جائحة "كورونا".. هيستريا "الهلع" واضطرابات المشاعر!


٢٣ مارس ٢٠٢٠ - ٠١:٠٠ م بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

عندما يمر الإنسان بحالة من التوتر النفسي، من الطبيعي أن يشعر بالقلق، ذلك الشعور الذي يعيق مجرى حياته اليومية إلى أن تستقر الأوضاع وتصبح الأمور على ما يرام سواء بحل المشكلة أو الخلاص منها للأبد، وتعد هذه الاضطرابات شعورًا واقعيًا إذ تتأثر مشاعر الإنسان بالأمور المحيطة به والمؤثرة عليه بشكل مباشر أيًا كانت الأسباب.

وفي هذه الأوقات، غالبًا ما يلجأ صاحب الأزمة للدفع بنفسه لإيجاد حلول لركل مشكلته وتجنبه الدخول في نوبة من الأرق، التي قد تؤثر على حياته بالسلب لا بالإيجاب.

ولكن! عندما تصبح الاضطرابات النفسية الناجمة عن شيء ما جماعية لا فردية، فمن المؤكد أن التأثير العام سيكون مضاعف على الفرد الواحد، إذ يجد نفسه ومن حوله يعانون من نفس الأحاسيس والمشاعر والتوتر العام، أو بشكل "مبسط" لن يجد حينها من يحاول رفع حالته المعنوية والنفسية للمرور من تلك الأزمة، لأن الكل قد وقع عليه نفس الضرر، ليصبح الجميع في مركب واحد إن صح القول.

اضطرابات الجماعة لا الفرد الواحد

الأفراد التي تقع عليهم اضطرابات نفسية واحدة من خلال المرور بأزمة معينة، وعادة ما تكون خطرًا يداهم الجميع، قد تظهر عليهم أعراض القلق حيال أمنهم الشخصي وأمن أحبائهم، حيث يتولد لديهم شعور بأن شيئًا سيئًا سيحدث للجميع، وأن الخطر سيصل لهم لأنها فقط مسألة وقت ليس أكثر.

وعلى سبيل المثال، قد نرى دولًا بأكلمها تتعرض لخطر الاضطرابات النفسية إثر الحروب التي تندلع من وقت لآخر في بلدان شتى، تحت غطاء سياسي ممنهج، الأمر الذي يجعل أفراد الوطن الواحد يتذوقون نفس الشعور.

كوفيد19.. وهلع الدول

طرقت أبوابنا منذ بداية العام الجاري، أزمة قوية جعلت العالم يقع تحت مقصلة الاضطراب والتوتر النفسي، إذ بات العالم يواجه أحد أنواع الفيروسات الأشد فتكًا، والتي صنفته منظمة الصحة العالمية "وباءً"، إذ داهم "فيروس كورونا المستجد" 167 دولة حتى الآن، وخلف 350,536 إصابة، و15,328 حالة وفاة.

مستجدات الأخبار، وسرعة وتيرة الحدث، فيما يتعلق بالإجراءات المشددة من قبل الحكومات من أجل كبح تفشي الفيروس، أصابت الناس بحالة هيستيرية من الهلع والفزع، إذ باتوا يتابعون الأخبار لحظة بلحظة لمعرفة إذا ما كان القادم خيرًا أم لا، ويفكرون في إذا ما كان الموت يقترب أم لا، في الوقت الذي تسجل فيه الدول أعدادًا كبيرة من الوفيات لأسباب أخرى، من خلال الحوادث والأمراض، وغيرها.

الخروج من مأزق "التوتر"

في هذه الأوضاع، لا بد أن يكون الإنسان رحيمًا بنفسه، لتفادي القلق "المرضي" الذي قد يؤثر على الصحة النفسية والجسدية له، بل من الممكن أن يقوده إلى الإصابة بالاكتئاب.

وللخروج من هذا المأزق، كانت صحيفة "الجارديان" البريطانية قد نقلت بعض النصائح والإرشادات عن أطباء وأخصائيين نفسيين من بعض الدول، لتنجنب القلق والخوف الناتج عن هذا الفيروس القاتل.

وجاءت على رأس هذه النصائح:

- الاعتراف بمصدر القلق

وفي هذا الشأن، نصحت الدكتورة ريشا بهاتيا -طبيبة نفسية- بأن أول خطوة للتعامل مع القلق هو الاعتراف به، فالقلق رد فعل طبيعي لأي خطر أو تهديد يدخل حياة الإنسان كفيروس كورونا، إذ قالت إن "الاعتراف بحجم القلق الحقيقي" سيجعلنا ندرك بأن الصعوبات تأتي وتذهب، والفيروس التاجي مثله مثل غيره من الأزمات سوف يمر أيضًا.

- الابتعاد عن مصدر القلق

وتوصي "بهاتيا" في هذا الشأن، بتخصيص وقت محدد من اليوم للاطلاع على الأخبار والنشرات ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي، لعدم الإصابة بالتوتر والقلق على مدار اليوم بأكمله، حيث إن عن المصدر يساعد على تقليل القلق.

- ممارسة الرياضة والتواصل مع الأهل

وفي هذا الجانب يقول الدكتور كين داكويرث، الذي يشغل منصب المدير الطبي للتحالف الوطني للأمراض العقلية الأمريكي: "التمارين الصباحية هي استراتيجية تقليدية لتخفيف القلق، فقد وجدت مراجعة في مجلة دراسات السعادة أن ممارسة الرياضة يومًا واحدًا في الأسبوع يخفف من القلق ويزيد السعادة والراحة النفسية لدى من يمارسها".

ومن جانبه يقول الدكتور آرتي جوبتا، عالم النفس في جمعية القلق والاكتئاب الأمريكية: "بدلًا من التنقل والخروج والاختلاط بالناس والتجمعات، لا بد من البقاء بالمنزل لتطبيق معايير الحماية، إذا كان يمكن للشخص العمل من المنزل، وعليه التواصل مع أفراد العائلة كل صباح حتى لا يترك نفسه للوحدة، فـ"الوحدة سيئة للبشر".

- ممارسة الأنشطة المفضلة والتأمل

وفي هذا الشأن طالب علماء النفس، الأفراد في هذه الأوقات الاستفادة من بعض الطرق الأخرى في تقليل التوتر النفسي، من خلال ممارسة بعض الأنشطة المفضلة، كقراءة كتاب جيد أو مشاهدة فيلم كوميدي، أو اللعب، وغيرها، إضافة إلى تخصيص وقت للتأمل الذي يلعب دورًا كبيرًا في تهدئة الأعصاب وإزالة التوتر، وأن هناك العديد من التطبيقات المتوفرة التي تساعد على ممارسة التأمل.

- صناعة جدول زمني للحياة

ويشير علماء النفس إلى أنه قد يكون من الصعب إلغاء الرحلات والأحداث الهامة، وإغلاق المدارس وفكرة "التباعد الاجتماعي"، ولكن من المهم محاولة الحفاظ على جدول زمني للحياة، فالروتين يجعل معظم الناس، وخاصة الأطفال، يشعرون بالأمان، لذا يجب الحفاظ على أوقات النوم والوجبات العادية، والتركيز على الأنشطة التي تجعل الإنسان يشعر بالسعادة.

التفاؤل.. هل هناك صعوبة؟

الأزمة، التي تواجهها معظم دول العالم الآن، ومع الانتشار السريع للوباء، قد يشعر الجميع بعدم التفاؤل وأن الأمر أصبح غاية في الصعوبة، فهل من الممكن وسط هذه المخاوف بالتحلي ببعض التفاؤل؟

في هذا السياق، وعلى الجانب الروحاني، يردد الكثيرون مقولة "تفاءلوا بالخير تجدوه"، وهذا يجعل من الإيمان بالله الخالق والقادر على تبديل الأمور، سلاحًا من التفاؤل لمقاومة هذا الوباء، حيث أن التفاؤل روحًا تسري في النفس، وتجعل الفرد قادرًا على مواجهة الحياة، وعلى توظيف إمكاناته في الخير، وعلى تحسين الأداء، وعلى مواجهة الصعاب.

أما على الجانب النفسي فيقول الدكتور ميلاني جرينبرج، في كتابه "مخ غير قابل للضغط النفسي" أنه في حالة استيقاظ الإنسان شاعرًا بضغط نفسي، فقد جاءته الفرصة ليحلق بأفكاره كجزء من عمليه لتنشيط المخ للخروج بحلول مناسبة، أي إنه يدعو للتفاؤل من خلال إيجاد الحلول.

وفي أزمتنا الحالية قد تكون تلك الحلول في الالتزام بمعايير السلامة والارشادات التي تنصح بها منظمة الصحة العالمية، ووزارات الصحة العامة بالدول، وأخذ كل التدابير الوقائية لحماية النفس والغير، إضافة إلى التوعية المستمرة التي قد تكون الملجأ للخروج من الأزمة.


الكلمات الدلالية فيروس كورونا اضطرابات نفسية

اضف تعليق