أزمة سد النهضة تشتعل..مفاوضات مصر والسودان وإثيوبيا تدخل "نفق مظلم"


٠١ مارس ٢٠٢٠


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - دخلت أزمة سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا إلى "نفق مظلم" مجددا، مع إعلان أديس أبابا رفضها الاتفاق المقترح من قبل وزارة الخزانة الأمريكية، والذي وقعت عليه مصر "منفردة"، الجمعة الماضية؛ مؤكدة عزمها على المضي قدما في بناء سد النهضة، وبدء عملية ملء بحيرة السد، وسط اعتراضات "مصرية سودانية" وتأكيد أمريكي، على ضرورة التوصل إلى اتفاق قبل البدء في ملء السد.

"وثيقة السد"

القاهرة، أعلنت التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق المقترح من قبل وزارة الخزانة الأمريكية بعد مفاوضات استمرت حوالي 4 أشهر، متطلعة بأن تحذو كل من السودان وإثيوبيا حذوها في الإعلان عن قبولهما بهذا الاتفاق والإقدام على التوقيع عليه في أقرب وقت باعتباره اتفاقاً عادلاً ومتوازناً ويحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث، مؤكدة أنها ستستخدم جميع السبل للدفاع عن حقها في نهر النيل، معربة عن أسفها لغياب إثيوبيا غير المبرر.

وكان من المتوقع أن تبرم البلدان الثلاثة اتفاقا في واشنطن الأسبوع الماضي بخصوص ملء وتشغيل السد، لكن إثيوبيا تخلفت عن الاجتماع، وطلبت السودان تأجيل توقيعها على الاتفاقية لإجراء مشاورات داخلية.

وقال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين، الجمعة الماضية؛ إن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع مصر وإثيوبيا والسودان إلى أن توقع الدول الثلاث على اتفاق بشأن سد النهضة الإثيوبي، موضحا أنه أجرى محادثات ثنائية منفصلة مع وزراء من مصر والسودان خلال اليومين الماضيين بعدما طلبت إثيوبيا تأجيل ما كان يفترض أن تكون الجولة الأخيرة من المحادثات.

وذكر منوتشين أن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه خلال الأشهر الأربعة الماضية بمشاركة الدول الثلاث والبنك الدولي "يتناول كل القضايا بطريقة متوازنة ومنصفة"، يتطلع إلى اختتام إثيوبيا لمشاوراتها الداخلية لإفساح المجال للتوقيع على الاتفاق "في أقرب وقت ممكن"، مشددا على أنه لا ينبغي إجراء التجربة النهائية وملء الخزان "بدون (إبرام) اتفاق".

"خيبة أمل إثيوبية"

وأعربت إثيوبيا، السبت، عن "خيبة أملها" من جهود الولايات المتحدة الأخيرة لحل النزاع المستمر منذ مدة طويلة بشأن مشروع سد النهضة، مشيرة إلى أن التوصل إلى اتفاق قد يكون مسألة بعيدة المنال، مشددة على وجود "مسائل عالقة"، تحول دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن، وعزمها على المضي قدما في بناء سد النهضة، وبدء عملية ملء البحيرة، بما لا يسبب ضررا لأي دولة من دول المصب، وفقا لاتفاقية إعلان المبادئ.

وأشار بيان صدر عن وزارتي الخارجية، والماء والري والطاقة الإثيوبيتين إلى أن جولة المفاوضات هذه جرت على الرغم من تحذير أديس أبابا من أنها تحتاج إلى مزيد من الوقت، وأن أديس أبابا لم توافق على أن المفاوضات بشأن المبادئ التوجيهية والقواعد المتعلقة بملء وتشغيل سد النهضة قد انتهت.

وأضافت: "أكدت إثيوبيا بكل وضوح أن المبادئ التوجيهية والقواعد يجب أن تعد من قبل الدول الثلاث، ولا يزال يتعين عليها التعامل مع المسائل العالقة بشأن استكمال العمل على المبادئ التوجيهية والقواعد"، معربة عن استعداد أديس أبابا لمواصلة التعاون مع مصر والسودان حول هذه المسائل، وإطلاق مرحلة الملء الأولي للسد بالتزامن مع أعمال بنائه، استنادا إلى مبادئ التشغيل العادل والمعقول وعدم إلحاق الضرر.

"رد مصري"

وفي بيان شديد اللهجة، أعربت وزارتا الخارجية والري في مصر عن بالغ الاستياء والرفض للبيان الصادر عن وزارتي الخارجية والمياه الإثيوبيين بشان جولة المفاوضات، مشيرة إلى أن أديس أبابا تغيبت عن حضور الاجتماعات عمداً لإعاقة مسار المفاوضات، وأنه من المستغرب أن يتحدث البيان الإثيوبي عن الحاجة لمزيد من الوقت لتناول هذا الأمر الحيوي بعد ما يزيد عن خمس سنوات من الانخراط الكامل في مفاوضات مكثفة تناولت كافة أبعاد وتفاصيل القضية.

وأكدت الوزارتان أن البيان الإثيوبي اشتمل على العديد من المغالطات وتشويه الحقائق بل والتنصل الواضح من التزامات إثيوبيا بموجب قواعد القانون الدولي وبالأخص أحكام اتفاق إعلان المبادئ لعام ٢٠١٥، مشددتين على رفضهما التام إلى اعتزام إثيوبيا المضي في ملء خزان سد النهضة على التوازي مع الأعمال الإنشائية للسد، وليس ارتباطاً بالتوصل إلى اتفاق يراعي مصالح دول المصب ويضع القواعد الحاكمة لعمليتي ملء السد وتشغيله بما لا يحدث أضرارًا جسيمة لها.

وذكر البيان، أن اتفاق إعلان المبادئ المبرم في ٢٣ مارس ٢٠١٥ نص في المادة الخامسة على ضرورة الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد قبل البدء في الملء، موضحا أن الاتفاق العادل والمتوازن الذى بلورته الولايات المتحدة والبنك الدولي جاء بمشاركة كاملة من قبل إثيوبيا وتضمن مواد وأحكام أبدت اتفاقها معها، وأن ما تم بلورته في اجتماع واشنطن الأخير جاء نظراً لغياب إثيوبيا المتعمد ويتسق تماماً مع أحكام القانون الدولي ويمثل حل وسط عادل ومتوازن تم استخلاصه من واقع جولات المفاوضات المكثفة بين مصر والسودان وإثيوبيا على مدار الأشهر الأربعة الماضية.

وأكدت وزارتا الخارجية والري أن الاتفاق يحقق مصالح الدول الثلاث ويمثل الحل للقضايا العالقة إذا خلصت النوايا تجاه تحقيق مصالح الجميع وصدقت الوعود الإثيوبية المتكررة بعدم الإضرار بالمصالح المصرية، أخذاً في الاعتبار أن ملكية إثيوبيا لسد النهضة لا تجيز لها مخالفة قواعد القانون الدولي والالتزامات الإثيوبية باتفاق إعلان المبادئ أو الافتئات على حقوق ومصالح الدول التي تشاطرها نهر النيل.

وذكر وزير الخارجية المصري سامح شكري، أن مصر ستحافظ على حقوقها المائية بكافة السبل، مضيفا: "هناك عرقلة لوصول اتفاق نهائي، وأنه إذا ما تم ملء السد بدون اتفاق تكون إثيوبيا أخلت باتفاق المبادئ، ونحن أوضحنا نيتنا الصادقة في الوصول إلى اتفاق، ونأمل أن يأتي الجانب الإثيوبي مراعاة لالتزاماته ويوقع الاتفاق والانخراط حوله".

وأضاف شكري -خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "القاهرة الآن"، المذاع عبر فضائية "الحدث"، مساء الأحد- أن الجولة الأخيرة للمفاوضات كانت لضبط أمور كثيرة، لافتًا إلى أن القواعد الفنية كانت محل تفاوض عبر الأربع أشهر الماضية، ولقيت موافقة الجانب الإثيوبي، وأن مصر دائمًا تتحدث عن الإطار السياسي.

وتابع: "القضية تقتضي أن نتعامل معها بكل ما لدينا من عزيمة ولن ندخر أي جهد لتحقيق مصلحة الدولة والشعب المصري في الحفاظ على حقوقه المائية"، مؤكدًا أن مصر تضع مصلحة الشعب المصري كأولوية وعمل كل أجهزة الدولة للحفاظ عليها.



"السودان"

وأكد السودان، أمس؛ في بيان صادر عن وزارة الري السودانية، ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن تشغيلاً آمناً لسد النهضة، قبل بدء عملية الملء الأول للسد، موضحة أن الوفد الإثيوبي كان طلب تأجيل هذه الجولة من المفاوضات لإجراء مزيد من التشاور الداخلي، ولذلك فقد قرر وفد السودان الانخراط، ثنائياً، مع فريق وزارة الخزانة الأمريكية.

وأوضح البيان أن الوفد السوداني قدم ملاحظاته بشأن مسودة الإتفاقية الشاملة، التي يجري التفاوض حولها، إلى فريق وزارة الخزانة الأمريكية، الذي قام بتضمينها في المسودة، موضحة أن مسودة الاتفاقية تم إعدادها بناءا على مفاوضات الأطراف الثلاثة  (مصر والسودان وإثيوبيا) التي استمرت منذ عام 2015.

وأكد الوفد التزام الخرطوم بعملية التفاوض لأجل الوصول إلى إتفاق شامل لملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي بما يحفظ مصالح الدول الثلاثة، مشددا ضرورة التوصل لاتفاق شامل يتضمن تشغيلاً آمناً لسد النهضة، قبل بدء عملية الملء الأول للسد.



اضف تعليق