بين الفقاعة والانهيار.. فوضى تتمدد بأسواق الذهب والنفط


٠٩ مارس ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

الأسواق العالمية يبدو لا ملاذ لها خلال هذه الفترة مع التراجعات الحادة التي شهدناها ولا نزال، فقرار أوبك جاء ليزيد من معاناة الأسواق إلى جانب فيروس كورونا.

وتوجه العديد من الدول ربما لحزم تحفيزية خلال الفترة الحالية لتخفيض الإصابات بفيروس كورونا، فإيطاليا الأشد تأثرًا ودخلت حجرًا صحيًا مع نهاية الأسبوع الماضي، وألمانيا تتجه لأول حزمة تحفيزية ذات صلة بالفيروس بقيمة 12 مليار دولار من التحفيزات.

واللون الأحمر ما زال يسيطر على الأسواق، فمؤشر يورو نيكست Euronext 100 هبط بنسبة 6.63%، ومؤشر فيتسي FTSE تراجع بنسبة 6.53%، كما أن مؤشر الخوف "فيكس" الذي يقيس مزاج المستثمرين وحالة السوق قفز بنسبة 231%، وهو المستوى الذي ينذر بالخطر؛ إذ أن ارتفاع هذا المؤشر يعني أن قيم الأسهم المتداولة تعرف تغيرات سريعة.

ومع تمدد الفوضى في الأسواق العالمية، فقد النفط أكثر من ثلث قيمته بين عشية وضحاها بعد انهيار تحالف أوبك ، تاركًا الدول الأعضاء تنزف في أوبك أكثر من نصف مليار دولار يوميا بسبب فاقد الإيرادات.

النفط في رحلة سقوط حر

صدمة كبيرة لم يشهدها العالم منذ حرب الخليج عام 1991، وذلك بالأسعار المعدلة للتضخم، وكانت أسعار النفط تبلغ حينها 35 دولارًا، حيث هبطت بنسبة 20%، ومع احتساب التضخم تصبح الأسعار في ذلك الوقت عند 63 دولارًا وذلك في جلسة 17 يناير من العام ذاته، ثم هبط بمقدار 50 دولارًا خلال 7 سنوات، ليصل إلى 13 دولارًا في عام 1998.

وقبل 3 أسابيع، وتحديدًا في شهر فبراير 2020، اقترب النفط من مستويات الـ 60 دولارًا، واليوم في الأسبوع الثاني من مارس لامس مستويات الـ 30 دولارًا للبرميل الواحد.

هذه الصدمة القوية، سبقتها صدمات عدة، لعل أشهرها في عام 2014، والتي نجم عنها تعاون وتحالف بين أعضاء منظمة أوبك والمصدرين المستقلين خارجها، وعلى رأسهم، روسيا، بمحاولات إعادة التوازن للأسواق، لكن هذا ما فشل اليوم في اجتماع فيينا بانهيار المحادثات حول اتمام صفقة جديدة بتخفيض مستويات الإنتاج بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا اعتبارًا من الربع الثاني من العام الحالي.

ليس هناك اتفاق أو لقاء مستقبلي وبالتالي الأسعار لا شيء يحميها، وهي بحاجة ملحة إلى اتصال واجتماع هام بين اللاعبين الكبار، روسيا، وأوبك بقيادة المملكة العربية السعودية.

اليوم، لا شيء يطغى فوق سعر النفط الذي انهار بنسبة 31% بعد فشل صفقة تحالف أوبك ، وهو ما يضع جميع شركات النفط الخام والنفط الصخري بالعالم أمام صعوبات وأزمات قد تكون عاصفة، فهذه الشركات لديها مشروعات وخطط لتطوير الحقول، ودعم الاكتشافات ومن ثم الإنتاج، أمور تتطلب فعليًا مستويات أسعار للنفط عند 70 دولارًا، فإكسون موبيل لن تستطيع أن تعمل في ظل أسعار نفط دون الـ 70 أو 75 دولارًا.

وتكبدت العقود الآجلة لخام برنت خسارة كبيرة بنحو 31% لتسجل 31.02 دولار يوم الإثنين، وهو أدنى مستوى منذ منتصف فبراير 2016.

وعند هذا المستوى المتدني، تكون الأسعار متراجعة حوالي 20 دولارًا للبرميل عن ذروة ما قبل اجتماع أوبك وحلفائها في السادس من مارس.

ويعني هذا أنه في المجمل، وبناء على متوسط إنتاجهم في فبراير، فقد أعضاء أوبك إيرادات بأكثر من 500 مليون دولار.

وتتجلى الخسائر بشكل أكبر بكثير عند مقارنتها مع المستوى المرتفع الذي بلغه برنت في يناير عند 71.75 دولار للبرميل.

فقاعة "محتملة" بأسواق الذهب

اليوم، قفز الذهب فوق الـ 1700 دولارًا، ليقترب من مستوياته التاريخية عند 1920 دولارًا للأوقية الواحدة والتي سجلها المعدن الأصفر في سبتمبر 2011.

فالذهب مدعوم بقوة من ما يحدث الآن من فوضى بأسواق النفط والأسهم العالمية، وذلك للمرة الأولى في أكثر من سبع سنوات بفعل مخاوف بشأن تفاقم التبعات الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا.

ومنذ عام 2008، وتحديدًا أثناء الأزمة المالية العالمية، لم يتحرك الذهب ولم يكن ملاذًا آمنًا عند انفجار الأزمة بل هبط دون مستويات الـ 700 دولارًا، ليسجل تحديدًا 682 دولارًا.

وبعد 3 سنوات فقط، قفز الذهب 1200 دولارًا، ليسجل 1920 دولارًا في عام 2011.

ثم دخل على مدى 6 سنوات اتجاهًا هابطًا، متراوحًا بين 1043-1044 دولارًا، واليوم عاد مجددًا ليرتد إلى مناطق الـ 1700 دولارًا، ليدخل بعدها في مسار تصحيحي مع بيع المستثمرين المعدن الأصفر لجني الأرباح، ليهبط 0.6% إلى 1663.35 دولار للأوقية (الأونصة) في جلسة الإثنين 9 مارس الجاري.

ويرجع البيع إلى عوامل فنية أكثر من أي شيء آخر. وقال أفتار ساندو مدير السلع الأولية لدى فيليب للعقود الآجلة إن المتعاملين وضعوا 1700 دولار كسعر (مستهدف) لهم، لذا فإن هناك الكثير من جني الأرباح بمجرد الوصول إلى الهدف.

لكنه قال إن البيع مؤقت، مضيفا أن جزءا من ذلك يرجع إلى تغطية مراكز شراء بالهامش في الوقت الذي أدى فيه الانتشار السريع للفيروس إلى تراجع حاد في الأسهم العالمية.

وختامًا، يمكن القول إنه مع انهيار صفقة أوبك ومغادرة روسيا للتحالف، ومع تجاوز الإنتاج العالمي من النفط للطلب الآن، فمن المتوقع أن يضخ أعضاء أوبك المزيد من النفط، للاستحواذ على حصة في السوق.

وبالفعل، خفض جولدمان ساكس توقعاته لسعر برنت في الربعين الثاني والثالث إلى 30 دولارًا للبرميل، مع تدفق كميات كبيرة للأسواق وانهيار كبير للطلب بسبب فيروس كورونا الذي أودى بحياة أكثر من 3500 شخص حول العالم.

وحذر البنك عملاءه من أن الأسعار من الممكن أن تتراجع أكثر إلى مستوى 20 دولارا للبرميل.

وفيما يتعلق بأسواق الذهب، فقد يلامس المعدن الأصفر النفيس وملاذ المستثمرين الآمن مستويات 1800 دولار للأونصة مع استمرار انتشار فيروس كورونا.



اضف تعليق