بفعل رياح كورونا.. مكاسب الأسهم الأمريكية "الترامبوية" تتبخر


٢١ مارس ٢٠٢٠ - ١١:٤٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - ولاء عدلان

منذ وصوله البيت الأبيض، يتعامل الرئيس الأمريكي مع سوق الأسهم كمقياس حاسم لنجاحه في منصبه، فهو مهووس على الدوام بتقلباتها اليومية، لقد دفعها للصعود بلا هوادة، ليصعد معها ويؤكد فطنته المالية والاقتصادية، كل ذلك رغم تحذيرات الخبراء من "فقاعة" تتشكل بسرعة مطردة في "وول ستريت" ويمكن أن تنفجر في أي وقت نتيجة وصول الأسهم لأرقام مبالغ فيها تتعدى قيمتها السوقية بالكثير.. الآن وسط عاصفة فيروس كورونا المستجد التي بدأت تضرب مفاصل الاقتصاد الأمريكي بدأت كافة مكاسب السوق التي تحققت منذ تنصيب ترامب رئيسا للبلاد تتلاشى فعليا.

قبل شهر من الآن كان ترامب يفاخر بأن "وول ستريت" تسجل أعلى مكاسبها الإطلاق، بالأمس ختمت الأسهم الأمريكية أسوأ أسابيعها منذ أكتوبر 2008، في أول ردة فعل على فرض نيويورك وكاليفورنيا قيودا صارمة على الحركة والتجماعات، في محاولة لاحتواء انتشار الفيروس التاجي الذي حصد حتى اللحظة أرواح نحو  200 أمريكي، وأصاب ما يزيد عن 15 ألف.

في ختام تعاملات الجمعة، تراجع المؤشر "داو جونز" الصناعي 913.21 نقطة بما يعادل 4.6% إلى 19173.98 نقطة، فيما فقد "ستاندرد آند بورز" 104.51 نقطة أو 4.34% ليسجل 2304.88 نقطة، ونزل المؤشر "ناسداك" المجمع 271.06 نقطة أو 3.79% إلى 6879.52 نقطة.

انهارت الأسهم في "وول ستريت" بنحو 35% الشهر الماضي، مع انتشار الفيروس التاجي على مستوى العالم، وذهبت أكثر من 8 تريليونات دولار من ثروات المساهمين إدراج الرياح، واضطرت سلطات السوق المالي لتعليق التداول في أكثر من مناسبة الشهر الماضي، لوقف عمليات البيع الجنونية للأسهم بفعل الذعر من تداعيات كورونا الاقتصادية، في الوقت الذي حذر فيه خبراء السوق من أن أمريكا ستشهد أكثر الفترات تدميرا في تاريخها المالي، مع استمرار مخاطر كورونا


ليس خطأ ترامب ولكن
بحسب تقرير لصحيفة "نيويوك تايمز"، انهيار السوق الحالي ليس خطأ ترامب بالكامل، لكنه يتحمل جزءا من المسؤولية، فمع ظهور أول إصابة بالولايات المتحدة الشهر الماضي، خرج الرئيس ليقلل من خطورة الوضع وجاءت خطواته للحد من انتشار المرض متأخرة بعض الشيء.

واتخذت إدارة ترامب خطوات غير مسبوقة لتوفير السيولة للأسواق ولدعم الاقتصاد، فخفض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة لأول مرة إلى ما يقارب الصفر، وأعلنت وزارة الخزانة عن خطة تحفيز اقتصادي بتريليون دولار لمواجهة تبعات الأزمة، إلا أن السوق تجاهلت كل هذه الخطوات على غرار أسواق الأسهم الآخرى حول العالم، التي ما زال الذعر من كورونا يسيطر عليها.

تباطؤ النشاط الاقتصادي الناجم عن قيود الحركة التي لجأت لها غالبية دول العالم، كان سيصل أمريكا بغض النظر عن هوية سيد البيت الأبيض، لكن ما يجعل ترامب موضع مسؤولية فيما يحدث داخل "وول ستريت"، هو أن صمم سياسات خصيصا لدفع سوق الأسهم إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخها، ومن ذلك التخفيضات الضريبية الهائلة التي منحها للشركات الكبرى "1.5 تريليون دولار" في نهاية عام 2017، والتي كانت كفيلة لزيادة تخمة الأسهم. 

منذ ذلك التاريخ بدأت الأموال تمطر الشركات الغنية سواء من التخفيضات الضريبية أو السوق الصاعدة بلا هوادة، وكان ترامب الأكثر فرحا بما يحدث، لقد غرد عن سوق الأسهم نحو 131 مرة على الأقل منذ أن أصبح رئيسا، بحسب إحصاء لـ"نيويورك تايمز".


ومن خلال تعامله مرارا وتكرارا مع السوق كمقياس لنجاحه في إدارة اقتصاد البلاد، وضع ترامب نفسه في موضع لوم على انخفاضها القياسي الراهن، بل إن الكثير من خصومه الديمقراطيين يتابعون الآن انهيار الأسواق بكثير من الشماتة. 

نيرا تاندين، وهي رئيسة مركز أبحاث ليبرالي في واشنطن تقول: إذا كنت تعيش سياسيا بسبب سوق الأسهم، يمكنك أيضا أن تموت سياسياً بسببها، لدينا أمل في أنه مع عدم قدرة السيد ترامب على الاستمتاع بدفء السوق خلال الفترة المقبلة، أن تتكون لدى الجمهور رؤية أوضح لنواقصه السياسية، ويترجم ذلك في صناديق الاقتراع في نوفمبر المقبل.

منذ أيام توقع تقرير لـ"ناشيونال إنترست" أن الولايات المتحدة قد تواجه عاصفة اقتصادية بسبب جائحة كورونا تدفعها إلى حالة من الركود، مع خسائر قد تصل إلى 1.7 تريليون دولار .

روجر داو، الرئيس والمدير التنفيذى لجمعية السفر الأمريكية، أكد أن الاقتصاد الأمريكى تكبد خسائر بلغت 800 مليار دولار حتى الآن، منها 355 مليار دولار في مجال صناعة السيارات وحدها، وأشار داو إلى أن أزمة كورونا ستزيد من مشكلة البطالة في أمريكا، مع خسارة نحو 4.6 مليون عامل في مجال صناعة السفر لوظائفهم.
 


اضف تعليق