عنف الخميس في السودان.. اتهامات للأمن والوزراء يشكل لجنة تحقيق عاجلة


٢٢ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٦:٠٨ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

يبدو أن حالة الاستقرار الأمني والسياسي النسبي، التي يعيشها السودان مؤخرًا، خاصةً في مرحلة ما بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر حسن البشير، في أبريل من العام الماضي، تلتها تشكيل أول حكومة، بين اتفاق بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، تولى رئاستها عبدالله حمدوك، حتى استقبل السودانيين، مشهد دامٍ جديد، يوم الخميس الماضي، تسبب في إصابة العشرات من المتظاهرين، في مشهد تنفي فيه قوات الأمن مسؤولياتها عن الأحداث، تطلب تدخل عاجل من مجلس الوزراء لتشكيل لجنة تحقيق عليا لمراجعة وتقييم الموقف.

مسيرات الخميس


قبل يومين، شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، خروج مسيرات حاشدة، حملت مطالب جماهيرية مرفوعة لأجهزة الحكم الانتقالي، حيث طالب المتظاهرون بإعادة ضباط في الجيش لوظائفهم بعد إقالتهم في الأسبوع الماضي لرفضهم التصدي لمظاهرات ضد الرئيس السابق عمر البشير حسب ما قال شهود.

في غضون ذلك، حملت تنسيقيات لجان مقاومة مدينة الخرطوم، وزارة الداخلية وقوات الشرطة، مسؤولية ماجرى لمواطنين من إصابات واختناقات وإتلاف الممتلكات التي تعرضوا لها خلال مسيرات الخميس، وطالبوا في بيان أمس الجمعة، بإجراء تحقيق يتسم بالمصداقية حول كل ما وقع من أحداث والكشف أمام الرأي العام عن العناصر التي أمرت أو باشرت الاعتداء على المواطنين وترويعهم وقمعهم وعدم التواني في تقديمهم إلى العدالة.

كما طالبوا بالإقالة الفورية لكل من وزير الداخلية و مدير عام الشرطة ، واطلاق سراح الموقوفين فوراً دون قيد أو شرط.

وجاء في البيان تأكيدهم لرد اعتبار وجميل شرفاء الجيش الذين أحيلوا للمعاش، وهم من وقفوا بجانب الثورة وساندوها، وذلك حتى يعلم القاصي والداني أن كل من ناضل وناصر الثورة لن تضيع حقوقه هدرا، فليس من المقبول أن يتمتع الذين خضعوا للنظام البائد وكانوا جزءاً منه بالامتيازات والترقيات، في حين يشقى الذين ركلوا الراحة إخلاصاً ووفاء للشعب.

وأعلنوا عن تصعيدهم الثوري دون لبس ولا مساومة، حال لم تتحقق مطالبهم بمحاسبة المتورطين في أحداث الخميس، أو حال تقاعس الحكومة التنفيذية عن مطلبهم العاجل بإقالة وزير الداخلية ومدير قوات الشرطة.

وزارة الصحة السودانية


وحول ضحايا أحداث الخميس الماضي، كشفت وزارة الصحة السودانية، إصابة 53 شخصًا في أحداث عنف صاحبت مسيرات الخرطوم، أول أمس الخميس، لافتا أن بين الجرحى أطفال ونساء، وأن إصابات بعضهم خطرة.

وأدانت وزارة الصحة، في بيان الجمعة، بشدة كل أشكال العنف التي صاحبت المسيرات، داعية إلى ضمان حقوق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم ومطالبهم.

وقالت: إن اصابات كثيرة وقعت على مدنيين قاموا بتنظيم المسيرات، وتمت مهاجمتهم إما أثناء تعبيرهم السلمي عن آرائهم ومطالبهم، أو لمجرد تواجدهم أو مرورهم بالقرب من مكان المسيرات، أو أثناء خروج الموظفين منهم من مكاتب الدولة أو شركات ومحال تجارية، مضيفة: إن "وسائل الهجوم تباينت من رصاص حي، إلى قنابل الغاز المسيل للدموع إلى الضرب العنيف بالعصي ومواسير الحديد والركل والرشق بالحجارة".

تحرك عاجل من الحكومة والنيابة


في أعقاب الأحداث المؤسفة التي شهدتها العاصمة السودانية الخرطوم أول أمس الخميس، أعلن الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء السوداني، تشكيل لجنة تحقيق عليا برئاسة النائب العام تاج السر الحبر، في الأحداث التي الخميس الماضي، على أن تتقدم اللجنة بتقريرها النهائى في فترة أقصاها 7 أيام.

وأعرب حمدوك في خطاب وجهه للشعب السوداني بعد منتصف ليل الجمعة، عن أسفه للأحداث التي صاحبت المسيرات الشعبية يوم الخميس، والتي شهدت استخدام العنف ضد المدنيين، مشددا على أن هذا الأمر مرفوض قطعيا فى عهد حكومة جاء بها الحراك الجماهيرى.

بدورها، أكدت النيابة العامة بالسودان على حق الجماهير فى التعبير السلمي عن رأيها، مشددة على أنها لن تدع أحداث العنف التي صاحبت مسيرات أول أمس في الخرطوم، تمر دون تحقيق، حيث إن النائب العام تاج السر الحبر، وجه باتخاذ الإجراءات اللازمة حيال ذلك.

وقالت النيابة العامة السودانية، في بيان الجمعة، "إن النائب العام أصدر تعميما وجه فيه جميع النيابات بمراعاة الحقوق الأساسية ومصاحبة قوات الشرطة في أي تظاهرات وحماية الحقوق الأساسية وحق التظاهر السلمي ومنع استخدام القوة المفرطة في فض المواكب".

الداخلية السودانية


أما الداخلية السودانية، والأجهزة الأمنية التي وجهت لها أصابع الاتهام في أحداث مسيرات الخميس، فمن جانبها أكدت أن عناصر الشرطة لم تستخدم أي سلاح ناري في التعامل مع مسيرات أول أمس، لافتة إلى أن أكثر من 60 حالة إصابة متفاوتة وقعت بين صفوف الشرطة.

وقالت رئاسة قوات الشرطة السودانية، في بيان الجمعة، إن وسط الخرطوم كانت قد شهدت تنظيم مسيرات، قامت مجموعات محدودة ومتفلتة استغلالها بكسر السياج الواقي في شارع القصر، وقامت بأعمال تعدّ على السيارات والممتلكات الخاصة لبعض المواطنين وإعاقة حركة السير بالطريق العام واعتدت على قوات الشرطة بالحجارة.

وأضافت: إن ذلك الأمر دعا قوات الشرطة العاملة في تأمين المسيرة وحماية الممتلكات، وبإشراف النيابة ميدانيا، للتعامل معهم باستخدام أدوات الشغب وإطلاق الغاز المسيل للدموع، وحدثت اصابات متفاوتة لعدد من المواطنين.

وشددت على أنها لم ولن تستخدم أي سلاح ناري في مواجهة أي مواطن، حيث صدرت توجيهات واضحة وصريحة في هذا الشأن ويتم الالتزام بها بشكل صارم.

وأعربت الشرطة عن أسفها لهذه الإحداث والاصابات، مؤكدة أنها نتاج طبيعي لشكل الاحتكاكات الناجمة مع القوات، والتي وقع بين صفوفها أكثر من 60 حالة إصابة متفاوتة تحت العلاج، فضلا عن اضرار جسيمه لمركباتها.

وشددت الشرطة السودانية على أنها ملتزمة بإنفاذ القانون وحراسة الوطن والمواطن بمهنية ومسئولية، وستظل باقية على مواقفها المبدئية بالانحياز لخيار الشعب وحراسة ممارسة الحرية التي اختارها السودان.


اضف تعليق