تنكيل على حدود غزة.. غُشم يشعل بازار نتنياهو الانتخابي


٢٤ فبراير ٢٠٢٠ - ١٠:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

من وسط النيران ودقات القلب التي تعالت وأياد امتدت لسحبه من براثن الموت، سبقتهم جرافة احتلال قطعت قلوبهم وهي تطحن جسد الشهيد الفلسطيني محمد الناعم (27 عامًا) في مشهد مؤلم علق في الأذهان، واستنفر صواريخ وقذائف المقاومة الفلسطينية باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، ليشعل حماس الكيان الصهيوني المتعطش للدماء بقصف مواقع في غزة وسوريا ليسقط 6 من بينهم اثنين تابعين لحركة الجهاد الإسلامي، ولا يزال التصعيد مستمر بين قوات الاحتلال والفصائل الفلسطينية.

كل ذلك تزامن مع سعي رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للفوز في الانتخابات المقرر عقدها بعد أيام، بهدف الالتفاف على قضايا الفساد الموجهة ضده وتفادي سجنه، إما بإعادة الانتخابات أو فوز محسوب على دماء الفلسطينيين.

مشهد مؤلم

وقعت الحادثة المؤلمة صباح أمس الأحد، أثناء اقتراب شابين من السياج الفاصل شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، لتستقبلهم دبابة إسرائيلية بقذيفة ووابل من الرصاص الثقيل اخترق أجسادهم.

وعلى صوت الرصاص خرج بعض الشبان الفلسطينيين، ليخبرهم أحد المزارعين بوجود شهيد ومصاب فاندفعوا مُسرعين لإنقاذهم، وأثناء نقلهم لجثمان الشهيد محمد الناعم، أُصيب أحد المنقذين ما دفعهم لترك جثمان الشهيد ونقل المصاب لمكان آمن.

وفي تلك الأثناء، توغلت جرافة ودبابة إسرائيلية لسحب جثمان الشهيد وهاجمت من عادوا لسحب الجثمان، حيث شرعت الجرافة بتقطيع جثمان الشهيد بنصلها ودهسته في التراب، ليقع خبر استشهاده كالصاعقة على عائلته التي ذرفت الدموع حسرة على فقدانه.

استشهاد الناعم وإصابة خمسة مواطنين مدنيين برصاص الاحتلال، جريمة بشعة تضاف إلى الجرائم التي ترتكبها حكومة الاحتلال، والتي وثقتها عدسات الصحفيين بخانيونس، لتؤكد حجم الكراهية والعنصرية المتفشية في المؤسسة العسكرية لقوات الاحتلال.

هذه ليست المرة الأولى التي تقوم بها جرافات الاحتلال بالتنكيل، فالجميع لا يزال يتذكر الناشطة الأمريكية راشيل كوري التي قتلت بطريقة وحشية من قبل جيش الاحتلال عام 2000، عند محاولة إيقافها جرافة تابعة للاحتلال كانت تقوم بهدم منازل لفلسطينيين في مدينة رفح جنوب غزة.

سرايا القدس ترد

ووسط  توقعات المحللين، بأن ترد المقاومة الفلسطينية بكافة أجنحتها العسكرية وفي مقدمتها سرايا القدس على جريمة استشهاد محمد الناعم الذي أعلنت أنه أحد كوادرها، أطلقت سرايا القدس عدة صواريخ وقذائف باتجاه المستوطنات الإسرائيلية، ودوت صافرات الإنذار في عسقلان ومستوطنات محيط قطاع غزة، بعد إطلاق نحو عشرين صاروخًا، ردًا على اغتيال الناعم والتنكيل بجسده.

الفصائل الفلسطينية الأخرى، أدانت ما قامت به جرافة الاحتلال وتنكيل جثمان الشهيد محمد الناعم، وأكدت بأنها لن تقبل بأن تكون جزء من بازار انتخابات الكيان المصطنع، ولفتت إلى أن الرد على سياسة تنكيل الاحتلال رسالة لكل من يراهن على إمكانية صنع سلام مع المحتل.

يذكر أن وتيرة العنف بين الاحتلال والفصائل الفلسطينية المسلحة تصاعدات منذ نوفمبر الماضي، عندما قتلت غارة إسرائيلية قائدًا بارزًا في حركة الجهاد الإسلامي في غزة، كما وقعت اشتباكات بين قوات الاحتلال والفلسطينيين في وقت سابق من الشهر الجاري بعد أيام من كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطته للسلام.

من جهة أخرى، يسعى قادة الاحتلال وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير داخليته نفتالي بينت إلى استغلال الأوضاع الأمنية الهشة مع قطاع غزة، عبر إطلاق التهديدات والوعيد من حين لآخر بشن عدوان عسكري على قطاع غزة من أجل إرضاء جمهورهم وكسب أصواتهم في الانتخابات القادمة.

غزة وسوريا في مرمى النيران

صواريخ غزة، استنفرت غارات جيش الاحتلال الذي شن بدوره غارات على مواقع لحركة الجهاد الإسلامي في غزة وسوريا، وأسفرت عن مقل 6 في سوريا من بينهم اثنين تابعين للحركة بحسب ما أورده المرصد السوري.

واستهدف طيران الاحتلال موقع فلسطين وموقع حطين شمال القطاع بـ 3 صواريخ، ودوت صافرات الإنذار في مفار سعد، ودوت كذلك في مستوطنة سديروت، وفي المقابل، أطلقت المقاومة مضاداتها الأرضية صوب طائرات الاحتلال.

وتأتي هذه الغارات بعد اجتماع أمني عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع مسؤولين أمنيين على خلفية التصعيد في القطاع، وذلك بعد أن اغتالت إسرائيل أحد مقاتلي "الجهاد الإسلامي" على الحدود مع غزة.

من جهتها، توعدت حركة الجهاد الإسلامي بالرد على غارات الاحتلال في سوريا ومقتل عنصرين تابعين لها، ولا تزال صافرات الإنذار تدوي في محيط المستوطنات الإسرائيلية تحسبًا لأي رد انتقامي من الحركة والفصائل المسلحة الأخرى.

بدوره، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، إن الغارة على سوريا كانت تهدف لتصفية قيادي كبير في حركة الجهاد ولكنه نجا، لافتًا إلى "أنه في حال تقرر شن حرب على غزة "فإنها ستكون أكبر من سابقاتها".

نتنياهو يتفادى سجنه

يسعى قادة الاحتلال وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير داخليته نفتالي بينت إلى استغلال الأوضاع الأمنية الهشة مع قطاع غزة، عبر إطلاق التهديدات والوعيد من حين لآخر بشن عدوان عسكري على قطاع غزة من أجل إرضاء جمهورهم وكسب أصواتهم في الانتخابات القادمة.

وعلى خلفية تلك المخططات، خرج وزير الدفاع الأسبق أفيجدور ليبرمان بتصريحات هجومية واتهمه بالمتاجرة بأمن إسرائيل لخدمة مصالحه الشخصية.

وقال ليبرمان إن "ما يطمح إليه نتنياهو اليوم هو ليس البقاء رئيسًا للحكومة، إنما غرضه تعزيز مكانته السياسية لرفع أسهمه وزيادة مكانته في المفاوضات التي ينوي إجراءها مع النيابة، لكي تبرم معه صفقة تمنع دخوله السجن مقابل اعتزاله السياسة".

وفي الآونة الأخيرة، سعى نتنياهو لضرب أهداف تابعة للفصائل الفلسطينية على غرار استهداف ترامب لـ"سليماني" و"البغدادي"، فضلا عن رسم الخرائط مع الإدارة الأمريكية لضم المستوطنات وكان أخرها اقتحامه الأخير لمدينة الخليل تمهيدًا لضمها، في إطار فرض سياسة الأمر الواقع، أملًا في البقاء في الحكومة الجديدة، حتى لو كلفه ذلك على حسب تصريحاته الأخيرة شن أكبر عملية عسكرية في غزة.


الكلمات الدلالية بنيامين نتنياهو

اضف تعليق