وسط تعنت إثيوبي ورعاية وترحيب أمريكي.. التوقيع على اتفاق بشأن سد النهضة


٢٩ فبراير ٢٠٢٠

حسام السبكي

برغم الامتعاض المصري من الموقف الإثيوبي المتعنت، واستمرارًا لما تبديه القاهرة من حسن النوايا، تجاه أي مبادرة من شأنها حل إحدى الأزمات التي تعانيها المحروسة خلال السنوات العشر الأخيرة، حين أعلنت إثيوبيا عزمها بناء سد النهضة أو سد الألفية الكبير النيل الأزرق، والذي تخشى مصر من إضراره بحصة مصر التاريخية في مياه نهر النيل، تشاركها في ذلك دولة السودان، وإن كانت أقل ضررًا، وعلى هامش الاجتماعات التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي، وقعت مصر بالأحرف الأولى على اتفاق جديد بشأن سد النهضة، آملة أن تتبعها أديس أبابا والخرطوم في مرحلة لاحقة.

الخارجية المصرية


في بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، أكدت فيه على مشاركتها في اجتماع دعت إليه الولايات المتحدة الأمريكية خلال يومي 27 و28 من فبراير الجاري، بغرض التوقيع على اتفاق نهائي بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، ومن أجل تنفيذ الالتزامات التي وردت في اتفاق إعلان المبادئ الذي أبرمته مصر والسودان وإثيوبيا قبل نحو 5 سنوات من الآن.

وأبدت القاهرة استياءها، مما أبدته من حسن النوايا، خلال جولات التفاوض السابقة، والتي لم تؤت ثمارها، بحسب بيان الخارجية المصرية، بغية التوصل لاتفاق شامل يراعي مصالح الدول الثلاث، وأقرت مصر بالدور الهام الذي اضطلعت به الولايات المتحدة الأمريكية ممثلة في وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي في بلورة صيغة الاتفاق النهائي، شملت قواعد ملء وتشغيل السد، إضافة لإجراءات مواجهة حالات الجفاف والسنوات الشحيحة، وآلية التنسيق، علاوة على آلية ملزمة حول فض النزاعات، بالإضافة لأمان سد النهضة.

وأعلنت مصر أنه بناءً على ما سبق، قامت بالتوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق المقترح، متطلعة بأن تحذو كل من السودان وإثيوبيا حذوها في الإعلان عن قبولهما بهذا الاتفاق والإقدام على التوقيع عليه في أقرب وقت باعتباره اتفاقاً عادلاً ومتوازناً ويحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث.

تحفظ سوداني


ما يزال السودان، يبدي موقفًا غامضًا، فلا هو يقر سد النهضة، ولا يعارضه في الوقت ذاته، أما بشأن الاتفاق الجديد، فقد أكد السودان، ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن تشغيلاً آمناً لسد النهضة، وذلك قبل بدء عملية الملء الأول للسد.

وأعلن بيان صادر عن وزارة الري السودانية أن الوفد الإثيوبي كان قد طلب تأجيل هذه الجولة من المفاوضات لإجراء مزيد من التشاور الداخلي، ولذلك فقد قرر وفد السودان الانخراط، ثنائياً، مع فريق وزارة الخزانة الأمريكية، خلال يومي السابع والعشرين والثامن والعشرين من فبراير الجاري.

وأوضح البيان، أن الوفد السوداني قدم ملاحظاته بشأن مسودة الاتفاقية الشاملة، التي يجري التفاوض حولها، إلى فريق وزارة الخزانة الأمريكية، الذي قام بتضمينها في المسودة.

وأكد الوفد على التزام الخرطوم بعملية التفاوض لأجل الوصول إلى اتفاق شامل لملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي بما يحفظ مصالح الدول الثلاثة.

ترحيب أمريكي.. وتوضيح هام


في غضون ذلك، أكدت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان صادر اليوم السبت، على أهمية عدم البدء في ملء سد النهضة بدون إبرام اتفاق شامل بين مصر وإثيوبيا والسودان.

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن الولايات المتحدة قامت بتسهيل إعداد اتفاق بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي بناءً على الأحكام التي اقترحتها الفرق القانونية والتقنية في مصر وإثيوبيا والسودان وبمساهمة فنية من البنك الدولي.

وذكر البيان أن الولايات المتحدة ترى أن العمل المنجز خلال الأشهر الأربعة الماضية قد أسفر عن اتفاق يعالج جميع القضايا بطريقة متوازنة ومنصفة، مع مراعاة مصالح البلدان الثلاثة.

وأوضح البيان أن هذه العملية تعتمد على سبع سنوات سابقة من الدراسات والمشاورات الفنية بين الدول الثلاث، والاتفاق الناتج، في رأينا، ينص على حل جميع القضايا المعلقة بشأن ملء وتشغيل السد.

وذكر بيان الخزانة الأمريكية أن الاتفاقية بشكلها الحالى تضع حلولا لكافة القضايا العالقة حول ملء وتشغيل سد النهضة وتتأسس على المبادئ المتفق عليها بين الدول الثلاث في إعلان المبادئ، وبالأخص مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول، ومبدأ الالتزام بعدم احداث ضرر جسيم ومبدأ التعاون.

وحول الموقف الإثيوبي المفاجئ، قبل ساعات من اجتماعات واشنطن، بالاعتذار عن المشاركة، بمزاعم "استكمال المشاورات مع الخبراء المحليين"، أوضح بيان وزارة الخزانة الأمريكية أنها تدرك أن إثيوبيا تواصل مشاوراتها الوطنية، وتتطلع واشنطن إلى اختتام عمليتها في أقرب وقت ممكن لتوفير توقيع الاتفاق في أقرب وقت ممكن.

وأوضح البيان أننا نلاحظ أيضًا قلق سكان المصب في السودان ومصر بسبب العمل غير المكتمل على التشغيل الآمن للسد، والحاجة إلى تنفيذ جميع تدابير السلامة اللازمة للسدود وفقًا للمعايير الدولية قبل بدء الملء.

وأكدت الولايات المتحدة مجددا التزامها بالبقاء على اتصال مع الدول الثلاث حتى توقيع الاتفاق النهائي.

وأشارت الخزانة الأمريكية إلى أن توقيع الاتفاقية بشأن سد النهضة سيكون نقطة تحول للمنطقة، ما يؤدي إلى تعاون هام عبر الحدود، وتنمية إقليمية وتكامل اقتصادي، وتحسين في حياة أكثر من 250 مليون شخص في مصر وإثيوبيا والسودان.


اضف تعليق