رسائل مطمئنة.. الإمارات مستعدة لعبور أزمة كورونا


٢٢ مارس ٢٠٢٠ - ٠٢:٥٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

لا تنفك القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة عن اتخاذ أقصى التدابير الاحترازية الصارمة، لاحتواء تداعيات فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وتحصين كافة مفاصل الاقتصاد.

فبعد اعتماد مصرف الإمارات المركزي خطة دعم اقتصادي شاملة بقيمة 100 مليار درهم، في مسعى يهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني، وحماية المستهلكين والشركات.

أقر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، 16 مليار درهم (4.36 مليار دولار) إضافية لتصل بإجمالي حزمة تحفيز الاقتصاد إلى 126 مليار درهم في مواجهة تداعيات تفشي فيروس كورونا.

وجاءت الإجراءات الجديدة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وضمان تنفيذ المشاريع الحكومية الكبيرة في مجال البنية التحتية.

إجراءات ذكية استباقية لتجاوز التحدي

وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم -عبر حسابه في تويتر عقب ترؤسه جلسة مجلس الوزراء الإماراتي، اليوم الأحد الموافق 22 مارس 2020- "كما اعتمدنا اليوم تشكيل 3 فرق عمل حكومية لضمان استمرارية الخدمات.. وضمان فاعلية أنظمة العمل عن بعد. ولرفع تقرير يومي حول الآثار الاقتصادية والمالية لفيروس كورونا وإجراءاتنا الاحترازية. رسالتنا للجميع نحن مستعدون وجاهزون للتعامل مع كافة الظروف".

كما اعتمد أنظمة جديدة في القطاعات المصرفية والاقتصادية والحكومية. وقال: "وفرنا بنية تحتية صحية للتعامل مع أسوأ الاحتمالات لا قدر الله. ولدينا فريق وطني يعمل على مدار الساعة. سنحمي صحة المجتمع. وسنحمي الاقتصاد. وسنحمي التعليم. وسنعبر هذه الأزمة العالمية بعون الله بكل ثقة".

فعلى مدار 10 سنوات تعتمد دولة الإمارات العربية المتحدة نهج بناء الدولة الذكية، من خلال الاستثمار في التعلم الذكي، وفي الخدمات الإلكترونية والذكية، وفي تعزير الجاهزية لحالات الطوارئ والكوارث، وها هي اليوم تجني الثمرة عبر استمرارية العملية التعليمية والخدمات الحكومية الأساسية والاستباقية في التعامل مع الطروف الصحية العالمية.

فيما قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: إن فيروس كورونا هو فيروس صحي، وفيروس اقتصادي، وفيروس سياسي أيضا.

ودعا كافة دول العالم للتوحد والتعاون والتكاتف لمحاربة أهم عدو للبشرية، فالخلافات جميعها تصغر أمام هذا التحدي الجديد، والعالم يستطيع التغلب بشكل أسرع عليه إذا وقف القوي مع الضعيف والغني مع الفقير.

وحول مواصلة العملية التعليمية عن بعد قال الشيخ محمد بن راشد: "لدينا أنظمة ذكية في مدارسنا، وبنية تحتية متكاملة، ولدينا منصة "مدرسة" أيضًا التي تضم آلاف الدروس التعليمية العلمية الجاهزة لجميع المراحل".

وأضاف: "زرعنا جهودًا.. واليوم نحصد علمًا ومعارف مستمرة".

وأردف الشيخ محمد بن راشد: "اليوم أول يوم دراسي عن بعد في مدارس الدولة، مليون ومائتي ألف طالب انتظموا في مدارسنا الحكومية ومدارس القطاع الخاص وجامعاتنا الوطنية".

وأكد: "المدارس توقفت.. والجامعات أغلقت.. لكن التعليم لن يتوقف.. التعليم كالصحة لن يتوقف في جميع الظروف".

مبادرة مصرفية لمواجهة التداعيات

وكانت دولة الإمارات، أطلقت، أمس السبت الموافق 21 مارس، مبادرة مصرفية بتوجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وذلك في إطار الحرص على إيجاد مختلف أوجه الدعم الممكنة لمواطني دولة الإمارات والمقيمين على أرضها في هذه الأوضاع الاستثنائية، لمواجهة مخاطر فيروس "كورونا".

وقال بيان للمكتب الإعلامي للحكومة: إن المبادرة تشمل مجموعة الإجراءات والتدابير والمميزات الممنوحة لعملائه في الفترة الراهنة بهدف التخفيف من الضغوطات الاقتصادية الراهنة والتي تسبب فيها انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في مناطق مختلفة من العالم الذي يحشد اليوم قدراته وإمكاناته للتصدي للتداعيات السلبية واسعة النطاق التي خلفها انتشار الفيروس، وضمن مختلف القطاعات لاسيما القطاع الاقتصادي.

ويشارك في هذه المبادرة التي تغطي الفترة من 1 أبريل وحتى 30 يونيو 2020 والرامية إلى تأكيد الدعم الكامل للمستفيدين من خدمات القطاع المصرفي في دولة الإمارات، بنوك رئيسية يبلغ إجمالي الودائع لديها 693 مليار درهم، فيما يصل حجم القروض المقدمة من خلالها إلى 639 مليار درهم، في الوقت الذي تمثل فيه هذه البنوك نحو 37% من حصة السوق في القطاع المصرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولها إسهامها الكبير والمؤثر في نمو وتطور الاقتصاد الوطني.

وتضمنت الإجراءات التي شملتها المبادرة بالنسبة للأفراد السماح للعملاء الحاصلين على قروض التجزئة وطلب منهم أرباب العمل أخذ إجازة غير مدفوعة الأجر، بالحصول على فترة سماح تصل إلى ثلاثة أشهر يتوقفون فيها عن سداد الأقساط المستحقة عليهم بدون دفع أي فوائد أو رسوم، منحت المبادرة جميع مشتري المنازل لأول مرة فرصة الاستفادة من زيادة قدرها 5% في نسبة التمويل إلى القيمة والاسترداد الكامل لرسوم معالجة الطلب، ما سيجعل ملكية العقارات أكثر قابلية للتحقيق بشكل ملحوظ.

وتشمل التسهيلات الممنوحة من البنوك المشاركة لعملائهم الذين قد يحتاجون إلى إلغاء حجوزات السفر الخاصة بهم والتي تم إجراؤها عبر بطاقات الائتمان والخصم الخاصة بهم، استرداد رسوم المعاملات بالعملات الأجنبية التي فرضها البنك، كما تتيح المبادرة للعملاء الأفراد استرداد الرسوم على عمليات السحب النقدي التي تتم باستخدام بطاقات الخصم على جميع أجهزة الصراف الآلي حتى غير التابعة منها لبنك المتعامل وفي جميع أنحاء الدولة، ويمكن لعملاء بطاقات الائتمان الاستفادة من برامج تقسيط الدفعات المستحقة والعائدة للأقساط المدرسية ومشتريات المواد الغذائية، دون دفع أي فوائد أو رسوم عمليات وذلك لمدة تصل إلى ستة أشهر.

وتشمل أوجه التيسير التي شملتها المبادرة لقطاع الأعمال، تخفيض الحد الأدنى للرصيد الشهري المطلوب لحساب الأعمال إلى 10 آلاف درهم، علاوة على الإعفاء من رسوم الحد الأدنى للرصيد لحساب الأعمال لمدة ثلاثة أشهر، في حين أتاحت المبادرة كذلك إمكانية تأجيل سداد الأقساط لمدة 3 أشهر بناءً على طلب العملاء الحاصلين على تسهيلات تمويل الأعمال.

وتقرر ولعملاء الخدمات المصرفية للشركات أن تكون الأولوية في منح التدابير الداعمة للقطاعات الرئيسية التي تساهم في اقتصاد الدولة، من الأكثر تضررًا بسبب الوضع الراهن، بما في ذلك مؤسسات الرعاية الصحية والطيران والضيافة والتجزئة وإدارة الفعاليات والسلع الاستهلاكية والتعليم، من خلال تزوديهم بخيار إعادة جدولة الدفعات وتأجيل سداد الأقساط أو خفض قيمة الدفعات عندما تقتضي الحاجة.



اضف تعليق