26 عامًا على مذبحة الحرم الإبراهيمي.. حاضنة الإرهاب تفرخ أكثر وأكثر‎


٢٦ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٩:٤١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - محمد عبد الكريم

صبيحة الخامس والعشرين من شباط 1994، توجّه المستوطن الصهيوني باروخ جولدشتاين إلى الحرم الإبراهيمي، وفتح نيران بندقيته على الصائمين وهم ركع في صلاة الفجر، ليستشهد منهم 29 على الفور ويرتقي بعد ساعات 21 اخرون عدا عشرات الجرحى، ولتقتل قوات الاحتلال عقب ذلك وخلال تشييع جثامين "شهداء الفجر" الخمسين،  60 فلسطينيا آخرين وتجرح المئات.

تفجر الوضع في الضفة والقطاع، استشهد العديد وأصيب المئات بمواجهات مع الاحتلال، وفي الداخل المحتل عام 1948، استشهد شاب وأصيب العشرات، فيما شهد العالم العربي والإسلامي مظاهرات منددة، كان أضخمها في مصر، إضافة إلى سوريا وإيران والأردن.

وفي عددها الصادر في 7 آذار/مارس 1994، كتبت مجلة "التايم": كان باروخ غولدشتاين أعمى بكراهيته تجاه العرب، لدرجة أن زملاءه المتعصبين في مستوطنة "كريات أربع" كانوا يرونه أشد تعصبا".

ولد بنيامين غولدشتاين في مدينة نيويورك الاميركية، لعائلة يهودية متشددة، تلقى تعليمه في مدارس "يشيفا" اليهودية في بروكلين، ونال درجة الشرف من كلية ألبرت أينشتاين للطب في جامعة يشيفا، وحقق نجاحات باهرة في مجال الطب، ثم غير اسمه إلى "باروخ" في خطواته الأولى للعنصرية والإرهاب."

جولدشتاين قُتل، إلا أن فكرة حزبه "كاخ" لا تزال حيّة حتى يومنا هذا. فرئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، أعلن تحالفه في الانتخابات المقرّر إجراؤها في 9 نيسان المقبل، مع اثنين من أبرز قادة ذلك الحزب المنحلّ، هما إيتمار بن غفير وميخائيل بن آري.

لا عفوية قط في مجزرة الحرم الإبراهيمي، ليس جنونا فرديا ذلك الذي قام به "باروخ غولدشتاين"، لأن الجنون الفردي ليس قادرا على حساب التفاصيل بدقة، والتخطيط لها، فاختيار الخليل وبالذات الحرم الإبراهيمي، واختيار فجر الجمعة من رمضان، ولحظة سجود المصلين لتكون لحظة الذبح، لا يمكن أن يكون اختيارا من شخص مجنون. من كتاب "الجمعة الدامية.. عقيدة غولدشتاين".

وسبق للإرهابي غولدشتاين، الاعتداء على الحرم الإبراهيمي، وفي مساء الجمعة 8 تشرين الأول 1993، وقام المتطرف غولدشتاين بقطع آذان العشاء بعد اعتدائه على المؤذن، وقبلها بعام في مساء الخميس 14 تشرين الأول 1992، قام غولدشتاين بإلقاء مواد كيميائية حارقة على سجاد المسجد، ولولا يقظة الحراس والمصلين، لوقعت مذبحة.

ترك الجيش غولدشتاين ينفذ مجزرته كاملة، رغم نقاط المراقبة المكثفة في محيط مسرح الجريمة، واستعدادهم الدائم للتحرك تجاه أي حركة أو نشاط مشبوه، وفوق ذلك كله شاركوا في إطلاق الرصاص على المصلين والمئات الذين هرعوا لنقل الإصابات وإنقاذ المتبقين، ما أدى إلى ارتقاء شهداء آخرين وصل عددهم إلى أكثر من سبعة شهداء في باحات الحرم ومحيطه، وهم ينقلون الشهداء والجرحى.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تبدو ملحّة وضرورية الإضاءة على ما يجري في فلسطين عموماً والخليل تحديداً، خاصة بعد إبعاد المراقبين الدوليين الذين أتوا بموجب الاتفاقية إلى المدينة، وسعي العدو إلى توسيع الاستيطان فيها، مع العلم أن وجود البعثة لا يؤثر سلباً أو إيجاباً، ولا يمنع اعتداءات المستوطنين على أبناء الخليل، إضافة إلى البدء الصهيو_أميركي في تطبيق بنود صفقة القرن وضم وسرقة الضفة الغربية المحتلة، والإبقاء على كانتونات تعزل الفلسطينيين خلف أسوار أشبه بسجون كبيرة.

 




اضف تعليق