إيران .. ثاني مرکز لتفشي کورونا في العالم بعد الصين


٢٦ فبراير ٢٠٢٠ - ١٠:٢٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

قال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أمس الثلاثاء، إن "كل شيء سيكون طبيعيًا اعتبارًا من السبت المقبل"، وأن "إغلاق البلاد مؤامرة الأعداء".

وقد انتقد رئيس تحرير جريدة "همدلي" عادل جهان آراي، روحاني، قائلا: "إن عدم أخذ فيروس كورونا على محمل الجد، وهو بلاء القرن، ليس متوقعًا من رئيس الجمهورية، في الوقت الذي أصبحت فيه إيران تصدر هذا المرض".

ويسأل جهان آراي الرئيس روحاني: "هل فرض الصين وإيطاليا للحجر الصحي على المدن المصدرة لفيروس كورونا هو استهداف من الأعداء؟".

ولا تزال مدينة قم، التي تعد مركزًا لتفشي كورونا في إيران، مكتظة بالمسافرين من المنطقة، الذين يؤدون طقوسهم الدینیة في الأضرحة، في مجموعات كبيرة.

ولا تزال قضية الحجر الصحي في مدينة قم، موضوع نقاش في بعض الصحف الإيرانية؛ فقد حاولت جريدة "شرق" من خلال الإشارة إلى الأهمية السياسية والدينية لمدينة قم ووجود أسماء رجال دين مهمين يعيشون في المدينة، التأكيد على أهمية فرض الحجر الصحي على المدينة لحماية هذه الشخصيات المهمة.

وقد عارضت صحيفة "سازندكي" التابعة لحزب كوادر البناء مسألة عدم فرض الحجر الصحي على قم، وتطرقت للأسباب المختلفة السياسية وغير السياسية التي تبرر عدم حجر قم صحيًا، حيث رأت الصحيفة أن حجر قم صحيًا سيمنع انتشار الفيروس، لكنه سيخلق أزمة أخرى، ويخلق اضطرابًا نفسيًا سيؤثر بالتالي على السلع الاستهلاكية وسوق المواد الغذائية.

وقد تم إضعاف الاقتصاد الإيراني نتيجة للعقوبات، وفقد الناس ثقتهم في الحكومة. كما أن قادة إيران أیضًا، الذين يعانون من عزلة عالمية شديدة، ليسوا شفافين بشأن الوضع الراهن.

وفي غضون ذلك، قال الدكتور محمد رضا قدير، رئيس جامعة قم للعلوم الطبية، على شاشة التلفزيون الإيراني الحكومي، أول من أمس الإثنين، إن وزارة الصحة طلبت من السلطات عدم "نشر أي بيانات" عن تفشي کورونا. وأضاف أن الوضع متأزم للغاية، وأن المرض انتشر في جميع أنحاء المدينة.

ومن جهتهم فقد الإيرانيون ثقتهم في السلطات، وتجاهلوا توصيات الحكومة بشأن الحاجة إلى تجنب مرافق المستشفيات، بل على العكس من ذلك، یزورون مراكز الطوارئ لإجراء اختبارات للتأکد من سلامتهم.

وفي الأثناء، ارتفع سعر أقنعة المستشفیات بشكل كبير في إيران، بل إنها تباع في بعض المناطق، بسعر یزيد على سعرها الطبيعي بثلاثين ضعفًا.

إيران تهديد عالمي

استعرضت صحيفة "آرمان ملي" سبب زيارة ممثلي منظمة الصحة العالمية إلى إيران. ووفقًا لممثلي منظمة الصحة العالمية، فإن عدم الكفاءة الإدارية لإيران قد يشكل تهديدًا للأمن الصحي العالمي.

وأضافت الصحيفة أن زوار الأماكن الدينية الذين لا يهتمون بكورونا، والعمال المهاجرين، والمسافرين العاديين من رجال الأعمال، والحدود التي تفتقر إلى المراقبة الصحية الضرورية، هي الأسباب التي جعلت إيران الآن واحدة من نقاط الأزمة العالمية في انتشار فيروس كورونا، ولذلك فإن المؤسسات الدولية تشعر بالقلق إزاء الوضع في إيران وطرق مكافحة كورونا.

هذا، وتُعرف إيران الآن بأنها ثاني مرکز لتفشي کورونا في العالم بعد الصين، حيث ترتبط الحالات الأولى من الإصابة بهذا المرض في العديد من دول غرب آسيا، بإيران.

ومن المعروف أن الزوار والعمال ورجال الأعمال والجنود ورجال الدين يقومون بعبور الحدود بانتظام من إيران إلى بلدان المنطقة، ولأن العديد من هذه الدول يفتقر إلى نظام حكومي وصحي فعال، فلا تتم ممارسة رقابة تذكر علی هذه العملیة.

وحسب تقرير قناة ايران انترنشنال، ووفقًا للخبراء، يعد الشرق الأوسط مكانًا نموذجيا للغاية لانتشار الوباء، ويمكن أن يصاب بهذا المرض عدد كبير من المسافرين الذین یتنقلون بين دول المنطقة.

ويعتقد الخبراء أن عددًا قليلاً من دول الشرق الأوسط على استعداد لمواجهة فيروس كورونا بفعالية.

ووفقًا لما قاله المسؤولون الأفغان، فإن أول حالة مؤکدة من الإصابة بفیروس کورونا، كانت لرجل في الـ35 من العمر في هرات عاد لتوه من رحلة إلى قم. فقامت الحكومة الأفغانية بتعليق جميع الرحلات الجوية والبرية إلى إيران، منذ يوم الأحد الماضي.

وفي العراق، التي لدیها أطول حدود مشترکة مع إيران، تم تسجيل حالة واحدة فقط من کورونا، وهي لطالب إيراني في النجف.

أما في العاصمة اللبنانیة، بيروت، فقد تم، یوم الجمعة الماضي، تشخيص إصابة سيدة تبلغ من العمر 41 عامًا، عادت من زیارتها إلى قم، قبل یوم واحد. ومع ذلك، لم يتم الإعلان عن أي حالة طوارئ حتى أول من أمس الإثنين، عندما فرضت الحكومة قيودًا على السفر إلی المناطق المتأثرة بكورونا في لبنان.

تجدر الإشارة إلى أن السنوات الطويلة من الحرب الأهلية أو الاضطرابات في بعض بلدان المنطقة، مثل سوريا والعراق وأفغانستان واليمن، دمرت بالكامل نظام الرعاية الصحية في هذه البلدان.


اضف تعليق