التفاصيل الكاملة لمحاولة اغتيال رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك


٠٩ مارس ٢٠٢٠ - ٠٥:٣٩ م بتوقيت جرينيتش

كتب - محمود طلعت

نجا رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، من محاولة اغتيال استهدفت موكبه صباح اليوم الإثنين، في العاصمة الخرطوم، بحسب ما أعلنت الحكومة السودانية.

وتسلم حمدوك منصب رئيس الوزراء، في 21 أغسطس الماضي، كأول رئيس وزراء يعقب حكم الرئيس عمر البشير بعد ثلاثين عاما (1989 – 2019).

تفاصيـل الواقعة

بعد ساعات من لقاء رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك بوفد أمريكي في الخرطوم وفي منطقة "كوبري كوبر" شمال شرقي العاصمة السودانية الخرطوم، استهدف انفجار موكب حمدوك المكون من سيارتين.

وكشفت مصادر شرطية أن محاولة اغتيال حمدوك، تمت عبر التفجير عن بعد بواسطة عبوة ناسفة تحوي شظايا حادة، وأن مؤشرات التخطيط المبكر للمحاولة تمثلت في مراقبة مسار موكب حمدوك، واختيار تنفيذ العملية عند انحناءة تتطلب التمهل في القيادة.

وأظهرت صور سيارتي دفع رباعي في أحد الشوارع وقد لحقت بهما أضرار، كما تضررت سيارة أخرى بشدة في الانفجار. وأفاد التلفزيون السوداني أن رئيس الوزراء عبدالله حمدوك تم نقله إلى مكان آمن، كما لم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الهجوم.


اجتــماع طارئ

وعقد حمدوك اجتماعا بمكتبه مع وفد من قوى الحرية والتغيير، وأطلعه على تفاصيل الهجوم الإرهابي الذي تعرض له. وتم التأكيد خلال الاجتماع على ضرورة التصدي الحاسم لمثل هذه المحاولات ومعاقبة مرتكبيها.

كما سارع مجلس الأمن والدفاع السوداني لعقد اجتماع طارئ، برئاسة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بحضور حمدوك وأعضاء مجلس الأمن والدفاع.

وأعلن المجلس اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز حماية القيادات بالبلاد والمواقع الاستراتيجية، ومراجعة لكافة التشريعات والقوانين الوطنية الخاصة بجرائم الإرهاب خلال أسبوعين.

وقال المجلس: "يجب اصطفاف مؤسسات البلاد في مواجهة العمليات والمخططات التي تستهدف في المقام الأول استقرار السودان وتسعى لإجهاض إرادة الشعب".

وتعليقا على تلك المحاولة الفاشلة قال حمدوك: "ما حدث لن يوقف مسيرة التغيير.. محاولة الاغتيال التي تعرضت لها لن تكون إلا دفقة إضافية في موج الثورة العاتي".

خليـــــة أزمــــة

إلى ذلك، قالت الشرطة السودانية، إن محاولة اغتيال حمدوك هدفها جر البلاد إلى الفوضى، مشيرة فيالوقت ذاته إلى تشكيل خلية أزمة أمنية لاحتواء تداعيات محاولة الاغتيال.

وأكدت أن الأجهزةالأمنية السودانية، ستظل في حال استنفار قصوى لكشف المتورطين في محاولة اغتيالحمدوك وتقديمهم إلى العدالة.

من جهته شدد وزيرالإعلام السوداني، فيصل صالح، في مؤتمر صحفي، أن الحكومة السودانية ستتعامل بحزممع كل المحاولات الإرهابية في البلاد.


تحقيــقات النيابة

من جهتها وصفت النيابة العامة السودانية، محاولة اغتيال حمدوك بأنها "استهداف لكل النظام الانتقالي الدستوري القائم في البلاد وجريمة مكتملة الأركان"، فيما أعلنت بدء التحقيق في الحادثة.

وأفادت النيابة في بيان، بأن محاولة تفجير موكب رئيس الوزراء عمل تم التخطيط له بصورة احترافية، سواء من حيث الزمان أو المكان، وهو بذلك يشكل جريمة ضد الدولة مكتملة الأركان.

وقالت إن "أجهزة الدولة المختلفة ستواصل التحقيقات والرصد ومواجهة أي عمل إرهابي بالحزم اللازم، وفق أحكام القانون، وستواصل النيابة العامة بشجاعة ومهنية عالية التحقيقات في كل قضايا رموز النظام السابق، وخاصة قضايا العنف والقتل خارج نطاق القضاء والجرائم ضد الإنسانية".

وناشدت النيابة السودانية، جميع المواطنين للتحلي بالوعي اللازم والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة، مبينة أن الإرهابيين لا أخلاق لهم ولا قيم لهم، فهم شرائح مرفوضة إنسانيا وأخلاقيا واجتماعيا.

علامات استفهام

وأثارت محاولة اغتيال حمدوك، تساؤلات وعلامات استفهام كثيرة حول توقيت العملية وأهدافها والرسائل التي تحملها.

الكاتب والمحلل السياسي السوداني عثمان ميرغني، يرى أن الكثير من الجهات المحلية لها أهداف سياسية بإثارة الفوضى الأمنية، لمنع مسيرة الحكومة الانتقالية وتحقيق أهداف تابعي النظام السياسي السابق.

يقول ميرغني "من الوارد أن تكون هناك محاولات تفجيرية قادمة في السودان، لأن الرسائل التي ترسل بها الجهات عن طريق تفجير إرهابي صغير ومحدود الخسائر يعني أن تلك الجهة قادرة على تنفيذ عمليات أخرى وبصورة أكبر كرد فعل، حال عدم استجابة الحكومة لرغبات تلك الجهات، فتتجه إلى المزيد من خلخلة الأمن عن طريق عمليات  تستهدف المسؤولين".

ويضيف "لأن طبيعة التكوين الأمني الداخلي في السودان يجعل من السهولة استهداف أي شخص، لأن الاحتياطات الأمنية غير صارمة، حيث يتحرك المسؤولين في جسور من الأريحية دون أن يكون هناك  إجراءات حراسة صارمة".

وأوضح ميرغني أن "عملية تفجير موكب رئيس الحكومة اليوم يحمل عدة رسائل، أولها أن الاسترخاء الأمني من جانب الحكومة والذي اتسمت به مرحلة ما بعد البشير غير مقبول، ويجب أن تأخذ الحكومة الترتيبات الأمنية على محمل الجد لمنع انزلاق البلاد إلى الفوضى مع ضرورة محاسبة أعضاء وقيادات النظام السابق".


ماذا بعد التفجير

بدوره قال الدكتور لؤي عثمان عضو تيار تنسيقية الثورة السودانية، إن أصابع الاتهام في عملية تفجير موكب رئيس الحكومة عبد الله حمدوك تشير إلى حركة البشير وحزبه.

وأضاف "هذا الأسلوب من التفجيرات دخيل علينا، وقد حكم البشير وحركته ثلاث عقود ولم تكن هناك أي تفجيرات، رغم وجود أحزاب معارضة وحركات مسلحة في البلاد وجنوب السودان قبل الانفصال والنيل الأزرق وجبال النوبة، فلم تكن هناك أي تفجيرات تستهدف رموز السلطة".

وأكد لؤي أن "السودان سيشهد مرحلة جديد بعد تلك العملية والتي سوف يستغلها أنصار البشير لترويع الشارع ومحاولة إيصال رسائل للشعب بأن الأوضاع باتت سيئة وغير مستقرة وقد تقود إلى المزيد من التفجيرات".

وحمّلت قوى الحرية والتغيير، ما أسمتها قوى الظلام، مسؤولية المحاولة الفاشلة لاغتيال حمدوك. وقال الناطق الرسمي لقوى الحرية والتغيير وجدي صالح عبده، إنّ الحادثة تعد جريمة دخيلة على المجتمع السوداني.

وأشار إلى مسؤولية "قوى الظلام" التي تحاول وقف عملية التغيير، وتعطيل مسيرة الثورة من بلوغ غاياتها وأهدافها في إقامة دولة المواطنة والحرية والسلام والعدالة، على حد قوله.

اســتنكار وإدانة

ودانت دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر محاولة الاغتيال التي تعرض لها رئيس الوزراء السوداني. كما دانت جامعة الدول العربية والبرلمان العربي، بشدة، الهجوم ووصفته بـ"العمل الإجرامي والجبان".

كما توالت بيانات الشجب والإدانة من كل الفعاليات والمكونات السودانية على محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها حمدوك، فيما خرج الآلاف بمناطق متفرقة من البلاد في مواكب استنكار واسعة.

وطالبت المواكب بضرورة حسم بقايا النظام المخلوع الذين يعملون على إعاقة الحكومة الانتقالية في إنجاز مهامها، إذ شددوا على ضرورة التعامل الحاسم مع عناصر الثورة المضادة.












اضف تعليق