الحراك الشعبي يطيح بعلاوي.. وعبدالمهدي يقترح خارطة طريق


٠٣ مارس ٢٠٢٠

رؤية - محمود سعيد

أعلن رئيس الوزراء المكلّف محمد توفيق علاوي تنحيه عن المهمة بعدما أخفق البرلمان العراقي، للمرة الثانية، في عقد جلسة استثنائية للتصويت على منح الثقة لحكومة علاوي، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني للجلسة (بسبب مقاطعة القوى السنية والكردية البارزة)، حيث حضر 108 نواب فقط من أصل 329، فيما برر علاوي تنحيه بما قال إنها "عراقيل" وضعتها قوى سياسية أمام تمرير حكومته.

الحراك الشعبي العراقي -الذي طالب في ساحات التظاهر وفي وسائل التواصل الاجتماعي برئيس وزراء مستقل- اعترض بشدة كذلك على علاوي وزير الاتصالات الأسبق، وطالب الحراك الشعبي بشخصية تكنوقراط لم تتول سابقًا مناصب رسمية، وبعيدة عن التبعية للأحزاب السياسة الحاكمة في العراق، ولا للبلدان الخارجية، وخصوصا إيران، المرتبطة بعلاقات وثيقة مع القوى الشيعية الحاكمة في بغداد منذ عام 2003، ورفع المتظاهرون في أرجاء العراق لافتات، ورددوا هتافات ضد علاوي الذي اعتبروه امتداداً للأحزاب السياسية الحاكمة.

ترحيب الحراك الشعبي

فيما عبّر الحراك الشعبي في العراق، عن ارتياحه لتنحي محمد توفيق علاوي، عن مهمة تشكيل الحكومة، داعيا إلى تصعيد الاحتجاجات ضد الأحزاب "الفاسدة ومن خلفها إيران"، وقالت اللجنة المنظمة للحراك المستمر منذ مطلع أكتوبر/ تشرين أول الماضي، إن "اصطفاف المتظاهرين مع إخوانهم في ساحة التحرير (معقل المحتجين بالعاصمة بغداد) كان له الأثر البالغ في إسقاط حكومة علاوي وداعميه".
ودعت اللجنة إلى "الاستمرار في التظاهرات وتصعيد الخطوات السلمية التي تفاجئ الأحزاب الفاسدة ومن خلفهم إيران"، وأكدت على "التمسك بمطالب الثورة الرامية إلى حل البرلمان والحكومة ورئاسة الجمهورية، وتجميد الدستور، وتشكيل حكومة مؤقتة تقر قانون انتخابات عادل، وإجراء انتخابات نزيهة ديمقراطية تكون فيها مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية على أسس وطنية تنهي الوصاية الإيرانية وتستعيد السيادة العراقية كاملة".

الكتل المؤيدة والمعارضة

وباستثناء "تحالف الصدر" (54 نائبا) الذي يتزعمه مقتدى الصدر، و"تحالف الفتح" (48 مقعدا) بزعامة هادي العامري، وتحالف "القرار العراقي" (11 نائبا) برئاسة أسامة النجيفي، لم تعلن أي من الكتل البرلمانية دعمها لحكومة علاوي.

فيما واجهت حكومة علاوي، اعتراضات من القوى الكردية (53 نائبًا)، وتحالف "القوى العراقية"، وهو أكبر تكتل للقوى السنية (40 مقعدًا)، حيث طالبت هذه الكتل بترشيح أسماء (من يمثلون الكرد والسنة في الحكومة) للتشكيلة الوزارية، وهو ما رفضه علاوي لرغبته باختيار الوزراء بنفسه دون تدخل الكتل السياسية.

من جانبه شكر رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، القوى السياسية الكردية وباقي القوى الوطنية، لموقفها الموحد بشأن عدم منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء المكلّف محمد توفيق علاوي، واعتبر أن "بلورة هذا الموقف الموحد مكسب تاريخي لشعب كردستان وموضع تقدير".

وتابع "الآن يقف العراق أمام مرحلة جديدة، يمكن أن تتاح فيها الفرصة لتحقيق المطالب المشروعة للمتظاهرين، وتأمين الأرضية المناسبة لتوافق وطني شامل، وضمان التقارب بين كافة الأطراف".

عبدالمهدي والانتخابات

من جهته اقترح رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية عادل عبدالمهدي، إجراء انتخابات عامة مبكرة في البلاد بتاريخ 4 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وحل البرلمان قبل الانتخابات بـ60 يوما، جاء ذلك في رسالة وجهها إلى رئيسي الجمهورية برهم صالح، والبرلمان محمد الحلبوسي، وأعضاء مجلس النواب، وجرى توزيعها أيضاً على وسائل الإعلام.

وعبّر عبدالمهدي، عن أسفه لعدم نجاح محمد توفيق علاوي في مهمته بتشكيل الحكومة الجديدة، معتبر أن ذلك "يتطلب اتخاذ الموقف المناسب"، ودعا البرلمان إلى "عقد جلسة استثنائية لحسم قانون الانتخابات والدوائر الانتخابية ومفوضية الانتخابات بشكل نهائي"، وأشار إلى أنه اتخذ قرارا، بعد التشاور مع دستوريين وقانونيين، باللجوء إلى "الغياب الطوعي" كرئيس لمجلس الوزراء بكل ما يترتب على ذلك من إجراءات وسياقات، دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وشدد على أن هذا القرار "لا يمنعه من ترك منصبه بشكل نهائي في حال عدم تكليف بديل عن علاوي ونزع فتيل الأزمة في البلاد"، ولفت أنه سيعمل على "تكليف أحد نوابه أو أحد الوزراء بإدارة جلسات الحكومة وتصريف الأمور اليومية، في حين سيقوم مكتبه بإبلاغه بالأمور الحصرية والعاجلة فقط"، وكانت حكومة عادل عبدالمهدي، قد استقالت مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2019، تحت ضغط احتجاجات شعبية غير مسبوقة مستمرة منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.



اضف تعليق