السودان تحاول "خلخلة" أزمة سد النهضة.. ومصر تواصل دبلوماسيتها


١٦ مارس ٢٠٢٠

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة – شهدت أزمة مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا، حلقة جديدة؛ بعد الوصول إلى طريق مسدود بسبب رفض أديس أبابا التوقيع على الاتفاق النهائي الذي أقرته الولايات المتحدة، والبنك الدولي، في أعقاب مفاوضات استمرت حوالي 4 أشهر في واشنطن، حيث بدأت الخرطوم فتح باب جديد للتفاوض بعد الخلاف بين البلدين، في الوقت الذي سعت مصر إلى الاستعانة بعدد من الدول الشقيقة والصديقة لكشف التعنت الإثيوبي.

"تحركات مصر"

القيادة السياسية في مصر، بدأت في أعقاب رفض إثيوبيا التوقيع على الاتفاق النهائي الذي صاغته الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع البنك الدولي، في تحركات دبلوماسية جديدة، من خلال إرسال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رسائل إلى قادة عدد من الدول العربية والخليجية الأوروبية، في مقدمتها "الإمارات والسعودية وعمان والأردن ولبنان، والجزائر وتونس وفرنسا"، بشأن أزمة السد، ومحاولات أديس أبابا لإفشال المفاوضات.

وفي خلال التحركات الدبلوماسية المصرية، "المستمرة" التقى الرئيس المصري لنائب الأول لرئيس مجلس السيادة السوداني، محمد حمدان دقلو، الأحد، تطورات ملف سد النهضة.

‎وقال متحدث الرئاسة المصرية بسام راضي، إن اللقاء شهد استعراضًا لتطورات ملف سد النهضة في ضوء ما انتهت إليه المفاوضات في واشنطن من اتفاق تم التوقيع عليه بالأحرف الأولى من قبل مصر، موضحًا أن السيسي أكد خلال اللقاء أن سياسة مصر دائما ما كانت سندًا ودعمًا للسودان، خاصة خلال المرحلة الانتقالية الحساسة الراهنة.

‎من جانبه، أشاد النائب الأول لرئيس مجلس السيادة السوداني بالمساندة المصرية الصادقة والحثيثة للحفاظ على سلامة واستقرار السودان في ظل المنعطف التاريخي الهام الذي يمر به.

"وساطة السودان"

قال نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، إن ملف سد النهضة حاليًا بالنسبة للجانب السوداني، بيد رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك، وأن السودان "سيعمل كوسيط بين الأشقاء، للتوصل إلى اتفاق لا ضرر ولا ضرار لجميع الأطراف"، متابعا: "التفاوض بدأ منذ زمن طويل والآن وصلنا للنهايات، وكحكومة (سودانية) اجتمعنا وسلمنا الملف لرئيس مجلس الوزراء".

وأضاف دقلو، في تصريحات تلفزيونية لقناة "إكسترا نيوز"، مساء الأحد، عقب لقائه الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم بقصر الاتحادية: "إن شاء الله نصل إلى اتفاق لا ضرر ولا ضرار لكل الأطراف"، مؤكدا أن "السودان جزء من سد النهضة وسيكون وسيطًا بين الأشقاء لتقريب وجهات النظر ونصل إلى اتفاق".

والتقى وزير الري والموارد المائية السوداني، ياسر عباس، وفقا لوكالة الأنباء السودانية "سونا"، أمس الأحد؛ السفير الإثيوبي بالخرطوم سفروا جادسو تدتشا، بناء على طلب من السفير الإثيوبي لبحث الموقف الحالي لمفاوضات سد النهضة الإثيوبي وإمكانية السير قدمًا في هذا الخصوص.

وأشارت الوكالة السودانية إلى أن الجانبين شددا على ضرورة استئناف المفاوضات بين الأطراف الثلاثة السودان ومصر وإثيوبيا بما يفضي إلى توقيع اتفاقية شاملة حول ملء وتشغيل سد النهضة.

"دعم برلماني وشعبي"

وفي ظل الأزمة الموجودة بين البلدان الثلاثة، لاقت الرئاسة المصرية، دعما كبيرا على المستوى البرلماني والشعبي، فأكدت اللجنة البرلمانية للرد على بيان الحكومة في مجلس النواب المصري، لتحقيق سياسة أمن مائي ناجزة، كامل دعمها للجهود التي تبذلها القيادة السياسية الحكيمة في تعاملها مع ملف سد النهضة باعتبارها أهم القضايا التي تواجه الدولة في الوقت الراهن.

ونظمت الجالية المصرية في واشنطن وقفة أمام البيت الأبيض، والخارجية الأمريكية، للمطالبة بالحفاظ على حق مصر المائي دون المساس بحقوق الشعب الأثيوبي في التنمية، مؤكدين أن نهر النيل بمثابة شريان الحياة لمصر والمصريين.

ودعت المظاهرات المصرية في أمريكا، إدارة الرئيس دونالد ترامب، والحكومة الإثيوبية، إلى العودة مرة أخرى لمفاوضات سد النهضة، مؤكدين أن "المياه حق للحياة.. والتفاوض هو الطريق الأفضل بين الطرفين".


اضف تعليق