الأقصى بين مطرقة الكورونا وسندان الاحتلال‎


٢١ مارس ٢٠٢٠

رؤية - محمد عبدالكريم

القدس المحتلة - تخطفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، فرصة الإجراءات الصحية المشددة المفروضة في العالم أجمع، لتطبقها على القدس القديمة عموما وعلى الحرم القدسي خاصة، لغاية تتعدى الأسباب الصحية، فما تزال معركة البوابات الإلكترونية بالمسجد الأقصى في 14 يوليو/ تموز 2017، حينما أغلقت إسرائيل المسجد ومداخل البلدة القديمة، حاضرة.

عشرات الفلسطينيين صلوا عند البوابات الخارجية للبلدة القديمة، فيما صلى 500 مقدسي فقط استطاعوا الدخول إلى الحرم القدسي والصلاة في رحاب المسجد الأقصى، بفعل إجراءات الاحتلال الإسرائيلي المشددة بذريعة "الكورونا"، في وقت لا يقل فيه عدد المصلين في مثل هذا الوقت عن 50 ألف مصل في صلاة الجمعة، حيث أغلقت قوات الاحتلال معظم أبواب المسجد الأقصى المبارك باستثناء ثلاثة أبواب، وهي حطة والمجلس والسلسلة، وقالت مصادر محلية: إن الاحتلال منع المصلين من المرور من البوابات المغلقة وقيد دخولهم عبر ثلاث بوابات فقط.

وسبق أن أغلق الاحتلال تلك البوابات بحجة مكافحة فيروس كورونا، في وقت حذرت فيه قيادات مقدسية من نوايا خبيثة للاحتلال تستهدف المسجد الأقصى، ويواجه المسجد الأقصى انتهاكات إسرائيلية متكررة واقتحامات يومية من قبل المستوطنين، في مخطط استيطاني لتقسيمه زمانيًا ومكانيًا.

ويتزامن ذلك مع حملة إبعاد استهدفت مرابطين ومدافعين عن الأقصى طالت الدكتور سليمان إغبارية، والأسير المحرر فواز إغبارية من أم الفحم، والشيخ عامر عابدين إضافة لعشرات النشطاء والمرابطين.

كما تعرض نائب مدير عام الأوقاف الشيخ ناجح بكيرات، ومدير المسجد الأٌقصى عمر الكسواني، للاحتجاز والتحقيق في مراكز الاحتلال.
وكانت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس قد أعلنت عن الصلاة في ساحات المسجد لكنها دعت إلى اتخاذ إجراءات وقائية لمنع انتشار فيروس كورونا.

وفي وقت سابق الجمعة، قام حراس المسجد ومتطوعون بتوزيع معقمات للأيدي على المصلين عند وصولهم إلى المسجد.
وقال الشيخ الكسواني: "زودنا حراس المسجد بكمامات وقاموا رفقة متطوعين بتوزيع معقمات الأيدي على المصلين لحظة وصولهم إلى المسجد".

وأضاف: "قام حراس وسدنة المسجد الأقصى بتعقيم المسجد قبل وبعد انتهاء الصلاة ضمن إجراء وقائي تقوم به دائرة الأوقاف منذ أكثر من أسبوع قبل وبعد كل صلاة".

وخلافا للعادة فإن القسم الأكبر من المصلين أدوا الصلاة في الساحات المفتوحة داخل أسوار المسجد وليس في الأبنية المسقوفة.
وفي وقت الصلاة، توقفت الأمطار الشديدة التي انهمرت منذ ساعات ليل الخميس، ما مكّن المصلين من أداء الصلاة على سجاجيدهم التي جلبوها معهم في الساحات.

وقال الشيخ الكسواني:، "المصلون جلبوا معهم سجاجيدهم وصلّوا في الساحات ما منع الاكتظاظ داخل المصليات المسقوفة، وهو أمر ضروري من أجل الوقاية من انتشار الفيروس".

وقال الشيخ الكسواني: "كانت الخطبة مقتضبة قدر الإمكان، ولم تستغرق مع أداء الصلاة أكثر من 13 دقيقة".

وفي إطار الإجراءات الوقائية لمنع انتشار الفيروس فإن غالبية المصلين تبادلوا السلام مع انتهاء الصلاة دون مصافحة الأيدي.
وعلّق الشيخ الكسواني على الأمر قائلا: "عدم المصافحة أمر ضروري كاحتياط لمنع انتشار الفيروس".

وكانت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس حرصت على إبقاء المسجد الأقصى مفتوحا مع القيام بالمتطلبات الموصى بها من قبل وزارة الصحة لمنع انتشار الفيروس.

وأردف الشيخ الكسواني: "يهمنا أن يبقى المسجد مفتوحا وفي نفس الوقت فإننا نتخذ احتياطاتنا من أجل سلامة المصلين".

إسرائيل تباشر عزل سكان القدس الشرقية الفلسطينيين لمنعهم من دخول الجزء الغربي من المدينة

على الرغم من النفي الرسمي للاحتلال لوجود قرار بإعادة تقسيم القدس، إلى شرقية وغربية، باشرت الشرطة الإسرائيلية في إجراءات تقسيم عملي على الأرض، فأقامت العديد من الحواجز على ما تبقى من الخط الأخضر، وأعادت العديد من المواطنين العرب إلى الشق الشرقي المحتل، بحجة منع انتشار فيروس كورونا.

وقالت مصادر سياسية إسرائيلية: إن سلطات الاحتلال تحاول منع الاحتكاك بين شقي القدس؛ ولذلك اختارت هذا التقسيم.

وأكدت أنه على الرغم من أن القرار اتخذ من المستوى السياسي الأعلى -أي الحكومة- بالتنسيق مع قادة الأجهزة الأمنية، فإنه لا يحمل طابعًا سياسيًا بعيد المدى، والحواجز لن تمنع مئات الفلسطينيين الذين يعملون في مجالات حيوية في القدس الغربية، ومن ضمنهم أطباء وممرضات، من الاستمرار في العمل هناك.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فرضت أنظمة طوارئ تتيح لها التصرف بعيداً عن مراقبة السلطات القضائية بحجة "كورونا". وشكا الفلسطينيون من أن قوات الشرطة وحرس الحدود والمخابرات تجري عمليات تفتيش قاسية في عدة مناطق في القدس العربية المحتلة، وتمارس البطش في حي سلوان، وتكبل أيدي الجمعيات والحركات الاجتماعية والسياسية.

وتنوي، ابتداء من يوم غد الأحد، تنفيذ عزل تام لأحياء القدس عن محيطها في الضفة الغربية، ومنع المقدسيين من حَمَلة الهوية الإسرائيلية، ممن يعيشون خلف الجدار، من دخول المدينة، وكذلك منع المقدسيين من داخل المدينة من التوجه لمناطق السلطة الفلسطينية.

وفي حي وادي الجوز في القدس الشرقية، اعتدت قوات الاحتلال أمس على المصلين الذين رفضوا التزام بيوتهم، وأطلقت قنابل الغاز والصوت لتفريقهم.



اضف تعليق