جنازات "عسكرية مهيبة" لرؤساء مصر الراحلين.. مرسي الاستثناء الوحيد


٢٦ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٦:١٥ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة – مع إقامة جنازة عسكرية للرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، عادت مصر إلى تقاليدها المترسخة على مدار عقود، بإعلان الحداد وإقامة جنازة عسكرية لقادتها تقديرًا لدورهم في إدارة الدولة، خلال وجودهم في الحكم، رغم الأزمات التي عانى منها بعض الرؤساء المصريين أدت إلى رحيلهم عن الحكم، إلا أن الرئيس المصري "الإخواني" محمد مرسي، كان هو الاستثناء الوحيد، في ظل الاتهامات التي لاحقته والأحكام التي حصل عليها.

"وداع ناصر"

في 28 سبتمبر عام 1970، ودعت مصر ثاني رئيس للجمهورية الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، والذي كان يحظى بشعبية وحب كبير داخل مصر وخارجها، إثر أزمة قلبية مفاجئة، لتشهد مصر في 1 أكتوبر إحدى أكبر الجنازات في تاريخها الحديث، إذ حضر من 5 إلى 7 ملايين شخص لوادع "الزعيم".

جنازة "رمز القومية العربية"، شهدت حضور جميع رؤساء وزعماء الدول العربية، باستثناء العاهل السعودي الملك فيصل، فضلا عن عدد من الزعماء الأجانب، في مقدمتهم رئيس الوزراء السوفيتي أليكسي كوسيغين ورئيس الوزراء الفرنسي جاك شابان دلماس، علاوة على حرص أنباء مصر من عمال وفلاحين وموظفين ومثقفين وفنانين من مختلف الأعمار على المشاركة في الجنازة.

في ظل الحشود الضخمة التي قدمت من شتى البقاع لوادع "ناصر"، دفعت القوات المسلحة المصرية بحوالي 40 ألف ضابط وجندي، و40 لواء من قادة القوات المسلحة، و500 جندي شرطة عسكرية لحراسة الجثمان إلى مثواه الأخير، فضلا عن انطلاق مسيرات ضخمة في كافة البلدان العربية لوداع رمز العروبة الراحل.

"رحيل السادات"

وخلال الاحتفال بالذكرى الثامنة لنصر 6 أكتوبر المجيد عام 1973، على الاحتلال الصهيوني لمصر، اغتيل ثالث رؤساء مصر، الزعيم الراحل محمد أنور السادات، خلال مشاركته في الاحتفالات العسكرية، في واقعة "حادث المنصة الشهير"، على يد أفراد من أعضاء "الجماعة الإسلامية" الإرهابية.

 وشهد يوم 11 أكتوبر عام 1981، بعد مرور 4 أيام على الحادث، أقيمت جنازة عسكرية وشعبية ضخمة للرئيس المؤمن، ونُقل الجثمان بمروحية عسكرية إلى ساحة العرض حيث تم دفنه، وفي ذات وقت استشهاده ومكانه، بدأت طقوس الجنازة وسط إجراءات أمنية مشددة، بحضور 800 زعيم من الدول العربية والأجنبية، بينهم 3 رؤساء أمريكيين سابقين ورئيس وزراء إسرائيل، مناحم بيجن.

"محمد نجيب"

في 29 أغسطس عام 1984، ودعت مصر أول رئيس للجمهورية في تاريخها الرئيس محمد نجيب، وسط حالة من الجدل حينها، بشأن ماهية الجنازة التي ستقام لنجيب، والذي واجه العديد من المشاكل بعد حوالي عام من توليه رئاسة مصر، عقب الإطاحة بآخر ملوك مصر فاروق الأول في 23 يوليو عام 1952.

الرئيس المصري الراحل، واجه العديد المشاكل بعد "الإطاحة به أو استقالته" من حكم مصر، في 14 نوفمبر 1954، بعد خلافات عديدة مع مجلس قيادة الثورة، ووضعه تحت الإقامة الجبرية، وشطب اسمه من الوثائق والسجلات والكتب، حتى أطلق الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات عام 1971.

وشهد عام 1984 تعرض نجيب لوعكة صحية، أدت إلى دخوله في غيبوبة، ليتوفى في 29 أغسطس عام 1984، في مستشفى المعادي العسكري بالقاهرة، إثر مضاعفات تليف الكبد، فأقامت القوات المسلحة المصرية جنازة عسكرية للرئيس الراحل، بحضور رئيس مصر حينها محمد حسني مبارك، وأعضاء مجلس قيادة الثورة الباقين على قيد الحياة حينها، ودفن بمقابر شهداء القوات المسلحة.

"وفاة مرسي"


وفي 17 يونيو 2019؛ أعلن التلفزيون المصري نبأ وفاة أول رئيس لمصر بعد أحداث ثورة 25 يناير عام 2011، الدكتور محمد مرسي خلال جلسة محاكمته في قضية "التخابر مع حركة حماس الفلسطينية"، والتي كانت ضمن عدد من كبير القضايا التي اتهم فيها عضو جماعة الإخوان الإرهابية.

جنازة الرئيس المصري الراحل - والذي عزل من منصبه، عقب مظاهرات ضده في أحداث ثورة 30 يونيو 2013- أقيمت فجر 18 يونيو من العام الماضي، بحضور عدد من أفراد أسرته ومحاميه، وسط إجراءات أمنية مشددة.

"رحيل مبارك"

وودعت مصر في 25 فبراير الجاري، أكبر المعمرين من رؤسائها في الحكم الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، وتحديدا بعد حوالي 9 سنوات من تنحيه عن رئاسة الجمهورية، بعد مظاهرات اندلعت ضده في 25 يناير، إثر وعكة صحية تعرض لها، وتوفي بسببها في مستشفى المعادي العسكري بالقاهرة، ورغم حالة الجدل التي أحاطت بمبارك بسبب رحيله عن حكم مصر إلا أن الرئاسة المصرية أعلنت إقامة جنازة عسكرية لأحد أبطال مصر في حرب أكتوبر.

وأقيمت اليوم الأربعاء، جنازة عسكرية للرئيس المصري الأسبق حسني مبارك حيث تقدمها الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي وكبار رجال الدولة في حكم السيسي ومبارك، من مسجد المشير طنطاوي.

وشهدت الجنازة، للمرة الأولى حضور رئيسين لمصر الجنازة هما الرئيس السابق المستشار عدلي منصور، والرئيس الحالي، فضلا عن 4 رؤساء وزراء لمصر، هم أحمد نظيف وأحمد شفيق وإبراهيم محلب ومصطفى مدبولي ورئيسين لمجلس النواب هما فتحي سرور وعلي عبد العال.


اضف تعليق