في يوم المرأة.. كيف أثرت تاء التأنيث بلاط صاحبة الجلالة بمصر


٠٨ مارس ٢٠٢٠ - ٠٩:٠٧ ص بتوقيت جرينيتش


أماني ربيع

منذ بداية حركات التحرر في مصر في أوائل القرن العشرين التقطت المرأة المصرية الخيط لتنطلق وتصنع تاريخا مليئا بالنجاح والإنجازات، وأن تثبت للجميع أنها ليست كائنا ناقصا وأنها قادرة على القيام بكل المهمات تماما كأي رجل، فهي في النهاية إنسان قادر على التفكير وتحمل الصعاب، ومن بين المجالات التي نجحت فيها النساء مجال الصحافة والإعلام، حيث أدركت القائمات على الحركات النسائية دور الإعلام في التوعية والتثقيف ورأين في ذلك الوقت أن المرأة بحاجة إلى صحافة متخصصة تخاطبها وتلبي احتياجاتها وتساعدها في معرفة حقوقها السياسية والاجتماعية، وكان هناك رائدات في هذا المجال الهامّ ساهمن في خلق الوعي وخدمة المجتمع وتثقيفه.

بدايات واعدة



وكانت أول مجلة نسائية تصدرها سيدة مصرية هي مجلة "الريحانة" التي أصدرتها جميلة حافظ في 27 فبراير 1907، وكانت مجلة أدبية شهرية، ثم تحولت إلى جريدة يوم 20 مارس 1908، لكنها توقفت بعد فترة لأسباب مالية، ثم تتابعت المصريات في إصدار الصحف والمجلات، فقامت فاطمة نعمت راشد بإصدار مجلة "ترقية المرأة" يوم 3 مارس 1908،، ودعت وقتها إلى قيام أول جمعية نسائية وهي "جمعية ترقية المرأة"، ويوم 5 يوليو 1908، قامت ملكة سعد بإصدار مجلة "الجنس اللطيف" الشهرية التي توقفت عام 1925.

وصدرت أول مجلة متخصصة لتعليم المرأة الأعمال اليدوية في ديسمبر 1908، باسم مجلة "الأعمال اليدوية للسيدات"، ومن المجلات التخصصية أيضا مجلة “أمهات المستقبل” التي أصدرتها تفيدة علام عام 1930، وكانت لسان حال جمعية الشابات المصريات، وكانت شهرية أخلاقية، لكنها توقفت بعد عامين من صدورها، وكذلك مجلة "الطالبة" التي أصدرتها منيرفا صادق عام 1938، واهتمت بشئون الفتاة وتعليمها، وتطرقت إلى الأزياء والرياضة والتدبير المنزلي، ومجلة "شيك" التي أصدرتها فاطمة راشد في القاهرة في مارس 1941، وكانت تهدف إلى تعليم المرأة فن التجميل، وتوقفت بعد أربع سنوات من ظهورها.

كذلك ساهمت هدى شعراوي في إصدار مجلتين هما: "المرأة المصرية" في يناير 1920، واشتركت معها بلسم عبدالملك، وسجلت هذه المجلة جميع خطوات الحركة النسائية المصرية في ذلك الوقت، كما احتضنت عددا من الأقلام النسائية الشابة. والمجلة الثانية هي "المصرية" التي أصدرتها سنة 1937، وكانت نصف شهرية مصورة، وعرضت للآراء المؤيدة لتحرير المرأة، وقد توقفت عن الصدور في 1940.

كما لعبت نبوية موسى دورا في الصحافة النسائية، فقد أصدرت مجلة "ترقية الفتاة" يوم 5 يونيو 1923 للبحث في شئون المرأة، ولتكون معبرا عن جمعية "ترقية الفتاة"، وظلت تصدر بانتظام حتى نشوب الحرب العالمية الثانية، ثم قامت نبوية بعد ذلك بإصدار مجلة “الفتاة” عام 1937، وكانت مجلة سياسية أسبوعية، وكانت تلك المجلة أول دورية نسائية تهتم بفن الكاريكاتير، وتوقفت عن الصدور عام 1943.

ومن المجلات النسائية الهامة أيضا مجلة “النهضة النسائية” لصاحبتها السيدة “لبيبة أحمد" وصدرت يوم 16 من يوليو 1921، وهي مجلة أدبية تهذيبية اجتماعية، كان لهذه المجلة بصماتها الواضحة في قضايا المرأة، كما أفسحت المجال لعدد من الأقلام النسائية من ذوات الرؤية الإسلامية مثل الدكتورة عائشة عبدالرحمن، ثم صدرت بعد ذلك مجلة "هاجر"، وكانت ملحقا تابعا لمجلة المختار الإسلامي.

حواء والثورة



وبالرغم من كثرة المجلات النسائية في النصف الأول من القرن العشرين إلا أنه ومنذ بداية عقد الخمسينيات قل عدد المجلات النسائية بشكل ملحوظ، وحتى عام 1959 لم يصدر سوى 4 صحف إلى جانب مجلتين كانتا تصدران من قبل، وركزت مجلتا المصرية والفتاة على القضايا الاجتماعية والسياسية وقضية تحرير المرأة، بينما استهدفت مجلة فتاة الغد تثقيف المرأة والمساهمة في تعليمها كيف تكون زوجة صالحة تعرف كيف تدير المنزل وتربي الأطفال، بينما صدرت مجلة "بنت النيل" كلسان حال لاتحاد بنات النيل وانعاش الحركة النسائية والمساهمة في ترقي المرأة ماديا ومعنويا.



وبعد ثورة يوليو 1952 حدثت تغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة في المجتمع المصري انعكست على أوضاع المرأة في مصر، وكان من الطبيعي أن تعكس المجلات النسائية هذه التطورات فصدرت مجلة "حواء الجديدة" عام 1955 عن دار الهلال والتي تعتبر أطول المجلات النسائية عمرا في تاريخ الصحافة المصرية، واستهدفت المجلة مخاطبة المرأة والرجل معا باعتبار أن الحياة شركة بينهم، كما غطت الاهتمامات المتعددة  للمرأة.

وأسندت رئاسة تحريرها إلى الصحفية أمينة السعيد، والتي لقبها أهل الصحافة بـ"عميدة صحافة المرأة"، وبدأت المجلة شهرية، ثم تحولت إلى أسبوعية بداية من أبريل 1957، ومن أشهر عواميدها الصحفية؛ عامود للدكتورة لطفية الزيات، والكاتبة اَمال فهمي بعنوان "ذكريات اَمال فهمي"، وكان الصحفي الكبير "علي أمين" يكتب عاموده الشهير "فكرة" فيها، حتى أواخر 1963، ثم انتقل به إلى أخبار اليوم بعد ذلك.

واعتبرت "حواء الجديدة" نقلة نوعية فى الصحافة المتخصصة، وتميزت بعامودين متقابلين باسم آدم والثاني باسم حواء تقدم من خلاله مناظرة بين المرأة والرجل في كل المشاكل الاجتماعية وكل مشاكل العلاقات.

وظهرت في تلك المرحلة أيضا بعض المجلات النسائية التي لم تستمر في الصدور طويلا؛ مثل مجلة "فتيات مصر" الشهرية عام 1956 والتي أصدرتها اعتدال كلسان لاتحاد فتيات مصر وتوقفت عام 1957، وأصدرت دار أخبار اليوم مجلة "هي" عام 1964 التي صدرت لـ5 أشهر فقط، واعتمدت بشكل اساسي على المواد المترجمة، وركزت على الموضة والأزياء والتجميل.

رائدات الصحافة



وهناك العديد من الرائدات اللاتي ساهمن في إثراء بلاط صاحبة الجلالة بمصر نستعرض أبرزهن:

جليلة تمرهان أول محررة صحفية في مصر، نشرت مقالاتها بمجلة "يعسوب الطب" التي تأسست عام 1866، كما شاركت في تأسيس نقابة الصحفيين عام 1941.

روزاليوسف



ويعتبر اسم روزاليوسف علما ومعلما في مجال الصحافة عموما، وتحولت مجلة روزاليوسف التي أصدرتها في مارس 1925، وبدأت مجلة فنية، ثم تحولت إلى مناقشة القضايا السياسية بصورة جريئة وجديدة، وتعتبر هذه المجلة، مدرسة صحفية أخرجت كبار المفكرين والمبعدين في مصر، ولم تكن روزاليوسف إنجازها الوحيد، فأصدرت مجلات أخرى منها "الرقيب"، و"صدى الحق"، و"الشرق الأدنى"، و"مصر حرة"، ومجلة "صباح الخير" عام 1956، وهكذا كانت قائدة لجيل من أهم الكتاب والصحفيين في مصر.

سعاد منسي، أول امرأة مصرية تنشأ وكالة أنباء في الخمسينيات "وكالة الصحافة العربية"، وعندما تشكلت لجنة وضع الدستور المصرى الجديد عام 1954 احتجت درية شفيق على عدم تمثيل المرأة في اللجنة وأضربت عن الطعام وساندتها سعاد منسي بمقر النقابة لمدة عشرة أيام حتى أرسل لهم اللواء محمد نجيب رئيس الجمهورية ويؤكد لها حرص الدستور على إعطاء المرأة حقوقها السياسية.

أمينة السعيد



أما أمينة السعيد، فأدركت مبكرا حبها للعمل الصحفي الذي اشتغلت فيه بالفعل أثناء دراستها في جامعة فؤاد الأول، لتصبح أول فتاة تمارس العمل الصحفي، وعملت في أكثر من مجلة منها: "الأمل" ثم "كوكب الشرق" و"آخر ساعة" و"المصور".

وتولت رئاسة تحرير مجلتي "حواء" و"المصور"، ورئاسة مجلس إدارة دار الهلال، وأصبحت عضواً في مجلس الشورى، وكانت أول صحفية تنتخب في عضوية مجلس نقابة الصحفيين لمدة ثلاث دورات منذ عام 1954 حتى عام 1964، وتولت منصب السكرتيرة العامة للاتحاد النسائي.

درية شفيق



حصلت درية شفيق على درجة الدكتوراة في الفلسفة من جامعة السوربون عام 1940، وكان موضوع رسالتها "المرأة في الإسلام"، وبعد عودتها من فرنسا، رفض عميد كلية الآداب بجامعة القاهرة تعيينها في الجامعة لأنها "امرأة"، وعرضت عليها الأميرة شويكار منصب رئيسة مجلة المرأة الجديدة التي كانت تصدرها باللغة الفرنسية، لكنها لم تستمر في منصبها طويلا.

وأصدرت مجلة بنت النيل وكانت أول مجلة نسائية محررة باللغة العربية وموجهة لتعليم وتثقيف المرأة المصرية.

سهير القلماوي



في عام 1929 كانت سهير القلماوي، أول فتاة تلتحق بجامعة فؤاد الأول، وتحديدا قسم اللغة العربية بكلية الآداب، والذي كان يرأسه طه حسين، الذي تبنى كفاءتها لتصبح محرر مساعد في مجلة الجامعة، ورئيس تحرير المجلة ومن هنا كانت خطوتها الأولى إلى الصحافة.

بعدها بدأت تكتب في مجلات "الرسالة"، و"الثقافة"، و"أبولو" وهي في السنة الثالثة من دراستها الجامعية، وحصلت على ليسانس قسم اللغة العربية واللغات الشرقية عام 1933.

وتولت منصب أستاذ الأدب العربي الحديث بكلية الآداب عام 1956، ثم منصب رئيس قسم اللغة العربية 1958، كما تولت الإشراف على دار الكتاب العربي، وأسهمت في إقامة أول معرض دولي للكتاب بالقاهرة عام 1969.

أما نوال مدكور والتي كانت من المعاصرين لانطلاق جريدة الجمهورية فنجحت فى الفوز بعضوية مجلس نقابة الصحفيين عام 1968.

وانتخبت فاطمة سعيد لعضوية مجلس نقابة الصخفيين من 73 وحتى 1981، وكان مجلس نقابة (75 وحتى 1979) هو أول مجلس يضم ثلاث صحفيات هن بهيرة مختار وفاطمة سعيد وأمينة شفيق.

ومن الرائدات أيضا الصحفية فريدة النقاش التي انتخبت في الستينيات ضمن لجنة العشرين بالمؤسسة العامة للنشر والتوزيع عملت في عدة مؤسسات إعلامية مثل وكالة أنباء الشرق الأوسط وجريدتي الجمهورية والأخبار المصريتان، وأصبحت رئيسا لتحرير مجلة أدب ونقد.


اضف تعليق