أي فلسفة تنتهجها بريطانيا لمكافحة كورونا؟


١٤ مارس ٢٠٢٠

رؤية - محمود رشدي 

"المزيد من العائلات ستفقد أحباءها قبل الأوان"، يبدو أن بريطانيا على استعداد لاتباع مسار معاكس لما انتهجه العالم في مكافحة فيروس كورونا (كوفيد-19) المستشري بأكثر من مائة دولة. فمن الصين، منبع الفيروس، إلى الدول الأوروبية - استثناء المملكة المتحدة، ومنطقة الشرق الأوسط، تتخذ جميعها إجراءات مماثلة في مواجهة الوباء، متمثلة في العزل الصحي، ومنع التجمعات البشرية، وتعليق الدراسة بالجامعات، وإعلان حالة الطوارئ. 

ينوي رئيس الوزارء البريطاني بوريس جونسون اتباع سياسة ترفض كلية نهج الدول الأخرى وعزل المواطنين في منازلهم، ورغم أن سياسته تحمل مزيدًا من المخاطر البشرية وتفتقر إلى الإنسانية في جوهرها، إلا أنه يرى أنها الأنسب في خسائرها الاقتصادية.

وقال جونسون في تصريحاته: "هذه أسوأ أزمة صحية في العصر الحديث، يقارنه البعض بالإنفلونزا الموسمية، للأسف هذا ليس صحيحا، بسبب نقص المناعة، ببساطة هذا المرض أكثر خطورة، وسينتشر بشكل أكبر، ويجب علي أن أرفع المستوى مع الرأي العام البريطاني، المزيد من العائلات ستفقد أحبائهم قبل أن يحين وقتهم.."

مناعة القطيع  

وفي مؤتمر صحفي عُقد ىفي لندن، تطرق كبير المستشارين العلميين في بريطانيا السير باتريك فالانس عن آفاق تنفيذ الاستراتيجية التي سيكون عصبها الأساس "مناعة القطيع - Herd immunity ". 

وفي تصريحات تناقلتها وسائل الإعلام البريطانية، وأثارت جدالات وردات فعل مؤيدة ومخالفة، المح السير باتريك إلى احتمال ترك فيروس كورونا ليطال نحو 40 مليون من سكان المملكة المتحدة (ما نسبته 60 %) للوصول إلى "مناعة القطيع" وهي نظرية معروفة تقول بمواجهة أي فيروس بالفيروس ذاته.

ويقول فالانس كلما توسعت دائرة انتشار الفيروس أو الوباء  فإنه ستصبح هناك مناعة وطنية أوسع لأجيال وأجيال رغم ما يرافق ذلك من خسائر في الأرواح وهي لن تكون كبيرة، كما يقول السير باتريك، ويقول إن فيروس كورونا سيظل حيا وهو احتل مكانه بين الفيروسات الأخرى التي يجري التعامل معها مع تقدم العلوم والاختراعات والاكتشافات.

تأجيل  ذروة المرض  

أعلن جونسون أن بريطانيا لم تتمكن من احتواء المرض، وأنها الآن في المرحلة الثانية وهي التأخير أو التأجيل؛ أي  تأجيل انتشار المرض، ويعني التأجيل أن المرض سينتشر. وفقا لما أعلنه كبير المستشارين العلميين في المؤتمر الصحفي المشترك مع جونسون في داونينج ستريت أنهم الآن بصدد تأجيل ذروة المرض إلى شهر يونيو عندما تكون المستشفيات غير مزدحمة. 

ترى بريطانيا أن بداية من شهر يونيو ستكون المستشفيات أقل تكدسًا بالمرضى، كما أن بداية من الوقت الحالي إلى شهر يونيو، أي قرابة الأربعة شهور، وهي مدة كفيلة لإمداد المستشفيات بكافة لوزازمها الصحية، والتعليمات الاحترازية للتعامل مع المرضى.

ويرى السير باتريك أن الإغلاق التام ووقف المدارس والجامعات والتجمعات قيد لمدة 4 الشهر سيكبح انتشار الفيروس لكنه سيعود في الشتاء المقبل ربما بطريقة أقوى. ناهيك على أن سياسة الإغلاق والحجر تؤجل مواجهة الفيروس لا أكثر، وأن بمجرد انتهاء الإجراءات المشددة أو تخفيفها التي تفعلها بعض الدول سيعود الفيروس للنشاط من جديد وسيحدث تفشي آخر ربما أشد، لأن المجتمع لم يطوّر مناعة جماعية.

كما تشجع الإجراءات على توفير مسافات بين أفراد المجتمع وتلزم الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض الفيروس بعزل أنفسهم، بدون إجراء فحوصات، ما لم يتطور الوضع إلى تداعيات خطيرة تتطلب العلاج في المستشفى.
 


اضف تعليق