سيناء تحت سيطرة الجيش المصري.. معالم المعركة ضد الإرهاب و"كعكة الأنفاق"


٢٢ فبراير ٢٠٢٠

كتب - عاطف عبداللطيف

رصد الباحث في شؤون الجماعات والإرهاب، عمرو فاروق، في السطور التالية، أهم معالم معركة الجيش المصري مع العناصر الإرهابية داخل سيناء، ونجاحه في إجهاض مخطط السيطرة على سيناء وتحويلها لولاية إسلامية مستقلة تابعة لتنظيم داعش الإرهابي، والصراع على كعكة "الأنفاق".

أولًا: المكون الفكري الرئيسي داخل سيناء يتنوع بين عناصر منتمية لجماعة الإخوان، وعناصر منتمية للمدرسة السلفية بالأسكندرية (ياسر برهامي)، وعناصر منتمية للسلفية السائلة (غالبيتهم يميل للسلفية الجهادية)، وعناصر منتمية لتنظيم داعش (ولاية سيناء)، وعناصر منتمية لتتظيم "القاعدة"، (جماعة جند الإسلام)، وعناصر تميل للتيار الصوفي المنتشر بقوة في مدن شمال ووسط سيناء.

ثانيًا: توطن الإرهاب في سيناء منذ عام 1979 علي يد فتحي حمدي إسكندر الملقب بـ"أبوإسلام"، وكان اسمها في البداية "الجماعة السلفية في سيناء" إلى أن تغير اسمها إلى "أهل السنة والجماعة"، وذلك على يد أسعد البيك أحد مؤسسي التيار السلفي في سيناء.

ثالثًا: منذ عام 2004، شهدت سيناء عددًا من التفجيرات الإرهابية على يد جماعة "التوحيد والجهاد"، التي تأسست نواتها الأولى عام 2000، على يد خالد مساعد، ونصر الملاحي، مثل تفجيرات طابا ودهب وشرم الشيخ ونويبع عام 2004 و2005 و2006.

رابعًا: تمركز داخل سيناء منذ أحداث 2011، عدد كبير من الإرهابيين يترواح ما بين 20 و25 ألف مسلح، بعضهم عاد من الخارج، والبعض الآخر انتقل من القاهرة إلى سيناء، إضافةً إلى "سلفية غزة" ودورها الكبير في المشهد السيناوي.

خامسًا: تترواح عدد التنظيمات التي توطنت بسيناء عقب أحداث 2011، نحو (15 تنظيمًا) مثل تنظيم "التوحيد والجهاد" و"مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس"، و"التكفير والهجرة"، و"جيش الإسلام"، و"منظمة أنصار الجهاد"، و"جيش الجلجلة"، و"الجماعة السلفية في سيناء"، وغيرها، واتحدت جميعها في مكون جديد تحت مسمى "أنصار بيت المقدس"، وأعلن بيعته لتنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن.

سادسًا: في إطار تشكيل تنظيم داعش، وإعلان إقامة ما سمي بدولة الخلافة الإسلامية في العراق وسوريا، أعلن تنظيم "أنصار بيت المقدس"، فك بيعته عن تنظيم القاعدة، ومبايعة أبوبكر البغدادي، وتغير اسمه إلى "ولاية سيناء"، آنذاك.

سابعًا: كان مخططًا في 2011، أن يتم الاستيلاء على أراضي سيناء بالكامل، وتحويلها لـ"إمارة إسلامية" مستقلة بتوجيهات من تنظيم "القاعدة"استثمارًا لأحداث الفوضى التي مرت بها مصر خلال تلك المرحلة، إلا أن الجيش المصري كان يعي المخطط وفصوله؛ فتحرك بقوة وأجهض هذا المشروع بتنفيذه للعملية "نسر 1"، في 12 أغسطس 2011، وأتبعها بعملية "نسر 2" في أغسطس 2012، داخل سيناء.

ثامنًا: عقب يونيو 2014، سعى داعش محاولًا التمركز في جغرافية سياسية تمكنه من تحويل سيناء إلى ولاية دعشية تابعة لدولة ما سمي بالخلافة، والانتقال منها إلى العمق المصري فيما بعد، على غرار ما تم في سوريا والعراق، لكن يقظة الجيش المصري أوقفت المشروع الداعشي، فتم تنفيذ العملية العسكرية الشاملة "حق الشهيد"، في سبتمبر 2015، ثم تبعها في بالعملية الشاملة "سيناء 2018"، في فبراير 2018.

تاسعًا: ما زال تنظيم داعش في سيناء، يتلقى دعمًا بالعديد من العناصر البشرية المتطرفة حتى اللحظة الراهنة، من خلال عدة مسارات أهمها "سلفية غزة" التي تمثل داعم قوي لدواعش سيناء بحكم بيعتها لـ"أبوبكر البغدادي"، فضلًا عن كونها مصدر تدريب وتأهيل للعناصر بحكم خبرتها الطويلة في معارك "حرب العصابات" المسلحة.

عاشرًا: الأسلحة المستخدمة من قبل العناصر الداعشية، حديثة جدًا ومتطورة، وترتقي لمستوى مواجهة الجيوش النظامية، ما يشير إلى أن هناك جهات داعمة على المستوى الاستخباراتي والدولي، وليس كما يعتقد البعض أن المعركة في سيناء مع مجموعة من الأفراد الهواة، الذين لا يملكون أي خبرة عسكرية، أو تكيتيكة، بل الكثير من العمليات التي نفذتها العناصر التكفيرية المسلحة ترجح وقوف جهات معنية بجمع المعلومات والتخطيط العسكري، خلال تنفيذ العملية، وليست مجرد تحركات عشوائية كما يدعي البعض.



الحادي عشر: تحركات الجيش المصري نجحت على مدار السنوات الماضية في تدمير البنية التحتية للعناصر الإرهابية من الأوكار والخنادق والأنفاق ومخازن الأسلحة والذخائر والعبوات الناسفة والاحتياجات الإدارية والمراكز الإعلامية ومراكز الإرسال، واكتشاف وضبط وتدمير أعداد كبيرة من العربات والدراجات النارية وكميات كبيرة من المواد المتفجرة، والأسلحة، والذخائر، والقنابل، والعبوات الناسفة.

الثاني عشر: تمكن الجيش المصري من القضاء على القيادات الفاعلة لتنظيمات التكفيرية المسلحة، سواءً العسكرية والأمنية والإعلامية والمرجعيات الشرعية، وتجفيف مصادر التسليح الأموال، وقطع الاتصالات بين العناصر في الداخل والخارج، وهو ما يترجم في قلة العملية التي يتم تنفيذها من حين لآخر، وفشل عدد كبير منها نتيجة الحالة الاستباقية واليقظة الأجهزة الأمنية، لا سيما في المرحلة الأخيرة.

الثالث عشر: خلال فترة حكم حسني مبارك كان جهاز أمن الدولة هو المتحكم في المشهد داخل سيناء، لكنه كان يتعامل وفق سياسية التهدئة مع القبائل، فتغاضى بشكل كبير عن قضية "الأنفاق" بين غزة وسيناء، التي مثلت مصدر دخل كبير جدًا للعائلات والقبائل السيناوية، واتاحت فرصة تكوين ثروات طائلة لبعض العناصر في العريش والشيخ زويد.

الرابع عشر: منذ العملية "نسر" التي نفذتها القوات المسلحة، والأوضاع اختلفت تمامًا، واتخذ الجيش قرارًا بالهدم والقضاء على غالبية الأنفاق، والحد من تكوينها نهائيًا؛ لكونها تهدد سيادة الدولة المصرية، وهو ما اعتبرته بعض العائلات الكبرى نوعًا من "خراب البيوت"، والتعدي على نفوذها، لكونه يمثل الدخل المالي، للكثير من شباب سيناء، فكان متوسط داخل الفرد "يوميًا" يترواج بين 100 دولار إلى 1500 دولار.

الخامس عشر: هناك 90 ألف مواطن غزاوي يعتمدون على دخل تجارة الأنفاق، بجانب شبكة من المصالح القائمة أو ما يطلق عليهم (رجال أعمال الأنفاق، مستثمروا الأنفاق)، إذ يتكلف إنشاء نفق متوسط من حيث الطول والعرض حوالي (150 ألف دولار)، والعائد المالي من النفق الواحد يتراوح ما بين (100 ألف دولار إلى 200 ألف دولار يوميًا)، بإجمالي يتراوح ما بين (مليار ونصف دولار إلى ثلاثة مليارات دولار سنويًا)، حيث تراوح عدد الأنفاق ما بين (300 و400 نفق)، وذلك وفقًا لدراسة قدمها الباحث أحمد كامل البحيري، ونشرها "مؤشر القاهرة لقياس حالة الاستقرار".

السادس عشر: أكثر من 60% من العناصر التكفيرية التي تم قتلها وفقًا لبيانات المتحدث العسكري المصري، أعمارهم تتراوح ما بين 25 إلى 40 عامًا تقريبًا، وفقًا لدراسة قدمها مركز الأهرام للدراسات الاسترايتجية، ما يعني أن هناك حالة من التعبئة والشحن الممنهج بهدف الانضمام إلى لتنظيمات المتطرفة، والدخول في دائرة الانتقام المباشر من النظام المصري، بسبب غلق الأنفاق.

السابع عشر: منذ 2011، أصبحت القوات المسلحة المصرية هي الحاكم الفعلي للمشهد داخل سيناء، في مخلتف القرارات، عقب حالة التراخي إبان نظام الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، نتيجة التوظيف السياسي للقبائل، إذ سيطر مشايخ القبائل والعائلات الكبرى في سيناء على المشهد بشكل تام، وأصبحوا أصاحب السيادة والكلمة الأولى، ومن ثم اعتبروا أن مختلف القرارات التي اتخذتها القوات المسلحة تمثل تعدي على مصالحهم الشخصية.

الثامن عشر: بعض مشايخ القبائل والعائلات الكبرى في سيناء ترغب في أن تكون هي من يدير المشهد، يعطي التعليمات، ووهي من يطرح الرؤية في التعامل مع العناصر المتطرفة، بحكم أن غالبيتهم من أبناء سيناء، وليس النظام السياسي الحالي مثلما كان يفعل نظام مبارك.

التاسع عشر: الخلاف القائم بين بعض العناصر والعائلات السيناوية مع النظام المصري، ليس خلافًا سياسيًا بقدر ما هو خلافًا على المصالح الشخصية التي كانت تتمتع بها بعض العائلات سواءً "النفوذ والهيمنة" أو على قضية "الأنفاق"، التي كانت مصدرًا للثروات الطائلة لهذه العائلات دون وجه حق، وبالمخالفة لسياسة الدولة المصرية.

العشرون: على مستوى التنمية، نفذت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة 145 مشروعًا من إجمالي 312 مشروعًا مكلفة بتنفيذها خلال المرحلة الراهنة في بسيناء بتكلفة تقارب 195 مليار جنيه، إضافة إلى عملها على بناء 81 ألف وحدة سكنية، و400 بيت بدوي، وتنفيذ 15 مستشفى ووحدة صحية، وعدد من المشاريع القومية، مثل مشاريع قناة السويس والمزارع السمكية والبحيرات الصناعية، وفق ما أعلن عنه المتحدث العسكري المصري.

إضافةً إلى تطوير وتنفيذ 24 طريقًا بإجمالي أطوال 2000 كيلومتر، إضافة إلى التجمعات البدوية في شمال وجنوب سيناء، و18 تجمعًا سكنيًا وزراعيًا وقرى للصيادين، إضافة إلى 53 مدرسة وجامعة، وإنشاء الخط الثاني والثالث والرابع من مصنع أسمنت السويس، إلى جانب 9 مشاريع في مجال الزراعة.



اضف تعليق