"أبو إسماعيل المصري".. من ماسبيرو إلى داعش


٢٦ فبراير ٢٠٢٠

كتب - عاطف عبداللطيف

في إطار حالة الزخم التي شهدتها التنظيمات الإرهابية بمشاركة عدد كبير من العناصر المصرية، سواءً في مرحلة التسعينيات من القرن الماضي، أو في مرحلة ما بعد أحداث ما يسمى بـ"ثورات الربيع العربي"، تتساقط أمامنا أوراق هشام محمود دياب، الشهير بـ"أبوإسماعيل المصري"، الذي تم قتله داخل الأراضي السورية بعد انتمائه لتنظيم داعش.

"أبوإسماعيل المصري"، هو نجل الكاتب والروائي الكبير محمود دياب، الذي عمل مستشارًا بهيئة قضايا الدولة، وأنتج العديد من الأعمال الأدبية والروائية، تم تحويل الكثير منها إلى أعمال سينمائية مثل فيلم الإخوة الأعداء، وسونيا والمجنون، والشياطين، وإبليس في المدينة، ووافته المنية في عام 1983.

إلى كوسوفا 

وقال الباحث في شؤون الجماعات والإرهاب، عمرو فاروق: اشتهر هشام محمود دياب، بين أقرانه من عناصر التنظيمات الإرهابية بـ"أبوإسماعيل المصري"، وولد في عام 1950، ودرس السينما والمسرح، عام 1982، وعمل مخرجًا مساعدًا ومقدمًا للبرامج في التليفزيون المصري وذلك خلال أعوام 1978 و1985، ثم غادر بعدها البلاد للعمل في تليفزيون هولندا عام 1985 وحتى عام 1993 وتزوج من هولندية، وحصل على الجنسية من خلالها، وحصل على دبلومة في علم الاجتماع وعمل أخصائيًا اجتماعيًا في أمستردام حتى عام 1995.

وأضاف عمرو فاروق: "أبوإسماعيل المصري" سافر إلى "كوسوفو" لتغطية أحداثها، ليتم تكليفه بإدارة مجموعة قتالية، ضمن معسكرات جيش تحرير كوسوفا‏، ومنها انتقل إلى الشيشان، وعاد بعدها للقاهرة لينضم إلى تنظيم "الوعد".

تنظيم الوعد

تمت محاكمة "أبوإسماعيل المصري"، في أحداث قضية تنظيم"الوعد" عام 2001، التي ضمت عددًا من مشايخ التيار السلفي الجهادي الحركي أمثال الشيخ فورزي السعيد، ونشأت إبراهيم المصري، ومجدي إدريس، وثلاثة طيارين واثنين من الغواصين، وخبراء مفرقعات وتفجيرات وعددًا من الذين تدربوا في أفغانستان والشيشان إضافة إلى عدد آخر من الأجانب.

وأشار الباحث -في شؤون الجماعات والإرهاب- إلى أنه تم كشف خيوط تنظيم "الوعد"، على يد جهاز مباحث أمن الدولة بالقاهرة، حيث ضم 96 مسلحًا، تمت إحالتهم للقضاء العسكري، بينهم عناصر من بريطانيا وداغستان وروسيا.

شغلت قضية تنظيم "الوعد" الرأي العام في مصر بداية عام 2001، لعدة اعتبارات، أهمها أنها جاءت مباشرة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، كما أنها شهدت أكبر عدد من جلسات المحاكمات في قضايا التنظيمات الإرهابية، فضلًا عن أن القضية لم تضم عناصر محسوبة على الجماعة الإسلامية، وتنظيم الجهاد، وجماعة الإخوان.

سجن وهروب

حصل "أبوإسماعيل المصري" على حكم بالحبس 10 سنوات، في قضية تنظيم "الوعد"، وظل فترة في سجن الاستئناف، لكنه كان كثير المشاكل والاشتباك مع الضباط داخل مصلحة السجون المصرية، وكان يصنف على أنه شديد العنف، لذلك كان يتم حبسه انفراديًا بشكل دائم، وتم نقله إلى سجن المزرعة، ومكث به فترة، حتى تم نقله إلى سجن الوادي الجديد، ومنه إلى سجن دمنهور العام.

وسرب "أبوإسماعيل المصري"، رسالة من داخل السجن عام 2006، اتهم فيها العميد أحمد عبدالرحمن الضابط بمباحث أمن الدولة بالاعتداء عليه وتعذيبه، وتم إرسالها إلى منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان التي استغلت الرسالة، وطالبت بمحاسبة العميد أحمد عبدالرحمن، وإحالته للتحقيقات بناءً على الرسالة المسربة.

تمكن "أبوإسماعيل المصري"، من الهروب من داخل سجن دمنهور المركزي، خلال أحداث يناير 2011، واتجه إلى سوريا، عقب سقوط حكم الإخوان في مصر، في يونيو 2013، ثم انضم إلى صفوف تنظيم "داعش"، بعد تأسيسه في يونيو 2014، إلى أن قتل في عام 2017.



اضف تعليق