مصر وبيلاروسيا.. السيسي ولوكاشينكو يبحثان عن "شراكة حقيقة" بين البلدين


١٩ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٦:٢٢ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة – شهدت العلاقات المصرية البيلاروسية تطورًا ملحوظًا، خلال السنوات القليلة الماضية، خصوصا مع تبادل الزيارات بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، وتوقيع عدد من الاتفاقيات لزيادة التعاون على كافة الأصعدة خصوصا التجارية والاقتصادية، لتدخل مع بداية العام الجاري إلى مستوى أكثر رحابة بحثا عن "شراكة حقيقة" تحقق الاستفادة القصوى لكلا البلدين.

الرئيس المصري استقبل، نظيره البيلاروسي في قصر الاتحادية، اليوم الأربعاء، وعقدا جلسة مباحثات لبحث  التقدم المحرز في تنفيذ الاتفاقيات التي تم التوصل إليها خلال زيارة السيسي لمينسك في صيف عام 2019، وآفاق التعاون في التجارة والاقتصاد والشؤون الإنسانية، علاوة على مناقشة سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

"شراكة حقيقية"

الرئيس المصري، قال إن "العلاقات المصرية البيلاروسية ليست حديثة العهد، إلا أنها شهدت تطوراً ملحوظاً على مدار الأعوام الماضية، لا سيما بعد زيارة لوكاشينكو للقاهرة في يناير 2017، والتي تلاها عدد من الزيارات المتبادلة على مستوى الوزراء واللجان الفنية لمتابعة نتائجها، ثم جاءت زيارتي في مينسك في يونيو 2019 ليعطي دفعة قوية لتلك العلاقات من خلال التوقيع على خارطة طريق للتعاون الثنائي في عدد كبير من المجالات، لعل من أبرزها موضوعات الإنتاج المشترك للشاحنات والمعدات الزراعية وما يتضمنه من نقل تكنولوجيا التصنيع الخاصة بها إلى مصر."

وأشار الرئيس المصري إلى تطلع مصر إلى تحقيق شراكة حقيقية قائمة على الاحترام والمنفعة المتبادلة، لافتا إلى توقيع على مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة رفيعة المستوى للتعاون الثنائي والحوار السياسي برئاسة وزيري الخارجية، للاستفادة من الزخم الحالي الذي تشهده العلاقات، وترجمة الدعم السياسي، على مستوى القمة، إلى نتائج عملية وملموسة على المستوى التنفيذي.

وأكد السيسي أن الموقع المتميز والفريد لكل من مصر وبيلاروس على الخريطة الدولية من شأنه أن يفتح أسواقاً جديدة أمام المنتجات المصرية والبيلاروسية، سواءً في دول الاتحاد الأوراسي وشرق أوروبا أو في العالم العربي والدول الأفريقية، خاصةً بعد أن تم تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية في أفريقيا، وكذا ما نسعى إليه من توقيع اتفاقية تجارة حرة بين مصر والاتحاد الأوراسي.

"فرص استثمارية"

ودعا الرئيس المصري، دولة بيلاروسيا والقطاع الخاص للاستفادة من الفرص الواعدة التي يوفرها الاقتصاد المصري، لافتا إلى تنفيذ عدد كبير من المشروعات القومية العملاقة، لعل من أبرزها مشروع قناة السويس الجديدة، والذي مهد الطريق لإنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تضم منطقة تجارة حرة ومنطقة خدمات تجارية على ضفاف القناة، لتصبح مركزاً تجارياً عالمياً جديداً على ضفاف أحد أهم ممرات التجارة الدولية، ولتكون مصر بذلك بوابة العالم إلى أفريقيا والعالم العربي.

وشدد السيسي على أنه تتوفر بمصر فرص واعدة للاستثمار في مجال البتروكيماويات، في إطار المسعى المصري للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، ونسعى كذلك لتدشين منتدى غاز شرق المتوسط ليكون بمثابة إطار إقليمي للتعاون في هذا المجال.

تابع: "أؤكد الأهمية التي نقدرها لتعزيز العلاقات ما بين جمهورية مصر العربية وجمهورية بيلاروس الصديقة، والوصول بمستوى العلاقات بين البلدين إلى مرحلة الشراكة الحقيقية، بما يلبي تطلعات شعوبنا نحو مزيد من الاستقرار والتنمية".

"4 اتفاقيات"

شهد الرئيس المصري ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، مراسم التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين مصر وبيلاروسيا، هي: "مذكرة تفاهم بين مصر وبيلاروسيا لإنشاء لجنة رفيعة المستوي، والبرنامج التنفيذي في مجال التعليم العالي والتعليم ما بعد الجامعي".

وتضمنت الاتفاقيات توقيع مذكرة تفاهم بين البنك المركزي المصري والبنك الوطني البيلاروسي، واتفاقية للتعاون والدعم المتبادل للجمارك، ووقع من الجانب المصري كمال نجم من مصلحة الجمارك المصرية.

وذكر السيسي أن من أهم ثمار التقارب المصري البيلاروسي هو إنشاء مجلس الأعمال المشترك، والذي سيعقد أولى اجتماعاته غدا في العاصمة الإدارية الجديدة، بمشاركة رجال الأعمال من البلدين، وسيكون بمثابة منصة لتعزيز العلاقات الثنائية في مجالات الاستثمار المختلفة، مشيدا إلى تطور العلاقات البرلمانية بين مصر وبيلاروسيا، والتوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون البرلماني، وتشكيل مجموعة صداقة برلمانية بين الجانبين، والتي نعول على أنشطتها كثيراً في تحقيق التقارب بين البلدين على المستوى الشعبي.

ونوه الرئيس المصري إلى أن التوقيع على مذكرة التفاهم بين البنك المركزي المصري والبنك الوطني البيلاروسي، والتوقيع على اتفاق للتعاون والدعم المتبادل في موضوعات الجمارك، والتوقيع على البرنامج التنفيذي في مجال التعليم العالي والتعليم ما بعد الجامعي، ضمن خطة استراتيجية لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

"تطور كبير"

وأكد رئيس بيلاروسيا أن العلاقات البيلاروسية المصرية شهدت تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة وتم تحقيق كثير من الإنجازات والنتائج الهامة في ضوء العلاقة الخاصة التي نشأت مع الرئيس عبد المصري والزيارات المكثفة التي تمت على أعلى مستوي خلال السنوات الماضية، مضيفا أن هناك فرصاً كثيرة مفيدة للجانبين ونركز علي تعزيز التعاون التجاري والإنتاجي مع مصر بما في ذلك المشروعات المشتركة في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعلمية والتقنية والإنسانية.

وأضاف لوكاشينكو، خلال المؤتمر الصحفي أن المشروعات الحالية الواعدة مثل الإنتاج المشترك لمصنع شاحنات مينسك وجرارات مصنع مينسك ومصنع بوبرويسك أغروماش للمعدات الزراعية والرافعات لمصنع أمكودور وصوامع الحبوب ومحركات مصنع مينسك مما يؤكد مشاركة بيلاروسيا بشكل مباشر في عمليات التصنيع في مصر، مؤكدا أنه بفضل الجهود المشتركة ستنقل مرحلة التعاون إلى آفاق أوسع.


اضف تعليق