بالتجاهل والإهمال.. دهاء القيصر يهين "أردوغان" بين أروقة الكرملين


٠٩ مارس ٢٠٢٠

كتبت - أميرة رضا

في هذا العالم الذي تجوب فيه الحروب مناطق عدة، تتسم المراوغات النفسية عادة بأنها الأكثر خطورة من تلك التي تُحشد من أجلها الأسلحة؛ فالتأثير النفسي للرسائل التي تُبث بشكل غير مباشر تكون نتائجها أكثر قوة وقدرة على إرباك الخصم، وتشتيت أفكاره.

وفي هذا السياق، يميل بعض القادة والزعماء إلى استخدام هذه الأساليب، في المواقف التي تحتم ذلك، وظهر ذلك جليًّا في مراسم استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين -الأخيرة- لنظيره التركي رجب طيب أردوغان، الأمر الذي يفسر حقيقة وزن الأخير لدى موسكو.

"وصلة" انتظار

الأساليب التي قد يتعمّد بوتين استخدامها لتوصيل رسائل غير مباشرة للتعامل مع العديد من الأزمات، أو التي ترد بشكل ماكر على العديد من المواقف، ظهرت عند استقباله لنظيره التركي، الخميس الماضي، في الكرملين -لبحث العلاقة المتوترة بين البلدين، على خلفية التصعيد العسكري الكبير في إدلب شمال غربي سوريا- حيث أصبحت صور الاستقبال محط تحليل ومراقبة من قبل المتابعين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي وصفت بوتين بدهائه الماكر.

ففي فيديو أثارت لقطاته ضجة بين رواد السوشيال ميديا، كشف مشهد لم تتجاوز مدته 120 ثانية، موقفًا مُحرجًا كان قد تعرض له أردوغان ووفده المرافق له في آخر زياراته إلى موسكو، حينما بقي واقفًا على رأس طابور انتظار أمام باب مكتب نظيره الروسي.

اللقطات التي بدت مسربة من هاتف أو من كاميرا أحد المتواجدين بالمكان، بيّنت علامات ملل وتعب على ملامح أردوغان ووفده المرافق له وهم يقفون في الجهة الأخرى من بوابة مكتب بوتين، بل إن بعضهم صار "يتململ" لا إراديًّا وهو ما ظهر جليًّا على حركات أطرافهم.



وبينما يُطيل الرئيس الروسي موعد السماح للوفد التركي بالدخول، استسلم أردوغان للأمر الواقع وسارع بالجلوس على أقرب كرسي لاستكمال فترة انتظاره التي نادرًا جدًّا ما ترى في مثل هذه اللقاءات والاجتماعات الدولية، ومعروفة بروتوكولاتها الصارمة ومواعيدها الدقيقة.

تمثال الكرملين.. واستقبال ماكر

وفي مشهد آخر من مراسم الاستقبال ظهر عدد من الوزراء الأتراك في صورة وهم يقفون في الكرملين، أثناء اجتماع الرئيسين، وخلفهم تمثال لسيدة روسية.

لم تستغرق الصورة وقتًا، حتى انتشرت بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي انتشار النار في الهشيم، وأثارت ضجة كبيرة، بسبب تمثال المرأة الروسية والرسالة الخفية التي حاول بوتين إيصالها لأردوغان من خلالها، حيث يعود التمثال لـ"كاترينا الثانية أو كاترينا العظمى"، وهي إحدى أشهر أباطرة الروس التي استطاعت أن تقهر جيوش العثمانيين، وتوقف توسعاتهم في نهاية القرن الثامن عشر.



وكانت كاترين الثانية زوجة الإمبراطور الروسي بطرس الثالث، وتمكنت من التربع على العرش بعد الثورة على زوجها وخلعه من الحكم، في الفترة بين (1762- 1796)، وتعد من أعظم حكام روسيا القيصرية حيث يعود لها الفضل في نقل البلاد من عقلية العصور الوسطى إلى التحديث وبفضلها تم الاعتراف بروسيا كقوة أوروبية عظمى.

ومن جانبها تناولت صحف تركية معارضة، الحدث بسخرية، حيث كتبت صحيفة "يني تشاغ" أن أعضاء الوفد التركي، "اصطفوا كالتلاميذ أثناء مباحثات أردوغان وبوتين تحت تمثال كاترين الثانية التي قهرت العثمانيين 11 مرة في الحرب الروسية العثمانية".

"عبور البلقان".. الضربة الثانية

بعد الضجة التي أثيرت بسبب تمثال الإمبراطورة الروسية كاترين الثانية -الذي خطف الأضواء في مراسم الاستقبال- صعد إلى الواجهة ضيف جديد، حيث تداول النشطاء صورة جديدة لساعة وضعت بين الرئيسين، لافتين إلى دلالات كبيرة تحملها.



الساعة التي وضعت بين الرئيسين، اعتبرها رواد التواصل، بمثابة رسالة خفية أخرى أراد بوتين توجيهها إلى ضيفه التركي، حيث يُطلق عليها ساعة "عبور البلقان" البرونزية، والتي تجسد مآثر الجنود الروس الذين هزموا الأتراك في بلغاريا بين عامي 1877- 1878.



في المقابل رأى أخرون من النشطاء أن الساعة، ومن قبلها تمثال السيدة الروسية، أمرًا عاديًّا ككونهما موضوعان في قاعة استقبال الزوار الكبار، لا أكثر ولا أقل.

ارتباك أردوغان

وفي الوقت الذي علق فيه الكثيرون على صور سيدة الكرملين، وساعة الحرب، اهتم آخرون بمقطع مصور آخر، كان أردوغان قد ظهر فيه وهو في حالة من الارتباك على ما يبدو، فبعد ساعات طويلة من المحادثات مع نظيره الروسي، خرج الرئيس التركي، وبينما كان وزير خارجيته يتحدث إلى الوزير الروسي سيرغي لافروف، مد أردوغان يده لمصافحة أوغلو، إلا أن الأخير، كان منهمكًا في حديثه، ولم ينتبه لليد الرئاسية الممدودة.



وفي حقيقة الأمر، قد تكون هذه المواقف التي ظهرت في زيارة أردوغان للقيصر الروسي، بمحض الصدفة، ولكن ما تسبب في حيرة النشطاء، تلك المنشورات التي أثارت بها وزارة الخارجية الروسية قبل أيام من اللقاء المذكور، العديد من التساؤلات، بعد أن نشرت على صفحتها على بـ"فيسبوك"، منشورًا حول الحروب بين روسيا والدولة العثمانية بين عامي 1877- 1878.



اضف تعليق