وسط اتهامات متبادلة.. "زلة لسان ترامب" تشعل حرب دبلوماسية أمريكية صينية


١٧ مارس ٢٠٢٠ - ١٢:٢٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

عاود الرئيس الأمريكي المثير للجدل، دونالد ترامب، سقطاته الكارثية، في خضم أزمة عالمية ضربت نحو 145 دولة حول العالم، تمثلت في وباء كورونا القاتل، أصيب بها حتى اليوم الثلاثاء، 180069 حالة، فيما أزهقت أرواح 7063 حالة، وفق أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية، حين وصف الوباء الجديد بـ "الفيروس الصيني"، ضمن سلسلة تغريدات عبر "تويتر"، حملت هجومًا لاذعًا على بكين، الأمر الذي استدعى حفيظة القوى الآسيوية العظمى، لتشهد العلاقات الأمريكية الصينية توترًا جديدًا، وحربًا كلامية، واتهامات متبادلة، ربما تتصاعد خلال الساعات القليلة المقبلة.

زلة لسان ترامب


ما تلبث أن تهدأ حدة التنافس التجاري والاقتصادي بين الصين والولايات المتحدة، حتى يخرج أحد الطرفين، والحقيقة تكون واشنطن البادئة في أغلب الحالات، عبر فرض عقوبات اقتصادية، تستهدف إبطاء زحف التنين الصيني، نحو مزاحمة الولايات المتحدة في هيمنتها، إلا أن الجديد هذه المرة جاء عبر الرئيس الأمريكي الذي يستعد لخوض معركة شرسة للفوز بولاية ثانية داخل البيت الأبيض.

في سلسلة تغريدات، في وقت متأخر من مساء أمس الإثنين، وصف ترامب فيروس كورونا المتفشي في العدد من دول العالم بـ"الفيروس الصيني".

وقال "ترامب" في تغريده عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" : "ستدعم الولايات المتحدة بقوة تلك الصناعات، مثل الخطوط الجوية وغيرها، التي تتأثر بشكل خاص بالفيروس الصيني".

واختتم تغريدته بقول :"سنكون أقوى من أي وقت مضى!".






تغريدات ترامب، أثارت سريعًا ردود أفعال غاضبة، حيث وصفه متابعوه بـ "العنصرية".

وقال ناشطون إن ترامب يستغل الوباء الذي يفتك بالعالم دون تمييز، لإرسال إشارات سلبية تجاه الصين.

في السياق ذاته، حدد ترامب موعد انتهاء فيروس "كورونا" بشهري تموز/ يوليو، أو آب/ أغسطس المقبلين، على أبعد تقدير.

وقال ترامب، في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض: "توصي إدارتي جميع الأمريكيين، بمن فيهم الأصغر سنا ومن يتمتعون بصحة جيدة، بتجنب التجمعات التي تضم أكثر من عشرة أشخاص".

وأقر الرئيس الأمريكي بأن الاقتصاد قد يكون متجها نحو الانكماش بسبب الوباء، وقال ردا على سؤال في هذا الشأن: "قد يكون ذلك ممكنا".

غضب صيني



أعربت بكين، الثلاثاء، عن "استيائها" من وصف الرئيس الأمريكي لفيروس كورونا بـ"الفيروس الصيني".

واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غينغ شوانغ في مؤتمر صحافي أن ربط الفيروس بالصين يعد "نوعًا من الوصم"، مضيفًا "نشعر باستياء شديد ونعارضه بشدّة".

يأتي هذا وسط توتر بين الصين والولايات المتحدة، على خلفية تبادل الاتهامات بشنّ حملات لتشويه السمعة بعدما تحوّلت جائحة كورونا إلى موضوع خلافي جديد بين القوتين العظميين.

وجاء تبادل الاتهامات في اليوم الذي أعلنت فيه منظمة الصحة العالمية أن عدد الوفيات والإصابات بالفيروس في أنحاء العالم تجاوز ما سجل في الصين.

هبة الغضب الصينية، سبقتها الأسبوع الفائت، إطلاق المتحدث باسم الخارجية الصينية تشاو لي جيان تغريدة اعتبر فيها أنّ "الإصابة الأولى" بفيروس كورونا المستجدّ الذي باتت منظمة الصحة العالمية تعتبره جائحة، أتت من الولايات المتحدة وليس من مدينة ووهان الصينية.

وفي تغريدته كتب تشاو المعروف ببياناته الاستفزازية أنّ "الجيش الأميركي ربما جلب كورونا إلى مدينة ووهان. كونوا شفافين وانشروا ما لديكم من معلومات! الولايات المتحدة تدين لنا بتفسير".

ووجهت بكين "تحذيرًا صارمًا للولايات المتحدة من أنّ أيّ محاولة لتشويه سمعة الصين مصيرها الفشل".

وأضافت وكالة الأنباء الصينية "شينخوا" أن "عددا من المسؤولين الأمريكيين يطلقون افتراءات بحقّ الصين وجهودها لمكافحة الوباء ويوصمون البلاد ما يثير غضب الشعب الصيني".

وحضت الصين حضّ الجانب الأمريكي على تصحيح سلوكه الخاطئ فوراً، ووقف توجيه اتّهامات للصين لا أساس لها".

تحرك أمريكي


الموقف الأمريكي، لم تتوقف حدوده عند "زلة لسان ترامب"، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الوزير مايك بومبيو أبلغ في محادثة هاتفية مع مسؤول السياسة الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني يانغ جيشي اعتراضه على استخدام بكين قنوات رسمية لـ"إلقاء اللوم في ما يتعلّق بكوفيد-19 على الولايات المتحدة".

وأضاف البيان أن بومبيو أكد أن "الوقت ليس مناسبا لنشر معلومات مضللة وشائعات غريبة وإنما لأن توحّد كل الأمم جهودها من أجل التصدي لهذا التهديد المشترك".

وسعى بومبيو لتحميل الصين مسؤولية تفشّي الوباء، وهو أطلق مراراً تسمية "فيروس ووهان" على "سارس-كوف-2"، مخالفاً بذلك نصائح الخبراء الطبيين وتحذيراتهم من أنّ ذلك قد يشكّل وصماً.

يذكر أن واشنطن استدعت، يوم الجمعة، السفير الصيني للإعراب عن احتجاجها على ترويج بكين لنظرية مؤامرة تشير إلى وقوف الولايات المتحدة وراء ظهور الفيروس، لقيت رواجا على وسائل التواصل الاجتماعي.


اضف تعليق