بعد تقرير "واشنطن بوست".. ترامب في "ورطة" بسبب كورونا


٢١ مارس ٢٠٢٠

رؤية – محمود طلعت

تتصاعد أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في مختلف دول العالم بشكل سريع، لا سيما في الولايات المتحدة، حيث ارتفعت حالات الإصابة بالفيروس في أمريكا لأكثر من 19 ألف، بينما توفي 260 شخصا حتى الآن.

ونبهت المخابرات الأمريكية في يناير وفبراير الماضيين، بشكل سري، من تحول كورونا إلى وباء عالمي، لكن الرئيس دونالد ترامب، استهان بذلك التحذير، حسبما كشفت مؤخرا صحيفة "واشنطن بوست".

إخــفاق أمريـكي

"واشنطن بوست" أشارت إلى أن ترامب والمشرعين الأمريكيين قللوا من شأن تحذير المخابرات، وأخفقوا في اتخاذ إجراءات من شأنها الحد من انتشار الوباء الذي ينتشر سريعا.

ووقتها لم تحدد المخابرات الأمريكية، التاريخ المحتمل لوصول الفيروس إلى داخل الأراضي الأمريكية أو استشرائه فيها، لكنها كانت على دراية بنقاط انتشار المرض في الصين ودول أخرى.

ورفض متحدثون باسم وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والاستخبارات القومية، التعليق على تقرير "واشنطن بوست" بشأن تجاهل ترامب للتحذير من الوباء القادم.

ترامب في ورطة

المخابرات الأمريكية اكتفت بالتنبيه إلى وتيرة استشراء الفيروس، ونبهت إلى أن السلطات الصينية تحاول التقليل من شدة المرض لأنها لا تكشف معلومات دقيقة حول الوضع الصحي.

من جهته أثنى ترامب على جهود إدارته في كبح فيروس كورونا لأنه فرض قيودا سريعة على دخول الصينيين أو من زاروا البلد الآسيوي، لكن الولايات المتحدة سرعان ما شهدت ارتفاعا كبيرا في عدد المصابين بالعدوى.

ربما لم يكن ترامب يتوقع أن يحصل هذا، لكن مسؤولين آخرين في الحكومة كانوا يترقبون أن تسوء الأمور لكنهم لم يستطيعوا أن يدفعوا ترامب إلى القيام بأي شيء، بحسب أحد المسؤولين الذي رفض ذكر اسمه.


اتهامات لترامب

مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، اعتبرت أن أزمة تفشي وباء كورونا في الولايات المتحدة لم تكن لتصل إلى هذا المستوى المخيف، لولا تعامل الرئيس دونالد ترامب مع الوباء بطريقة خاطئة، وكذبه على الأمريكيين نتيجة غروره وحب الذات.

وكشفت المجلة عن اعتقادها بأن ترامب تعامل مع وباء كورونا منذ بداية انتشار الفيروس في مدينة ووهان الصينية، أواخر العام الماضي، على أنه قضية "علاقات عامة"، وأنه وصل بغروره وحبه لذاته إلى درجة أنه نفى وجود أية مشكلة.

وفي تقرير بعنوان: "حب ترامب لذاته تسبب بالمشكلة" لفتت المجلة، إلى أن الرئيس ترامب أبلغ مراسلة شبكة "سي ان بي سي"، في 22 يناير الماضي، أنه ليس هناك أي قلق فيما يتعلق بكورونا، في هذه المرحلة، وأن الوباء تحت السيطرة الكاملة.

وأضافت المجلة، أن ترامب أطلق تصريحات أخرى، في الأيام التالية، قال فيها إن عدد الحالات سيصل إلى صفر، خلال أيام، في حين أعلن مركز مكافحة الأمراض المعدية، في واشنطن بعد يومين، أن الوضع يسوء وسيؤثر على حياتنا بشكل كبير.

أســاليـب للخداع

وقالت المجلة: "المشكلة أن ترامب لا يمل ولا يتعب من الكذب؛ لأنه حتى في وضع تفشي وباء خطير نراه يسعى إلى تمجيد شخصيته والتمسك بغروره، متجاهلا مخاوف شعبه، وعلى الرغم من فشله في نفي وجود مشكلة وباء كبيرة، إلا أنه سيواصل هو وماكينة دعايته وإعلامه، سعيه لإعادة كتابة التاريخ وإعطاء انطباع خاطئ بأنه كان على علم بالمشكلة مسبقا، وأنه سعى للتعامل معها بكل جدية وحزم".

وبينت المجلة، أن "المشكلة الأكبر هي أنه خلال الأسابيع والأيام الماضية، التي انشغل خلالها ترامب ومواليه في تضليل الرأي العام، والكذب على الناس، تم إهدار وقت قيم للاستعداد للوباء، والآن من المحتم أن الأمريكيين، بمن فيهم المصابين والذين تعطلت أعمالهم، سيعانون بشكل كبير، ولن ينسوا ما فعل الرئيس وإدارته للتعامل مع مشكلة بهذا الحجم وهذه الخطورة".


مهاجمة المشككين

في غضون ذلك، قال متحدث رسمي باسم البيت الأبيض: إن الرئيس ترامب اتخذ إجراءات صارمة وتاريخية لأجل حماية صحة الأمريكيين ورفاههم وسلامتهم.

وأضاف هوغان جيدلي، أنه من "المقرف" أن تحاول مصادر، غير مذكورة الاسم، أن تعيد كتابة التاريخ وتنكر جهود ترامب في حماية الصحة الأمريكية.

ويتهم عدد من خبراء الصحة الأمريكيين، الصين بالتكتم على الفيروس، حينما بدأ انتشاره، قائلين: إن بكين أضاعت وقتا ثمينا كان بوسعه أن يحد من انتقال كورونا إلى دول أخرى من العالم.

وأمس الجمعة هاجم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مراسلا صحفيا في البيت الأبيض بعد سؤاله عن فيروس كورونا المستجد وإمكانية إنتاج لقاح لمكافحته.

وسأل مراسل قناة "إن بي سي" الأمريكية، ترامب: ماذا تقول لملايين الأمريكيين المذعورين الآن؟ ليرد الرئيس الأمريكي قائلا: "أنت مراسل سيئ وسؤالك بغيض. أعتقد أنك تبعث برسالة سيئة جدا للشعب الأمريكي".

وأضاف ترامب: "الشعب الأمريكي يبحث عن إجابات ويتشبث بالأمل وأنت تمارس الإثارة.. عليك أن تعود للتقارير العلمية بدلا من الإثارة".




الكلمات الدلالية كورونا ترامب الولايات المتحدة

اضف تعليق