أزمة سد النهضة تتفاقم.. إثيوبيا تهاجم مصر وأمريكا


٠٣ مارس ٢٠٢٠


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - واصلت الحكومة الإثيوبية، تعنتها تجاه المفاوضات بشأن أزمة سد النهضة مع مصر والسودان، إذ شنت هجوما على مصر والولايات المتحدة الأمريكية بشأن الاتفاق الذي وقعت عليه مصر مؤخرا، مشيرة إلى أنه لا توجد قوة في العالم تمنعها من بناء السد، واستخدام مياه النيل، في الوقت ذاته أكد الرئيس المصري استمرار مصر في الدفاع عن مصالح الشعب المصري ومقدراته ومستقبله.

"هجوم إثيوبي"

وزير الخارجية الإثيوبي، غدو أندرجاتشاو، قال -في مؤتمر صحفي، اليوم الثلاثاء- إن بلاده تبني سد النهضة، لأنها تملك الحق الكامل في ذلك، مع التزامها بالحفاظ على مصالح دول المصب وعدم إلحاق أي ضرر عليها، مؤكدًا أن بلاده ستواصل التفاوض بشأن سد النهضة ما لم يضر ذلك بمصالحتها الوطنية.

وأضاف -خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي، سليشي بيكلي- إن بلاده تؤمن بأن المفاوضات هي الحل الوحيد للوصول إلى اتفاق، معربًا عن رفضه للتحذير المصري، قائلا إنه ليس في صالح الجميع، ولن يؤدي إلا إلى تدمير العلاقات، مشيرا إلى أن بلاده لديها الحق الكامل في انتشال مواطنيها من الفقر باستخدام مواردها الطبيعية.

أعلن وزير الخارجية الإثيوبي أن بلاده ستبدأ في ملء سد النهضة اعتبارا من يوليو المقبل، قائلا: "سنبدأ في التعبئة الأولية لخزان سد النهضة بعد 4 شهور من الآن، الأرض أرضنا والمياه مياهنا والمال الذي يبنى به سد النهضة مالنا ولا قوة يمكنها منعنا من بنائه"، متهما مصر بالسعي للسيطرة بمفردها على نهر النيل.

وتساءل الوزير عن دور الولايات المتحدة والبنك الدولي في عملية التفاوض، لافتا إلى أنه لا بد أن يكون دورهما واضحًا ومحددًا ومنحصرًا في الرقابة فقط، وأن إثيوبيا ترفض بيان وزارة الخزانة الأمريكية بشأن عدم تعبئة سد النهضة، قائلا: "لن نقبل أن تطلب منا أمريكا أن نفعل شيئا لا نريده وممارسة الضغوط علينا لفائدة الآخرين".

وقال الوزير الإثيوبي: إن الولايات المتحدة والبنك الدولي لديهما مصلحة في صياغة قانون يتجاوز المشاركة بصفة مراقب، وأنه لا ينبغي تدخل الولايات المتحدة أو دولة أخرى في تحديد مصلحتها، مبدياً دهشة بلاده من صدور مثل هذا البيان من دولة عظمى، مشيرا إلى أن السودان أظهر خلال المفاوضات دعمًا قويًا للسد، مؤكدا أن إثيوبيا تريد أن تلعب الولايات المتحدة دورًا بناءً في دفع الدول للتوصل إلى اتفاق بمفردها، مشددا على أن "أي دور يتجاوز الرقابة والتسهيل لن يفيد الجميع".

من جانبها، قال وزير المياه والري سيليشي بيكيلي: إن عملية ملء السد ستبدأ في يوليو المقبل، وأنه من المتوقع أن يتم حجز 4.9 مليار متر مكعب من المياه في السد بنهاية شهر يوليو، لافتا إلى أن السد سيبدأ توليد الطاقة في فبراير ومارس من العام المقبل.

"غضب أمريكي"

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، تلقى اليوم الثلاثاء، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لتبادل وجهات النظر بشأن آخر تطورات ملف سد النهضة.

وأعرب ترامب عن تقديره لقيام مصر بالتوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق الذي أسفرت عنه جولات المفاوضات حول سد النهضة بواشنطن خلال الأشهر الماضية، باعتباره اتفاقاً شاملاً وعادلاً ومتوازناً، مؤكداً استمرار الإدارة الأمريكية في بذل الجهود الدؤوبة والتنسيق مع مصر والسودان وإثيوبيا بشأن هذا الملف الحيوي، وصولاً إلى انتهاء الدول الثلاث من التوقيع على اتفاق سد النهضة.

من جانبه، أعرب الرئيس المصري عن بالغ التقدير للدور الذي تقوم به الإدارة الأمريكية في رعاية المفاوضات الثلاثية الخاصة بسد النهضة، والاهتمام الكبير الذي يوليه الرئيس الأمريكي في هذا الصدد، مؤكداً استمرار مصر في إيلاء هذا الموضوع أقصى درجات الاهتمام في إطار الدفاع عن مصالح الشعب المصري ومقدراته ومستقبله.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوشين، في تصريحات لـ"رويترز"، اليوم؛ إن الولايات المتحدة الأمريكية شعرت بخيبة أمل شديدة لغياب إثيوبيا عن اجتماع بشأن سد النهضة، مؤكدا أن سد النهضة يمكن أن يكون مصدرًا للطاقة ومصدر قلق كبيرًا بشأن السلامة وتوفير المياه"، مردفا: "لم يحرز أي تقدم في مفاوضات سد النهضة على مدى 8 سنوات لكن واشنطن أحرزت تقدمًا كبيرًا".

"رؤية مصر"

متحدث الرئاسة المصرية، بسام راضي، قال: إن الاتصال بين الرئيس الأمريكي ونظيره المصري كان هاما للغاية، وأن الاتفاق الذي وقعت عليه مصر يوازن بين مصالح الدول الثلاث؛ حق إثيوبيا في التنمية، وحق مصر في مياه النيل، مؤكدا أن الإدارة الأمريكية مستمرة في بذل مساعيها لتقريب وجهات النظر وحل الموضوع والتنسيق مع الطرف الآخر –إثيوبيا- وصولًا لحل للموقف.

وأضاف راضي -خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "الحياة اليوم"، المذاع عبر فضائية "الحياة" المصرية- إن الاتفاق الذي وقعت عليه مصر يوازن بين مصالح الدول الثلاث؛ حق إثيوبيا في التنمية، وحق مصر في مياه النيل، ولا يمنع بناء سد النهضة ولا يمسه، متابعًا: "الاتفاق ينظم ملء وتشغيل وجريان المياه لكنه لا يمس حق إثيوبيا في البناء أو التنمية وتوليد الكهرباء، الاتفاق يقر بالبناء والبدء في الملء والتشغيل ولكن وفق قواعد تحفظ حق مصر في الحياة".

"مشاكل فنية في السد"

وقال متحدث وزارة الري في مصر محمد السباعي، في مداخلة هاتفية على قناة "الحدث اليوم"، الثلاثاء؛ إن مفاوضات سد النهضة مستمرة منذ 5 سنوات، وترتب عليها جلسات فنية وسياسية، متابعا: "هناك مشاكل فنية في إنشاء سد النهضة وهذا ما حاولنا التأكيد عليه، وهناك دراسات فنية لم تستكمل مثل أمان السد البيئي والاجتماعي والاقتصادي".



اضف تعليق