بعد معسكر التاجي.. هل أصبح العراق ساحة للهجمات الثأرية؟


١٥ مارس ٢٠٢٠

كتبت – دعاء عبدالنبي

بعد تفاقم التوترات في الشهور الأخيرة، تحولت العراق لساحة لقصف المعسكرات وشن الغارات بين قوات التحالف الدولي والميليشيات العراقية المرتبطة بإيران، والتي كان آخرها استهداف معسكر التاجي ومقتل عسكريين أمريكيين وبريطاني وإصابة 12 آخرين وما تبعه من هجوم أمريكي بشن غارات على مخازن أسلحة تابعة للميليشيات المدعومة من إيران، ليبقى العراق مُشتت بين التواجد الأمريكي وبين الميشيليات الإيرانية الساعية للانتقام.

قصف معسكر التاجي

بـ 33 صاروخ كاتيوشا تم قصف معسكر التاجي بضواحي العاصمة الشمالية الذي يضم قوات عراقية وأخرى دولية مساء الأربعاء الماضي، وسط اتهامات لحزب الله العراقي المرتبط بإيران بالوقوف وراء الهجوم.

الهجوم أسفر عن مقتل عسكريين أمريكيين اثنين وبريطاني من قوات التحالف الدولي، بالإضافة إلى إصابة 12 عنصرًا آخرين.

من جهته، قال الصحفي العراقي علي الدليمي، الذي التقط صورًا للهجوم من منطقة قريبة، إنه سمع صرخات ذعر من القوات الأمريكية داخل المعسكر، وإنه شاهد أشخاصًا يهرعون لإطفاء النيران.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن الجندي البريطاني القتيل خدم في الفيلق الطبي بالجيش الملكي، وإن عائلته أُخبرت بنبأ وفاته وطالبت بإمهالها بعض الوقت قبل الإعلان عن تفاصيل الجنازة.

القوات العراقية عثرت على سبعة منصات تم إطلاق الصواريخ منها في منطقة أبو عظام قرب التاجي شمالي العاصمة بغداد، كما وجدت 24 صاروخًا أخر جاهزًا للإطلاق وعملت على إبطال مفعولها .

غارات أمريكية ضد حزب الله

وردًا على الهجوم الصاروخي، نفذت القوات الأمريكية أمس ضربات جوية ضد منشآت ومخازن أسلحة لميليشيا كتائب حزب الله العراقي في مناطق عدة من البلاد مؤكدة أنها دفاعية واستجابة مباشرة للتهديد الذي تشكله الميليشيات المدعومة من إيران.

وقال بيان صادر عن البنتاجون "شنت الولايات المتحدة ضربات دفاعية دقيقة ضد مرافق تابعة لكتائب حزب الله عبر العراق. هذه المرافق تشمل مخازن الأسلحة التي تستخدم لاستهداف القوات الأمريكية وقوات التحالف".

ويأتي البيان الأمريكي وسط تضارب بشأن المسؤول عن شن غارات جوية على الكتائب العسكرية المدعومة من إيران في شرقي سوريا مما أسفر عن مقتل 26 عراقيًا من عناصر قوات مدعومة من إيران.

وأكد وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر "إن الولايات المتحدة لن تتسامح مع الهجمات ضد شعبنا أو مصالحنا أو حلفائنا وكما قلنا في الأشهر الأخيرة سنتخذ أي إجراء ضروري لحماية قواتنا في العراق والمنطقة". وأضاف "لا يمكنك إطلاق النار على قواعدنا وقتل وجرح الأمريكيين وتفلت من العقاب".

وتتهم الولايات المتحدة مليشيات مدعوة من إيران بالقيام بـ 13 هجومًا مشابهًا على قواعد التحالف في العراق على مدى العام الماضي.

لكن الجيش العراقي اعتبر الغارات الأمريكية "هجومًا سافرًا" على مواقع له في محافظة بابل وعلى مطار قيد الإنجاز في محافظة كربلاء. وقال إن مقر القيادة العامة لـ"الحشد الشعبي" تعرض أيضا للهجوم.

وتعتقد القيادة المركزية الأمريكية أن كتائب "حزب الله العراقي" التي تنتمي إلى "الحشد الشعبي" شنت الهجمات الصاروخية على القاعدة العسكرية.

ساحة حرب بالوكالة

في الشهور الأخيرة أصبح العراق مسرحًا للعداء المستمر منذ أمد طويل بين الولايات المتحدة وإيران، وتقوم الميليشيات المدعومة من إيران بصورة منتظمة بقصف وحدات في العراق تستضيف قوات أمريكية والمنطقة القريبة من السفارة الأمريكية في بغداد.

وردًا على ذلك شنت الولايات المتحدة العديد من الهجمات داخل العراق، قتل في واحدة منها مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، قرب مطار بغداد الدولي يوم 3 يناير 2020.

واليوم قُتل ثلاثة جنود من التحالف الدولي في العراق، أمريكيان وبريطاني، وأصيب 12 آخرين في قصف صاروخي استهدف قاعدة تستضيف قوات أمريكية وبريطانية في منطقة التاجي شمال العاصمة العراقية بغداد، لتشن واشنطن غارات جوية قالت أنها لمواقع تابعة لكتائب حزب الله، فيما أشارت مصادر عراقية إلى استهداف الغارات لمطار قيد الإنشاء ومواقع تابعة للجيش العراقي والحشد الشعبي.. عملية نددت بها الحكومة العراقية واستدعت السفير الأمريكي للاحتجاج على الانتهاكات الأمريكية لسيادة العراق.

وثمة نحو خمسة آلاف جندي أمريكي ومئات الجنود من دول أخرى في العراق. ونُشرت كل هذه القوات بناء على طلب الحكومة العراقية، لكن البرلمان العراقي بعد مقتل سليماني مرّر مشروع قانون يطالب بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي في البلاد.

وفي المقابل، يرى الأمريكيون في العراق فرصة ضخمة لمواجهة إيران ويعتبرون الميدان لصالحهم في ظل توترات الشارع العراقي الرافض لتمدد النفوذ الإيراني.

أما إيران فهي لا ترى ضيرًا في مناوشات عسكرية مع الولايات المتحدة بل ترحب بها، بفضل ما تمتكله في العراق من ميليشيات طوع إرادتها لفرض نفوذها على كافة المؤسسات العراقية.

ومن ثم لا يمكن التكهن بما سيحدث نتيجة محاولات جر العراق رغم أنفه للدخول في حرب بالوكالة ضد الولايات المتحدة، فذلك ليس منوطًا بإرادة الشعب العراقي المُشتت بل بمقدار التوازنات الإقليمية وتأثيرها الحالي.






اضف تعليق