متحدية "كورونا".. مصر تعيد رحلاتها الجوية إلى الصين وتبحث تعزيز الشراكة


٢٠ فبراير ٢٠٢٠

كتبت – سهام عيد

بعد توقفها حوالي 20 يوما منذ أول فبراير الجاري، بسبب انتشار فيروس "كورونا" المستجد في الصين، أعلنت السلطات المصرية عودة الرحلات الجوية بين القاهرة وبكين، متحدية مخاوف انتقال الفيروس القاتل، وأنها ستتخذ كافة الإجراءات الاحترازية، مع متابعة الموقف أولًا بأول.

قررت شركه مصر للطيران، صباح اليوم، تشغيل رحلة واحدة أسبوعية كل يوم خميس بخط سير من القاهرة إلى بكين - غوانزو، والعودة من غوانزو - بكين إلى القاهرة.

وأوضحت الشركة أنها ستبدأ رحلاتها اعتبارا من 27 فبراير المقبل نظراً لوجود طلب للسفر في الاتجاهين، من وإلى جمهورية الصين الشعبية.


إجراءات حازمة ومتابعة أول بأول

ونوهت "مصر للطيران" أنها سوف تقوم بدراسة الموقف أولا بأول، لإتخاذ ما يلزم من قرارات بشأن زيادة الرحلات إلى المدن الصينية طبقًا للطلب.



وكانت وزارة الطيران المدني المصرية قد أعلنت في أواخر الشهر الماضي إن شركة مصر للطيران ستعلق جميع رحلاتها من الصين، وإليها اعتبارا من يوم السبت الأول من فبراير بسبب تفشي فيروس كورونا.

وأعدت القاهرة في وقت سابق رحلة خاصة لإجلاء المصريين من مدينة ووهان الصينية، موطن تفشي فيروس كورونا، على أن يتم وضع القادمين في الحجر الصحي لمدة 14 يوما لدى عودتهم إلى البلاد لتجنب انتقال العدوى.








مصر خالية من فيروس كورونا

جاء ذلك بعد ساعات من إعلان كل من وزارة الصحة والسكان المصرية ومنظمة الصحة العالمية أن نتيجة تحليل الـ"pcr" للشخص الأجنبي الذي اكتشف أنه حامل لفيروس الكورونا المستجد أثناء تواجده بمصر، جاءت سلبية، وذلك بعد 48 ساعة من دخوله المستشفى المخصص للعزل.

وأوضح مستشار وزيرة الصحة والسكان لشؤون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة خالد مجاهد أنه أثناء متابعة الفريق الطبي للشخص الأجنبي وإجراء الفحوصات والتحاليل الدورية، تم إجراء تحليل الـ"pcr" له تحت إشراف كل من وزارة الصحة والسكان ومنظمة الصحة العالمية، وذلك لمدة ست مرات على مدار ثلاثة أيام متتالية وجاءت نتيجة التحليل سلبية في كل مرة.



وأضاف أنه تمت متابعة الحالة الصحية للشخص من خلال الفرق الطبية على مدار الساعة في المستشفى المخصص للعزل، حيث أن حالته الصحية جيدة ولم تظهر عليه أي أعراض خلال تلك الفترة.

وأكد مجاهد أن وزيرة الصحة والسكان هالة زايد تواصل متابعة غرفة الأزمات والتي تعمل على مدار الـ24 ساعة، ورفع درجة الاستعداد للقصوى في جميع المنافذ والمطارات على مستوى الجمهورية ومتابعة الموقف أولا بأول بشأن فيروس كورونا، مؤكدا اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية والاحترازية.


تعزيز الشراكة بين البلدين

وسط حالة الاستنفار العالمية التي تشهدها عواصم العالم خوفًا من الوباء، لا سيما بعد أن أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ العالمية، وتشديد الاجراءات الوقائية من انتقال العدوى وصل إلى غلق الحدود في بعض الدول، تبحث مصر تعزيز الشراكة وبحث آقاق جديدة لفرص استثمارية وزيادة الحركة الجوية بين البلدين.

في السياق ذاته، بحث الطيار محمد منار وزير الطيران المصري مع لياو ليتشيانغ سفير جمهورية الصين الشعبية، اليوم الخميس، أوجه التعاون المشترك بين البلدين في مجالات النقل الجوي، واستعرض الجانبان اتفاقية النقل الجوي الموقعة بين مصر والصين وسبل زيادة الحركة الجوية بين البلدين حيث تعد مصر مقصدًا سياحيًا هامًا لدى الشعب الصيني.



كما بحث منار وليتشيانغ المقترحات والرؤى حول إمكانية فتح آفاق وفرص استثمارية جديدة وواعدة بين البلدين في قطاع الطيران المدني.

بدوره، أكد الوزير المصري، أن هناك روابط ثقافية وسياسية تجمع بين البلدين مشيرًا إلى أن الصين تعد من الشركاء الاستراتيجيين لدى جمهورية مصر العربية خاصة في ظل تطبيق رؤية مصر المستقبلية 2030 نحو التنمية الشاملة، والتي تهدف إلى جذب المزيد من الاستثمارات في مختلف قطاعات الدولة المصرية، مضيفًا أن وزارة الطيران تسعى إلى زيادة الحركة السياحية الصينية الوافدة إلى مصر وكذا حركة الشحن الجوي وحجم التبادل التجاري بين مصر والصين خلال الفترة القادمة، وذلك في ظل تحديث أسطول الشحن الجوي للشركة الوطنية مصر للطيران.

من جانبه، أكد ليتشيانغ أن الحكومة الصينية تسعى إلى تعزيز الشراكة مع الدولة المصرية حيث تعد مصر سوق خصب لدى المستثمرين ورجال الأعمال الصينيين.


يشار إلى أن خبراء اقتصاد ورجال أعمال من مصر أكدوا خلال ندوة عقدت مؤخرًا بالمركز الثقافي الصيني بالقاهرة، أن الصين ومصر لديهما إمكانات واعدة للتجارة والاستثمار المشترك في المستقبل من حيث علاقات التعاون المتنامية بين الجانبين، إذ تعد الصين أكبر شريك تجاري لمصر، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 10.58 مليار دولار العام الماضي، تتمثل معظمها في الصادرات الصينية لمصر، بينما تتضمن الصادرات المصرية للصين المحاصيل الزراعية كالبرتقال والعنب والتمر.

وقال محمد هلال، عضو مجلس الأعمال المصري الصيني، إن رجال الأعمال والمستثمرين المصريين لديهم إمكانات هائلة لدخول السوق الصيني.

ويمكن لرجال الأعمال والمستثمرين من مصر غزو الصين إذا تعرفوا على احتياجات المستهلكين وركزوا على جودة منتجاتهم وخدماتهم.

وجاء حديث هلال في كلمته خلال ندوة "الرؤية المستقبلية للعلاقات التجارية والاستثمارية بين مصر والصين" بحسب وكالة شينخوا الصينية للأنباء.

وأشار هلال إلى أن السوق الصيني يحتاج لجميع أنواع المنتجات، مؤكدًا أنه يجب أن يستطيع المستثمر المصري تقديم منتج عالي الجودة للصين وتسويقها بالأماكن المناسبة هناك.

وتعد مصر واحدة من الدول الداعمة المتحمسة لمبادرة الحزام والطريق التي اقترحتها الصين في العام 2013، حيث تهدف المبادرة إلى بناء شبكة تجارة وبنية تحتية تربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا على طول الممرات التجارية لطريق الحرير العريق.

وتضاعف حجم التبادل التجاري بين مصر والصين حوالي 12 مرة خلال الخمسة أعوام الماضية وأن الصين فتحت أسواقها لزيادة وارداتها.

وكانت الصين قد اختتمت أخيرا معرض الصين الدولي للاستيراد بمدينة شنغهاي وأصدرت قانونا مشجعا جدا للاستثمار لجذب المستثمرين الأجانب شركات وأفراد.
 


اضف تعليق