بعد أشهر من التجاذبات.. الحكومة التونسية الجديدة تبصر النور


٢٧ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٧:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

بعد أشهر من الجدل السياسي والتجاذبات، صوت البرلمان التونسي، اليوم الخميس، لصالح منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء المكلف إلياس الفخفاخ، الذي تعهد بأن تكون الحكومة الجديدة، لجميع التونسيين، بكل اختلافاتهم.

وحصلت حكومة الفخفاخ على ثقة 129 نائباً مقابل 77 حجبوا ثقتهم عنها، بينها امتنع نائب واحد عن التصويت من أصل عدد نواب البرلمان المؤلف من 217 مقعدا، في أعقاب نقاشات ماراثونية مطوّلة لأكثر من 15 ساعة.

وجاء منح الثقة للحكومة الجديدة، في وقت تعيش البلاد فيه تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة تفاقمت بسبب أزمة سياسية بين الحكومة ومعارضيها، وفي مقدمتهم حزب نداء تونس الحاكم الذي يطالب بتغيير شامل للحكومة.

وبذلك يصبح الفخفاخ (47 عاما) ثامن رئيس للوزراء في تونس منذ ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

تصريحات الفخفاخ

وفي مستهل جلسة التصويت على الثقة، قال الفخفاخ إن فريقه الوزاري سيعمل لكي يسترجع الثقة في قدرة تونس على النهوض والشموخ والرقي.

وخلال الجلسة رد الفخفاخ على تدخلات بعض النواب، وقال "أرغب بدعم حقيقي وليس مجرد ثقة منقوصة وذلك من أجل المضي قدما إلى إحداث تغيير جذري في البلاد".

وأعلن الفخفاخ، خلال الجلسة ”أولويات عاجلة إذا نالت هذه الحكومة ثقتكم، سنعمل ليل نهار وبأعلى نسق على هذه الأولويات"، مؤكدا أن حكومته منفتحة على كامل الأطياف السياسية وتضم قيادات حزبية وشخصيات مستقلة.

تشــكيـلة الحكومـة

وتضم تشكيلة الحكومة التي قدمها الفخفاخ، أمام البرلمان، 30 وزيرا وكاتبيْ دولة (مساعديْ وزراء)؛ منهم 16 عضوا منتمون للأحزاب و14 مستقلا، أما كاتبا الدولة فهما مستقلان.

والأحزاب المشاركة في الحكومة هي حركة النهضة (54 مقعدا)، والتيار الديمقراطي (22 مقعدا)، وحركة الشعب (15 مقعدا)، وحركة تحيا تونس (14 مقعدا) والبديل التونسي (3 مقاعد)، وحزب نداء تونس (3 مقاعد).

والحكومة الجديدة، بحسب الفخفاخ، هي "ائتلاف واسع يمثل الطيف السياسي بتنوعاته.. مبني على مذكرة تعاقدية شكلت أرضية سياسية أساسها إعادة الأمل والثقة للشعب".

وزارات الســـيـادة

رئيس الحكومة المكلف أسند وزارات السيادة إلى شخصيات مستقلة، وهم: القاضية ثريا الجريبي (العدل)، والمستشار القانوني في رئاسة الجمهورية هشام المشيشي (الداخلية)، وعماد الحزقي (الدفاع)، وسفير تونس السابق بسلطنة عمان نور الدين الريّ (الخارجية).

وعجز السياسيون منذ انتخابات أكتوبر 2019 عن التوافق على حكومة مما عمق الأزمة في البلاد، وزاد الشعور بالضيق لدى التونسيين الذين يعانون من وضع اقتصادي صعب.

أولويـات الحكومة

ولخص الفخفاخ أولويات حكومته في 8 نقاط أساسية، هي مقاومة الجريمة والعبث بالقانون، ومقاومة غلاء الأسعار والغش وتوفير متطلبات العيش الكريم والتصدي للمحتكرين، وإنعاش الاقتصاد وتشجيع الاستثمار وحماية المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وتفكيك منظومة الفساد.

ومن بين الأولويات أيضا، تعبئة اﻟﻤﻮارد اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ اﻟﻀﺮورﯾﺔ ﻟﻠﺪوﻟﺔ ﻟﺴﻨﺔ 2020، والمحافظة على قيمة العملة الوطنية والحدّ من نسبة التضخم المستورد، والاهتمام بملف الحوض المنجمي والفوسفات، وتسوية ملفات شغلية عالقة تتعلق بفئات عمال الحضائر والأساتذة والمعلمين النواب.

اليمين الدستوريـة

وبناء على أحكام الدستور التونسي، سيؤدي الفخفاخ وأعضاء فريقه الحكومي اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية خلال حفل سيقام اليوم الخميس في قصر قرطاج الرئاسي، حسبما نقلت وكالة "فرانس برس" عن المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية.

ومن المتوقّع أن تسلّم حكومة تصريف الأعمال بقيادة يوسف الشاهد، السلطة لحكومة الفخفاخ، يوم الجمعة القادم، لتباشر مهامها رسمياً، وتبدأ بمعالجة حزمة من التحديات التي تنتظرها، خاصة الاجتماعية والاقتصادية والأمنية وحتّى السياسية.

صـــــندوق النـقد

وقال مسؤولون إن صندوق النقد الدولي بانتظار الحكومة الجديدة لبدء مناقشات حول المراجعة السادسة من قرض لتونس. وتحتاج تونس حوالي 3 مليارات دولار من تمويلات أجنبية في 2020.

ومن المتوقع أن تحصل البلاد في أبريل على آخر دفعة مساعدات اقتصادية من صندوق النقد الدولي (بدأت عام 2016)، على أن تبدأ بتسديدها في 2020.


الكلمات الدلالية تونس الحكومة التونسية

اضف تعليق