بتكليفات رئاسية.. مصر تبحث عن مخرج لـ"أزمة الأمطار" بدلًا من صرف المليارات


١٥ مارس ٢٠٢٠ - ٠٣:١١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - بدأت الحكومة المصرية برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، دراسة الحلول الممكنة لمواجهة أزمة الطقس السيئ الذي تتعرض له البلاد بين الحين والآخر، في ظل التغيرات المناخية، وهطول أمطار غزيرة تؤدي إلى غرق الشوارع بمياه الأمطار، بسبب ضعف وتهالك البنية التحتية، علاوة على عدم وجود شبكات صرف مياه الأمطار، وصعوبة إنشائها لزيادة التكاليف.

"تكليفات رئاسية"

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ذكر خلال اجتماع مع وزراء الإسكان عاصم الجزار والكهرباء محمد شاكر والاتصالات عمرو طلعت، اليوم؛ أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كلف بحصر ودراسة التحديات التي واجهت مختلف الجهات التي تعاملت مع السيول والأمطار الغزيرة التي حدثت مؤخرا، وإعداد مقترحات بسبل مواجهتها والتغلب عليها، خاصة في ظل ما نشهده من تغيرات مناخية عالمية.

وأشار مدبولي، إلى ما تم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات المعنية بالتعامل مع مثل هذه الأحداث، سعيًا للتخفيف من التداعيات والآثار الناجمة عن حالة الطقس السيئ التي شهدتها البلاد مؤخرًا، مشيدًا بالدور الذي قامت به كل جهة في التعامل الفوري مع تلك التداعيات، في ظل الظروف غير العادية التي لم نشهدها منذ فترات طويلة.

وشدد مدبولي، خلال الاجتماع على أهمية وضع خطة متكاملة تتضمن مختلف الجوانب، تستهدف رفع كفاءة الأداء في التعامل مع الظروف الجوية التي تواجهنا، والاستفادة مما تم من جهود في مواجهة التحديات المتعلقة بهذا الأمر، والعمل على تخفيف الآثار الناجمة.

"أزمة الصرف"

وزير الإسكان المصري عاصم الجزار، قال إن كميات المياه التي سقطت على تجمعات شرق القاهرة في 6 ساعات تساوي ما يقارب 7 أضعاف إجمالي الطاقة الاستيعابية لشبكات وروافع محطات الصرف الصحي القصوى بتلك المدن ذات الطبيعة الصحراوية، مؤكدا أن مسألة استيعاب تلك الكميات من المياه في شبكة الصرف الصحي "مستحيل".

ولفت الوزير إلى أن وجود شبكات صرف أمطار منفصلة أمر مكلف جدًا، ولا تقل تكلفته عن شبكة الصرف الصحي، مردفًا: "نظرًا للطبيعية الصحراوية في مصر التي تقع في أكثر المناطق جفافاً على مستوى العالم إلا الوادي والدلتا، والتي لا تزيد فيها معدلات سقوط الأمطار عن ١٠ مليمترات مكعبة على السنتيمتر المربع في أكثر مناطقها تعرضاً للأمطار بالساحل الشمالي الغربي، الأمر الذي لم يكن من المألوف معه التفكير في تصميم وتنفيذ شبكات صرف أمطار (في الصحراء) من وجهة نظر فقه الأولويات ومحدودية الموارد".

وأوضح: "تكلفة إنشاء شبكة صرف الأمطار تصل إلى مليارات الجنيهات، لتجنب موجات التغير المناخي التي يمكن أن نعاني من تأثيراتها لعدة أيام على مدار العام، في حين يعاني ملايين المصريين من سكان الريف من عدم توافر خدمة الصرف الصحي"، مؤكدا أن ما تتعرض له مصر حاليا من تغيرات مناخية، يستدعى وضع تصورات وحلول عاجلة، لم يكن يتم التطرق لها في الماضي، لافتا إلى أن الوزارة تعمل حاليا على ذلك، للتعامل مع تداعيات وآثار هذه التغيرات المناخية، خاصة الأمطار الغزيرة على المدن الجديدة.

"مشكلة المدن الجديدة"

ونوه الوزير إلى أن ما شهدته بعض المناطق والتجمعات السكنية الجديدة من تواجد كميات كبيرة من المياه، يرجع إلى زيادة نسبة الطرق التي تبلغ مساحتها أكثر من ٢٥% من مساحة المجتمع العمراني الأمر الذي يؤدي عند سقوط الأمطار الغزيرة إلى زيادة معدلات الجريان السطحي للمياه على الأسطح الملساء الأسفلتية، موضحا أن الأمر يؤدي لتراكم كميات كبيرة من المياه التي تنجرف على الأسطح الملساء، وتتجمع في المناطق المنخفضة.

وأضاف الوزير أن معظم المدن الجديدة تم بناؤها في مناطق ذات تضاريس طبوغرافية متباينة، وأنها تعتمد على وجود روافع لمياه الصرف الصحي للوصول إلى المحطات النهائية لمعالجة الصرف، مشيراً إلى أنه عند حدوث انقطاع في التيار الكهربي عن تلك الروافع نتيجة الظروف المناخية أو لأي أسباب أخرى، فإن مياه الصرف الصحي ترتد مرة أخرى إلى الشبكة وتخرج من المطابق في الشوارع.

وألمح الوزير إلى أن استخدام المولدات الكهربائية الاحتياطية في محطات الصرف يجعلها تعمل بنسبة 50% من طاقتها فقط، من إجمالي الطاقة التصميمية للرافع.

"مشكلة الكهرباء"

وزير الكهرباء محمد شاكر، أشار إلى أن وزارته بذلت جهودا كبيرا خلال أزمة الأمطار الأخيرة، وأنه تم التعامل مع مختلف الشكاوى والبلاغات الواردة من المواطنين فيما يتعلق بقطاع الكهرباء، منوهًا إلى أن الظروف الجوية كانت صعبة للغاية، وهو ما أثر على شبكات التوزيع.

وأشار الوزير إلى أنه يتم حاليًا حصر المشكلات والتلفيات التي حدثت نتيجة الأمطار الغزيرة، ووضع تصور شامل يعمل على عدم تكرارها في المستقبل عند التعرض لحالة طقس مماثلة.


اضف تعليق