لأسبوعين وبعقوبات مشددة.. قطار الإجراءات الاحترازية المصرية يصل إلى "حظر التجوال"


٢٤ مارس ٢٠٢٠ - ٠٢:٤٧ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

أخيرًا، وبعد مطالبات عديدة، وإجراءات احترازية تدريجية، وعقب شائعات عدة نفتها المؤسسات الرسمية في الآونة الأخيرة، أقر مجلس الوزراء المصري، اليوم الأربعاء، حظرًا جزئيًا للتجول، في جميع أنحاء البلاد، يهدف بالأساس إلى كبح جماح فيروس كورونا القاتل، ووقف تمدده وانتشاره، خاصةً بعدما بلغت معدلات الإصابة به على أرض المحروسة، إلى 366 حالة إجمالية، فضلًا عن وفاة 19 حالة، وشفاء 68 حالة أخرى.

القرار الذي أعلنه رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، في مؤتمرٍ صحفي، ظهر اليوم الثلاثاء، يبدأ تنفيذه غدًا الثلاثاء، وهو يوصف بـ "الحظر الليلي"، حيث يستثنى منه الخدمات الضرورية والأساسية مثل المخابز والصيدليات والمستشفيات والمراكز التي تقدم الرعاية الطبية.

في غضون ذلك، أكد بيان رئاسة الوزراء المصرية، على فرض عقوبات مغلظة تبدأ من 4 آلاف جنيه، وتصل إلى الحبس، على المخالفين لقرار حظر التجوال.

حظر التجوال في مصر

في خطوة جديدة، وإجراء احترازي آخر، تقرر السلطات المصرية أن تسلكه، على غرار دول العالم التي سبقت به، كان آخرها في الأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة، وحتى أثناء كتابة تلك السطور، إذ أعلنت الهند إغلاق البلاد لـ 21 يومًا، وكذلك سوريا قبل دقائق، فقد أُسدل الستار في مصر أخيرًا، بعد حالة الجدل الشديد بشأن التطورات التي تشهدها البلاد والمنطقة والعالم، من تمدد وباء "كورونا" القاتل.




فخلال مؤتمر صحفي، عُقد اليوم الثلاثاء، بمقر رئاسة مجلس الوزراء، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الحكومة المصرية، حظر حركة المواطنين ووسائل النقل العام والخاص من الساعة 7 مساء وحتى 6 صباحًا اعتبارا من الأربعاء ولمدة أسبوعين، وجاءت تفاصيل القرارات كما يلي:

- إيقاف كافة وسائل النقل الجماعي والخاص خلال نفس الفترة.

- غلق كافة المحال والمولات والمنشآت التجارية ابتداء من الخامسة مساء إلى السادسة صباح اليوم التالي والقرار لا يسري على المخابز والصيدليات.

- غلق المقاهي والكافيتريات والملاهي الليلية وكل أنشطة الترفيه.

- غلق المطاعم وما يماثلها من محال تقدم المأكولات والاقتصار علي توصيل الطلبات للمنازل.

- تعليق تقديم جميع الخدمات التي تقدمها الوزارات والمحافظات للمواطنين مثل خدمات الشهر العقاري والسجل المدني وتراخيص المرور وتصاريح العمل والجوازات.

 - غلق كل النوادي الرياضية والشعبية علي كافة الجمهورية.

- تعليق الدراسة بالمدارس والجامعات لمده 15 يوما أخرى.

- يستمر العمل بتخفيض حجم الموظفين بالقطاع العام وقطلع الأعمال لمدة 15 يوما أخرى.

- تستثنى من القرارات المستشفيات والمراكز الطبية والعاملين بها، حيث تستمر في تقديم الخدمات العلاجية، وكذا صرف الرواتب والمعاشات من مكاتب البريد دون التقيد بأي من المواعيد المقررة بهذا القرار.

- تستثني مكاتب الصحة في عموم البلاد من القرار، لغرض تسجيل المواليد أو الوفيات خلال الفترة ذاتها.

- تستمر محال تقديم الأطعمة والسوبر ماركت خارج المولات التجارية في تقديم خدماتها للمواطنين.

عقوبات صارمة.. ورسائل هامة


في أعقاب إعلان رئيس الوزراء المصري عن حزمة الإجراءات الأخيرة، ضمن حظر التجوال، شدد على أنه يُعاقب كل من يخالف أحكام هذا القرار بالسجن وبغرامة مالية لا تجاوز أربعة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مطالبًا وزارة الداخلية بالتعامل بحزم وبقوة القانون مع المخالفين.

في غضون ذلك، وجه مدبولي، رسائل عدة، تضمنت:

- إلى الشباب: التقارير الطبية بأن الشباب أقل عرضة للإصابة بالفيروس وتداعياته، لا يدفعهم للاستهانة، فمجرد حمله للفيروس، فهناك فرص لنقله إلى والده ووالدته وأغلى أفراد أسرته.

- المواطنين: ينبغي عليهم تقليل الحركة بقدر الإمكان بين المحافظات، وتجنب أي تحرك غير ضروري أو غير عاجل.

- الخدمات الإلكترونية: تعليق الخدمات الحكومية التقليدية، فرصة سانحة للتعرف على الخدمات الإلكترونية التي تقدمها الحكومة، من أجل التحول تدريجيًا إلى المجتمع الرقمي الكامل.

- محال الأطعمة والسوبر ماركت خارج المولات: ستخضع لتنظيم صارم، بحيث تضمن وجود أعداد محدودة من المواطنين داخلها، مع اعتماد مسافات مناسبة بين المواطنين للحد من انتشار العدوى.

- الأطقم الطبية: توجيه الشكر والتقدير لكل العاملين في مستشفيات العزل والحميات والقطاع الطبي بشكلٍ عام، باعتبارهم خط المواجهة الأول.

- وضع مصر بالنسبة للمنطقة والعالم: برغم الأرقام الحالية، ما زالت البلاد في مرحلة القدرة على السيطرة على انتشار الوباء، وقد تضطر الحكومة لاتخاذ إجراءات إضافية، حسب الأوضاع والظروف.

- عموم المصريين: مناشدة كافة أقطاب الشعب أن يكونوا على قدر المسؤولية والوعي لتجاوز المحنة، التي تسببت في اهتزاز اقتصاديات دول قوية.

ترحيب وإشادة


أثنى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على القرارات والإجراءات الاحترازاية التي أعلنتها الحكومة المصرية اليوم، مؤكدًا على أنها تأتي في إطار التكاتف والتعاون بين مختلف مؤسسات الدولة، على تجاوز الظرف الصعب الذي تمر به البلاد.

وعبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، قال السيسي:




في سياقٍ متصل، أبدى عدد من نواب البرلمان المصري، ترحيبهم بقرار فرض حظر التجوال، مؤكدين على ضرورته، رغم الأعباء التي قد يسببها للمواطنين، لكنه يبقى وسيلة مُلحة لغاية وقف تفشي الفيروس اللعين.

فقد أكد اللواء كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان، أن القرارات التي أعلنتها الحكومة اليوم، لصالح المجتمع، وهو قرار حكيم من القيادة السياسية ويتماشى مع القانون.

وأضاف عامر، أن قرار الحظر إجراء احترازي، لحماية أفراد المجتمع، بحيث يمنع تفاقم المشكلة.

ورحب الدكتور أيمن أبوالعلا رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار بالقرارات، لافتًا إلى أنه لم يكن هناك مفر من تطبيق تلك القرارات، وذلك بعد حالة اللامبالاة من جانب بعض المواطنين في مواجهة تلك الأزمة.

‎وقال أبو العلا إن الدولة المصرية بدءًا من الرئيس عبدالفتاح السيسي والحكومة لم تدخر جهدًا للحفاظ على صحة المصريين ويواصلون الليل بالنهار من أجل مواجهة تلك الأزمة.

من جانبها، أشارت النائبة آمال رزق الله، أن الحكومة مستعدة لاتخاذ كافة الإجراءات الصارمة للتعامل مع هذا الوباء، مشددة على أن تطبيق قرار إغلاق جميع المحال التجارية اعتبارا من الخامسة مساء حتى السادسة صباحًا، مع الغلق الكامل يومي الجمعة والسبت، سيسهم في تقليل فرص انتقال العدوى، مؤكدة أن هذه الإجراءات جاءت في وقتها لمواجهة فيروس كورونا بعزم شديد.



اضف تعليق