سيناريوهات جديدة مرعبة.. البشرية في مواجهة مع أشد الفيروسات فتكًا ومراوغة


٢٢ فبراير ٢٠٢٠ - ١٢:٢٩ م بتوقيت جرينيتش

كتبت - علياء عصام الدين

بترقب شديد ما زالت أعين العالم تتابع بقلق بالغ ولحظة بلحظة كافة التطورات بشأن أحد الفيروسات الأشد فتكًا بالبشرية على مر التاريخ.

فيروس كورونا الجديد أو ما اصطلح المجتمع العلمي على تسميته مؤخرًا بـ"كوفيد19" ما زال عاقدًا العزم -فيما يبدو- على حصد مزيد من الأرواح، حيث ما زال يراوغ كل محاولات القضاء عليه التحكم في انتشاره.

بؤر ساخنة جديدة انتشر فيها الفيروس أبرزها إيران التي سجلت خامس حالة وفاة رسمية اليوم، وكوريا الجنوبية التي سجلت تزايدًا في عدد الإصابات، في وقت زادت فيها المخاوف من انتشار الفيروس في أوروبا بعد أن أعلنت إيطاليا عن ثاني حالة وفاة.

وكانت دولة الإمارات قد أعلنت اليوم عن تسجيل حالتين جديدتين للفيروس تبين أنها لزائر إيراني وزوجته، بينما ارتفع عدد الإصابات بالفيروس في جميع أنحاء العالم إلى حوالي 78 ألف إصابة، منها أكثر من 76 ألف إصابة في الصين وحدها.

وعلى الرغم من أن منظمة الصحة العالمية قد أثلجت صدور الملايين بتأكيدها وجود إمكانية لوقف انتشار الفيروس حال اتخذت البلدان تدابير للكشف المبكر عن المرض ومتابعة من اختلط بهم وعزلهم، فإن تقارير أخرى غير مبشرة ما زالت تتوالى، مؤكدة أننا بصدد مواجهة كبيرة مع أحد أشد الفيروسات فتكًا وشراسة.

خارج السياق

بعد أن كانت إحدى الحقائق المريحة حول الفيروس وأماكن وجوده وانتشاره هي انحساره في الصين، أو البلدان المجاورة، أو تلك الحالات التي سافرت إلى الصين واختلطت بمصابين، أدى ظهور حالات جديدة لم تسافر مطلقًا إلى بكين، ولم تخالط حالات مصابة إلى قلب الموازين وتغيير السياق الذي حددته الأوساط العلمية.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية اليوم عن تسجيل إصابات جديدة بالفيروس لم تسافر إلى الصين كما أنها لم تختلط بالمرضى.

وتدق هذه الحالات التي أصيبت بالفيروس دون صلة واضحة بالوباء، ودون السفر إلى الصين، ولا مخالطة للحالات ناقوس الخطر؛ حيث تزيد من صعوبة وقف انتشار وتفشي الفيروس، وتثير المزيد من المخاوف حوله.

"أكبر مخاوفنا لا يزال احتمال انتشار فيروس كوفيد-19 في بلدان ذات أنظمة صحية هشة. نشرنا أيضاً خطة استراتيجية للتأهب وطلبنا 675 مليون دولار لدعم البلدان خاصة الأكثر تهديدا"، هكذا أعرب تيدروس أدهانوم جيبريسوس المدير العام لمنظمة الصحة العالمية عن قلق المنظمة من جديد بعد التطمينات الأخيرة التي ارتبطت بتراجع عدد الإصابات وزيادة إمكانية الحد من انتشار الفيروس من جهة أخرى.

قلب الموازين

مفاجأة جديدة كشفت عنها الحكومة الصينية اليوم بشأن فترة حضانة الفيروس، فبعد أن كانت فترة الحضانة قد قدرت بنحو أسبوعين من قبل الأطباء والباحثين أعلنت الحكومة عن حقائق جديدة حيث أعلنت أن مصابًا بفيروس كورونا يبلغ من العمر (70) عامًا لم تظهر عليه أعراض المرض إلا بعد 27 يوماً .

فجيانج الذي قاد سيارته في 24 يناير الفائت عائدًا من بؤرة تفشي الفيروس التقى بشقيقته المصابة بالمرض أصيب بالحمى وظهرت عليه أعراض المرض في الـ20 من فبراير، وتأكدت اصابته في اليوم التالي الأمر الذي يشير مخاوف حول فترة الحضانة، وما يترتب عليها من صعوبات السيطرة وعرقلة جهود الحد من انتشار الفيروس الذي أودى بحياة أكثر من الفي شخص.

مباغتة ومراوغة

أثارت دراسة جديدة لحالة امرأة صينية من ووهان المزيد من المخاوف حول كورونا ومباغتته وكيفية انتشاره التي قد تكون مرعبة، لاسيما في المناطق التي تنخفض فيها الاستعدادات الطبية وعمليات الكشف المبكر عن المرض.

ونقلت السيدة البالغة من العمر 20 عامًا الفيروس لـ5 من أقاربها دون أن تظهر عليها علامات الإصابة أو العدوى، الأمر الذي يشكل دليلًا على أن الفيروس يمكن أن ينتشر وينتقل دون ظهور أي أعراض، وفق ما أكد علماء صينيون.

وتخلق الحالة سابقة الذكر مخاوف وعقبات وعراقيل جديدة، حيث إن عدم ظهور أعراض واضحة سيزيد من نسب تفشي الفيروس وصعوبة إيقافه، لاسيما إن جاءت الاختبارات الأولية سلبية.

ووفقًا للدراسة التي نشرتها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية فإن الحالة تقدم أدلة دامغة حول صعوبة إيقاف الفيروس

وقد زارت الحالة موضع الدراسة العديد من أقاربها في تاريخ 10 يناير الماضي قاطعة مسافة 640 كيلومترًا .

دفع ظهور أعراض المرض على أقارب المرأة (موضع الدراسة) الأطباء إلى عزلها للكشف عن الفيروس، لكن المفاجأة كانت أن النتائج المبدئية تجاه الفيروس جاءت سلبية فيما جاءت نتائج المتابعة إيجابية.

ففي الوقت الذي أصيب فيه أقارب المرأة الـ5 بالفيروس لم تظهر الأعراض على الشابة الناقلة للفيروس حتى 11 فبراير!

ويشكل تكرار مثل هذه الحالات تحديًا كبيرًا ويخلق سيناريوهات أكثر رعبًا تتمثل في التساؤل عن عدد المرات التي يمكن فيها للعدوى أن تنتقل بهذا الشكل دون أن تكون نتائج الاختبارات على الشخص المصاب بالفيروس إيجابية؟!



اضف تعليق