توتر "روسي - تركي".. والمعارضة تسيطر على "سراقب" الاستراتيجية


٢٧ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٣:٢٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

تمكنت فصائل المعارضة السورية (الجبهة الوطنية للتحرير والجيش الوطني السوري وفصائل أخرى) من قطع الطريق الدولي دمشق - حلب، كما تمكنت من السيطرة على كامل مدينة سراقب الاستراتيجية، وبالتالي تمكنت من قطع الطريقين الدوليين "M4" و"M5"، لأن سراقب هي نقطة التقاء الطريقين، ويربط طريق "M4" محافظة اللاذقية بمحافظتي حلب وحماة، بينما يصل طريق "M5" محافظة حلب بالعاصمة دمشق.

التصريحات التركية والروسية الأخيرة التي تحمل تهديدات متبادلة تؤكد أن التحالف الذي دام بينهما لسنوات بات في مهب الريح، روسيا ردت سريعًا على المعارك الدائرة في ريف إدلب، حيث أعلن الكرملين عدم نية الرئيس الروسي بوتين حضور القمّة الرباعية في تركيا، التلفزيون الرسمي الروسي قال كذلك إن خبراء عسكريين أتراك هاجموا الطائرات الروسية في إدلب بصواريخ محمولة على الكتف، وهوما يعني أن الحرب الإعلامية بدا بين الجانبين.

وتصر تركيا على انسحاب قوات النظام السوري من المناطق التي سيطرت عليها خلال الأسابيع الماضية، وهو ما تعده خرقًا لاتفاق "سوتشي" الموقع مع روسيا في سبتمبر/ أيلول 2018، مهددة بشن عملية عسكرية واسعة في حال لم تنسحب قبل نهاية شباط الحالي.

في حين تصر روسيا على تثبيت المناطق التي تقدمت إليها قوات النظام، وقدمت خريطة إلى تركيا حول ذلك، لكن أنقرة رفضتها.

التهديدات التركية والروسية

في حين أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، أن "تركيا لم تلتزم ببنود اتفاق سوتشي بشأن سوريا"، نبحسب ما نقلت وكالة "إنترفاكس" الروسية مطلع الأسبوع الجاري.

كما اتهم أنقرة بمد مقاتلي المعارضة في إدلب السورية بأنواع "خطيرة جدا من المعدات العسكرية".

الرئيس التركي أردوغان من جهته، قال إن أكبر مشكلة تواجه بلاده في إدلب السورية حاليا، هي عدم إمكانية استخدام المجال الجوي، وأن هذه الأزمة ستُحل قريبا، وأكد أن الوضع في إدلب انقلب لصالح تركيا، وأن مباحثاته مع الروس متواصلة، و من "يحاول عرقلتنا سنواجهه".

واعتبر "أردوغان" أن نظام الأسد ما كان ليستطيع الصمود حتى الآن داخل سوريا لولا الدعم الذي يُقدَّم له من قِبل روسيا وإيران، وشدد على أنه لا يمكن اعتبار رأس النظام "بشار الأسد" صديقاً لبلاده، خاصة أنه قتل مئات الآلاف من السوريين، وجدد تهديده، بأن “المهلة التي منحناها للنظام من أجل وقف هجماته على إدلب والانسحاب لحدود اتفاق سوتشي تقترب من نهايتها”، وأكد أن تركيا ستعيد قوات النظام إلى ما وراء نقاطها في إدلب، وستفك الحصار عنها.

استئناف المحادثات التركية- الروسية

يأتي ذلك في ظل مباحثات تجري اليوم بين تركيا وروسيا في أنقرة لبحث ملف إدلب، وقد أكد وزير الدفاع التركي "خلوصي آكار" أن المباحثات وصلت إلى نقطة معينة وستتضح نتائجها في غضون يومين، مضيفاً: "عندها سنحدد موقفنا على أساسها".

وهذه هي الجولة الرابعة من المفاوضات بين وفدي البلدين بشأن إدلب، والأخيرة قبل نهاية فبراير/شباط الحالي، إذ اجتمعا مرتين في العاصمة التركية أنقرة، ومرة في العاصمة الروسية دون التوصل لأي اتفاق بينهما.

أمريكا والاتحاد الأوروبي

في السياق، وجّه (14) وزيرَ خارجية في دول الاتحاد الأوروبي نداءً عاجلاً لإيقاف هجمات نظام الأسد وروسيا على إدلب، والالتزام باتفاقات وقفِ إطلاق النار في المنطقة.

وقال وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا والبرتغال والسويد وفنلندا وإيرلندا والدانمارك وإستونيا وليتوانيا في بيانٍ مشترك نشر على موقع "t-online.de" الألماني: إنّ "واحدة من أخطر الكوارث الإنسانية في الصراع السوري، على وشكِ أنْ تحدثَ في شمال غرب سوريا"، وندّد البيان بالقصف المستمر الذي تسبّب بتهجير ما يقرب من مليون سوري في غضون أسابيع قليلة، وأجبر مئات آلاف العائلات للسكن في مخيمات مؤقّتة.

حيث يستمرُ نظام الأسد وبدعم من الطائرات الروسية الحربية بإستراتيجيته في استعادة السيطرة على البلاد بأيِّ ثمنٍ، وبغضّ النظر عن تداعياتها على السكان المدنيين، وأشار البيان إلى أنّ نحو (300) مدني قتلوا منذ الأول من كانون الثاني الماضي وفقاً لأرقام مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، كما أنّ النازحين الفارّين من الغارات يعانون من البرد والأوبئة، إضافةً إلى تعرّض المستشفيات والمراكز الصحية للقصف في انتهاكٍ للقانون الدولي الإنساني.

من جهته قال "ناثان سيلز" منسّق شؤون مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية، الأربعاء، إنّ نظام الأسد هدفه استعادة السيطرة على إدلب من خلال استهداف المدنيين.

وأعرب سيلز في تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر صحفي عقده بمقرِّ الخارجية في واشنطن، عن استنكاره للهجمات التي يشنّها نظام الأسد ضدّ المدنيين بإدلب، مضيفًا "فالهدف ليس مواجهة الإرهابيين، وإنّما استعادة السيطرة على إدلب باستهداف المدنيين"، وأضاف "فهو يسعى لجعل المدنيين هناك وجهاً لوجه مع وحشية عهدناها وننتظرها منه"، كما لفت سيلز إلى الدعم الذي تقدّمه روسيا وإيران لنظام الأسد، قائلًا "والشيء نفسه ينسحب على القوى الأجنبية التي تدعم الأسد، فهؤلاء لا تعنيهم مكافحة الإرهاب بقدر سعيهم لإحكام الهيمنة والسيطرة ثانية".

 











الكلمات الدلالية إدلب

اضف تعليق