انتخابات الكنيست الـ23 .. حرب الدعاية بين "الملك بيبي" و"بيني"


٠١ مارس ٢٠٢٠ - ١٢:٣٤ م بتوقيت جرينيتش

كتب - د محمد عبدالدايم

قبيل انتخابات الكنيست الـ 23 التي تبدأ في 2 مارس المقبل؛ اشتدت الحرب الدعائية بين بنيامين نتنياهو رئيس حزب هاليكود  وبيني جانتس رئيس تكتل كاحول لافان.

في أغلب حملات الدعاية الانتخابية يكون تركيز كل طرف من المتسابقين على إبراز شعاراته، والترويج لبرنامجه، وعرض لمحات عن خططه أمام جمهور الناخبين، لكن قبيل انتخابات الكنيست المقبلة بعد أيام وصلت حملات الدعاية الانتخابية بين القوائم المرشحة إلى حالة من الحرب الدعائية.

نتنياهو ليجا بمفرده

أحد الشعارات التي جاءت في الدعاية الانتخابية لحملة نتنياهو هي :"نتنياهو ليجا بمفرده"، وكأن نتنياهو يلعب بطولة بمفرده، ويسخر من الجميع، وتحديدًا فريق المعارضة في تكتل كاحول لافان الذي تتشكل قيادته من الثنائي جانتس ويائير لابيد، ومعهما الثنائي موشيه يعلون وجابي أشكنازي.

صورة الشعار يظهر فيها نتنياهو مع شخصيات سياسية عديدة، يصافحها جميعًا، على رأسها دونالد ترامب، وجون بولتون، في إشارة بصرية إلى العطايا الأمريكية لإسرائيل في عهد ترامب ونتنياهو، وفي مقدمتها القدس والجولان.



زعيم لصفقة القرن

افتخارًا بعلاقته مع الإدارة الأمريكية في عهد ترامب، ظهر شعار لحملة نتنياهو بعنوان : "نتنياهو زعيم لخطة القرن"، للترويج له لكونه رئيس الحكومة الذي أُعلنت في عهده "صفقة القرن" الأمريكية، وهو وحده الذي يستطيع تمريرها.

زعيم لمستقبل مضمون

تروج حملة نتنياهو شعارًا آخر بعنوان :"نتنياهو زعيم لمستقبل مضمون"



نتنياهو صديق الرب والهنود يشترون السلاح

أغنية ترويجية لنتنياهو تقول بعض عباراتها: "بنيامين صديق الرب (بنيامين يديد هاشيم)"، و:"لا يلزمنا محام لتكون رئيس حكومة"، و"واثقون أن الصدق إلى جانبك"، وكلها عبارات تشير إلى الثقة في "نزاهة" نتنياهو، وعدم صحة الاتهامات الرسمية الموجهة له بالفساد والاحتيال والرشى.

كما يعرض فيديو الأغنية لقطات مصورة من الرحلات الخارجية بنتنياهو، خصوصًا زياراته إلى الهند ودول أمريكا الجنوبية، والتي شهدت توقيع اتفاقيات اقتصادية لإسرائيل، بما فيها من اتفاقيات لتصدير السلاح، ومن بين عبارات الأغنية للإشارة إلى هذا "الإنجاز": "الهنود يشترون السلاح".

ليست الدعاية لنتنياهو قاصرة على حملة حزب هاليكود وحده، بل إن حلفاءه من أحزاب اليمين قد دشنوا حملات دعائية لبيبي، فظهرت صور دعائية كثيرة لأريه درعي رئيس حزب شاس بجانب صورة نتنياهو،  تحمل شعارات مثل: "يجب اختيار أرييه (درعي) ليكون بيبي قويًا"، و"نحافظ على بلوك اليمين".



ليس هذا فحسب، بل استدعى الحزب شخصية الزعيم الديني التاريخي له الحاخام عوفاديا يوسف، وحملت اللافتة الدعائية التي تجمع بيبي وعوفاديا مجموعة من الشعارات، أولها "بطاقة واحدة، مرتان سيكون جيدًا" والمعنى المقصود أن بطاقة انتخابية واحدة بها صوت لحزب شاس تعني دعمًا لنتنياهو، جملة "مرتان يكون طيبًا" تشير إلى اليوم الثالث الذي خلق فيه الرب الكون، وهو يوم مبارك يتوسم فيه الحظ السعيد، ويحبذون فيه الزواج.

وهنا في هذا السياق يشير إلى يوم الاثنين 2 مارس الذي يوافق يوم الانتخابات، وفي شعار آخر تقول الدعاية :"لا تخافي يا إسرائيل سنحافظ على بيبي"، وتتجلى في شعارات شاس محاولات تدجين الوعي الانتخابي لدى الجمهور الإسرائيلي بتصوير نتنياهو وكأنه المرشح المحافظ على الشريعة ويهودية الدولة.




جانتس: يجب أن نتقدم

الشعار الرئيس لحملة بيني جانتس هو "يجب أن نتقدم"، ليحث الناخب الإسرائيلي على انتخاب الجنرال السابق، لأن هذا هو الخيار الوحيد لتقدم إسرائيل في هذه المرحلة من تاريخها السياسي.



العسكري الفخور بالماضي القريب:

منذ قرر بيني جانتس دخول الساحة السياسية وهو يتفاخر بالفترة التي عمل فيها بالجيش الإسرائيلي، ومن ثم تصدر حملته الانتخابية صورًا له ومشاهد فيديو بالبزة العسكرية، في شبابه، أو وهو رئيس لهيئة أركان الجيش، وكان في منصبه إبان عملية الجرف الصامد (تسوق إيتان).

تصدرت حملة جانتس صوره وهو يمارس الرياضة، عسكري طويل القامة صارم الملاح، يركض بحمية  وسط جنوده، أو يمارس رياضة المشي بكل أريحية ولياقة حتى وقتنا هذا.



الحرب الدعائية بين بيبي وبيني

أصبحت الحرب الإعلامية بين الطرفين بيبي وبيني في أوجها، ويأتي موعد الانتخابات في وقت اشتدت فيه الخصومة السياسية بينهما، إلى الحد الذي حول حملتي الدعاية الانتخابية لكل واحد منهما إلى إعلانات للهجوم المباشر على الآخر.

المثير في الدعاية الانتخابية هذه المرة أن كلا من القائمتين الكبيرتين -هاليكود وكاحول لافان- تحديدًا قد تجاهلا الحديث عن بنود برنامجيهما السياسي التي تتناول الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والصحية تحديدًا، فيما حضرت الجوانب السياسية والأمنية بشكل بارز وأساسي، وليس هذا فحسب، بل استعان كل من نتنياهو وجانتس بشخصيات أخرى لدعم كل منهما دعائيا، أو بالهجوم على الآخر.

حملت الدعاية الانتخابية لكل من بيبي وجانتس شعارات ساخرة للغاية، بمفاهيم وإيحاءات مضحكة أو مهينة، وظهرت بشكل فج للغاية، لدرجة أن كثيرًا من المراقبين استبعدوا سيناريو حكومة بين نتنياهو وجانتس بعد الانتخابات، بعد هذه الحرب الشعواء.

لا يستطيع

إحدى الشعارات الدعائية لحملة نتنياهو جاءت ساخرة من بيني جانتس رئيس الأركان السابق، وحملت عنوان: "هو لا يستطيع"، للاستهانة من قدراته على قيادة إسرائيل، وتضمن الشعار خطابًا لبيني جانتس وهو يتلعثم بالإنجليزية.
شعار سلبي آخر وجهته حملة نتنياهو لجانتس، بأنه "لا يملك زعامة، ولا قدرة على قيادة إسرائيل".


حكومة بدون طيبي

في إطار حرب هاليكود، تستغل حملة نتنياهو الدعم الذي تلقاه جانتس من القائمة العربية المشتركة، التي منحته توصية بتشكيل الحكومة بعد انتخابات سبتمبر الماضي.

يروج نتنياهو وحلفائه من بلوك اليمين أن جانتس إذا ما نجح سيشكل حكومة بدعم من فلسطيني الداخل، الذين تمثلهم القائمة العربية المشتركة، ومن بين أعضائها أحمد الطيبي، لتظهر الدعاية السلبية الساخرة من هذا الدعم لبيبي، وتقول: "بدون أحمد الطيبي لا حكومة لجانتس"، ويظهر أحمد الطيبي عملاقًا يحمل بيني جانتس بشعاره "يجب أن نتقدم" على ظهره، وكأنه طفل لا يستطيع المضي قدمًا بلا مساعدة الطيبي، ليكون شعار حملة نتنياهو "حكومة بدون طيبي".




لم يتكلم عن غور الأردن

تهاجم حملة نتنياهو نظيره بيني جانتس، بتهمة أنه لم يجرؤ على التصريح بضم غور الأردن، بينما نتنياهو أعلن مؤخرًا عن مخططاته لضم غور الأردن بصفة نهائية للسيادة الإسرائيليية، ليصبح شعار "جانتس لم يتحدث عن غور الأردن، نتنياهو تحدث".



كاحول لافان أو أردوغان

في الأيام الأخيرة ابتكرت حملة كاحول لافان دعاية سلبية ضد نتنياهو وبلوك اليمين بسبب هجومهم المتواصل على الهيئات القضائية، وإصرارهم على التدخل في الإجراءات القضائية للانتخابات، ومساعي بيبي للحصول على حصانة قضائية تحول دون محاكمته، إلى جانب التمييز المعلن بين الناخبين الإسرائيليين، حيث يخاطب نتنياهو وحلفائه اليمين بصفة خاصة، ويتهمون معارضيهم بأنهم من اليسار، ومن هنا ظهر شعار حملة جانتس "كاحول لافان أو أردوغان" باعتبار أن الرئيس التركي أصبح متحكمًا في أغلب السلطات في تركيا، ويتدخل في عمل المؤسسات التشريعية والقضائية، إلى جانب ملاحقته المستمرة لمعارضيه.

وتواصل حملة جانتس استغلالها لوضعية نتنياهو، ومواجهته رسميًا بحزمة اتهامات بالفساد يسعى للتملص منها، لتصدر شعارًا يقول "ننقذ إسرائيل"ـ وفي السياق نفسه تحذر الحملة في دعايتها من التصويت لنتنياهو، تحت شعار: "كرسي آخر وسيحكم" في تلميح للفارق الضئيل في عدد المقاعد التي يمكن أن يحصل عليها كل من هاليكود وكاحول لافان، ولتوعية الجمهور بأهمية عدم التصويت لبيبي.



يهتم لنفسه، يهتم بإسرائيل

تلوح دعاية كاحول لافان بأن نتنياهو يسعى من خلال إعادة انتخابه للتملص من محاكمته، ومن هنا جاء شعار حملة جانتس: "يهتم بنفسه" بجانب صورة نتنياهو، و"يهتم بإسرائيل" بجانب صورة جانتس.

انتهى عصر نتنياهو

تأكيدًا على وعي الناخب بأن نتنياهو متهم بالفساد ويتملص من المحاكمة؛ ترفع حملة كاحول لافان شعار: "المحاكمة بدأت..انتهى عصر نتنياهو"، وهي الجملة التي انتشرت في وسائل الإعلام الإسرائيلية المعارضة لسلطة بيبي منذ تم الإعلان رسميًا عن اتهامه.

فيلم رعب

 تحذر حملة جانتس الجمهور من تحالف هاليكود مع بلوك اليمين عبر دعاية تلفزيونية مصحوبة بأصوات صاخبة، وألوان قاتمة، وصور نتنياهو وحلفائه من بلوك اليمين، في بروباجندا إعلامية تشبه تريلر فيلم رعب، ثم جملة افتتاحية تقول: "نتنياهو يقدم: الحكومة الأكثر تطرفًا، الأكثر تهييجًا، الأكثر سوادًا"



اضف تعليق