تاريخ البصرة لم يشفع لجغرافيتها


١٩ مارس ٢٠٢٠

كتب – هالة عبدالرحمن

تعد محافظة البصرة ثاني أهم محافظة في العراق، وذلك لأنها شريان العراق من ناحية الثروة النفطية والغذائية كما أنها مدينة سياحية لما تحتويه من آثار وأضرحة دينية ومقامات.

أخرجت هذه المحافظة العديد من العلماء والأدباء والفقهاء، ومنهم العلامة الجاحظ صاحب كتاب البخلاء ورسائل التربيع والتدوير، والأديب اللغوي الخليل بن أحمد الفراهيدي أحد أئمة اللغة والأدب ويرجع إليه الفضل في تأسيس علم العروض ووضع أول معجم عربي، وله ريادته في اللغة العربية والنحو وعلم الموسيقى والرياضة، وكذلك تلميذه سيبويه، كما أنجبت عالم البصريات والفيزياء الحسن بن الهيثم، والزاهد العالم الحسن البصري، وواضع أصول التنقيط في الكتابة أبو الأسود الدؤلي، ومفسِّر الأحلام الشهير محمد بن سيرين، وغيرهم.

وعلى الرغم من تاريخ البصرة الحافل إلا أنها مدينة مهملة حيث تحتوي على قنوات متسخة في مدينة البصرة القديمة - هناك أكثر من 40 مجرى مائيًا، وكلها ملوثة بشدة.


ويجد الباحثون أن الناس يضطرون إلى ترك منازلهم لأن إمدادات المياه السيئة تترك الأسر غير قادرة على إعالة نفسها من خلال الزراعة.

وأصبح الحصول على المياه النظيفة ترفًا في مدارس البصرة، وتتدفق المياه لمدة ساعتين فقط في اليوم.

ويكشف تقرير صادر عن مجلس اللاجئين النرويجي، ومركز مراقبة النزوح الداخلي والتحقيق الاجتماعي، أن التحديات البيئية في جنوب العراق، والتي يرتبط الكثير منها بإمدادات المياه والتلوث، تسببت في النزوح القسري للسكان من المناطق الريفية.


واصطففن الفتيات في دورات المياه بمدرسة الفيحاء بالبصرة، وتعد واحدة من أكثر من 800 في المدينة، لديها أربع دورات مياه فقط لأكثر من 670 طالبًا.

وتمتلئ قناة البصرة بالبلاستيك والحطام، فهناك أكثر من 40 قناة مائية في المدينة، وكلها تحتوي على تركيزات عالية من البكتيريا والمواد الكيميائية والملح.

وتتدفق هذه القنوات إلى نهر البصرة الرئيسي، شط العرب، حيث يتم ضخ المياه لسكان المدينة. وبحسب التقرير فإن 59٪ من النازحين الذين شملهم الاستطلاع غادرت أسرهم بأكملها، مما يشير إلى تحرك طويل الأمد وليس موسميًا.


وأدى تلوث ممر البصرة الرئيسي، شط العرب، إلى وضع صحي خطير لأكثر من 100000 حالة أصابتهم الأمراض بسبب المياه الملوثة في الشهور الثلاثة الماضية، مما أثار غضب الجمهور.

ويخلص التقرير إلى أن الناس سيعودون بشكل دائم إلى منازلهم الريفية إذا شعروا أنه يمكنهم الحفاظ على سبل عيشهم الزراعية.

ولا يزال العديد من السكان الذين قدموا من المناطق الريفية واثقين من إمكانية توفير المياه مرة أخرى في المستقبل، على الرغم من أن الخبراء يشيرون إلى أن الوقت قد فات بالفعل.


وذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير أصدرته، الإثنين، أن أزمة المياه الحادة التي يعاني منها سكان محافظة البصرة بجنوب العراق تسببت بدخول 118 ألف شخص على الأقل إلى المستشفى في 2018، وأدت إلى احتجاجات عنيفة.

وبحسب تقرير هيومن رايتس ووتش في عام 2019، فإن السلطات العراقية تقاعست عن إدارة وتنظيم الموارد المائية في العراق بشكل صحيح، مما حرم الناس في البصرة، وعددهم 4 ملايين نسمة، من حقهم في الحصول على مياه شرب مأمونة لعقود من الزمن، بما في ذلك خلال فترة الاحتلال من السلطة المؤقتة للتحالف بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا.

ووجدت هيومن رايتس ووتش في تقريرها، أن الحالة السيئة عموماً لنوعية المياه قد تضاعفت على الأرجح، بسبب ازدياد الطحالب العام الماضي في ممر شط العرب المائي بالبصرة، الذي يعد مصدر المياه الأساسية في المحافظة.


اضف تعليق