوعات سياسية خارجية كبيرة ويظهر كرجل دولة. وفي خطاب أخير ألقاه في يناير أيد ميرتس إقامة تحالف وثيق بين الأوروبيين والولايات المتحدة. "هناك في العالم شركاء تجاريون مثل جمهورية الصين الشعبية وروسيا، لكننا لا نتقاسم مع هذه البلدان قيمنا حول حرية التعبير وحرية الصحافة وحرية التدين وباقي الحقوق المدنية"، كما قال ميرتس. "في هذا وجب علينا التوافق مع بلدان أوروبا، وهذه الأسس لدساتيرنا نتقاسمها ـ ليس بسبب ترامب بل بالرغم من ترامب ـ دوما مع الولايات المتحدة الأمريكية".

أرمين لاشيت

تحفظ رئيس وزراء ولاية شمال الراين ووستفاليا في 2018 بشأن الترشح لرئاسة الحزب، وذلك بغية عدم التأثير على فرص أنغريت كرامب ـكارنباور بحكم قربها من خطها السياسي. ويُعد الرجل البالغ من العمر 58 عامًا من الأوفياء لأنغيلا ميركل التي دافع عنها خلال أزمة اللجوء في 2015 وكذلك فيما بعد.

وحتى 2010 ظل لاشيت وزيرا للاندماج في أكبر ولاية من حيث عدد السكان في ألمانيا. وتماشيا مع موقفه الليبرالي في سياسة الأجانب والاندماج باشر هذه المهمة  بشكل متمايز، ما شكل شوكة في أعين الدوائر المحافظة داخل الحزب المسيحي الديمقراطي. ودافع لاشيت عدة مرات على الاعتراف رسميا بالإسلام كمكون من مكونات المجتمع الألماني كما المسيحية واليهودية. وعلى عكس ينس شبان وفريدريش ميرتس يُعتبر أرمين لاشيت "مستعدا للدخول في تحالفات" ليس فقط مع الحزب الليبرالي الذي يحكم معه في تحالف في ولاية شمال الراين ووستفاليا، بل أيضا مع الخضر. وفي السياسة الأمنية هو يمثل خطا متشددا، وهو يترك السلطة لوزير الداخلية في ولايته لمكافحة الجرائم، كما أنه أنشأ لجنة حكومية تحمل اسم "مزيد من الأمن لشمال الراين ووستفاليا".


اضف تعليق