بعد تفشي الوباء.. سجناء العالم في خطر ومطالبات بالإفراج


٢٥ مارس ٢٠٢٠ - ١١:٣٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

يحبس فيروس كورونا المستجد "كوفيد -19 " أنفاس الملايين حول العالم، حيث تجاوز إجمالي الإصابات 430 ألفًا، وظلت الصين في صدارة قائمة أعداد المصابين تلتها إيطاليا ثم الولايات المتحدة الأمريكية، ثم إسبانيا وألمانيا، وتجاوزت حالات الوفاة 19 ألف شخص حول العالم.

تقول منظمة الصحة العالمية إن الولايات المتحدة الأمريكية، قد تتخطى أوروبا وتصبح بؤرة الفيروس الجديد، حيث وصل عدد الإصابات المسجلة حتى اليوم إلى أكثر من 55 ألف حالة.

يتخطى عدد الأشخاص المشمولين بتدابير العزل المنزلي حول العالم لمكافحة فيروس كورونا 2.6 مليار نسمة حين تدخل تدابير الإغلاق المفروضة في الهند حيز التنفيذ.


السجناء في خطر

يواجه السجناء في شتى أرجاء العالم زيادة ضخمة في عدد المصابين، ونظرًا لأنهم عادة ما يحتجزون في حيز ضيق مكتظ، فهم أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بفيروس كورونا.

وبحسب صحيفة "الفايننشال تايمز"، يرى الخبراء أن عدد السجناء المصابين بكورنا في شتى بقاع العالم قد يخرج عن السيطرة.

يقول جوزايا بريتشن أستاذ الطب في جامعة براون في الولايات المتحدة إن "السجون مستودع بارود يوشك أن ينفجر".

وتشير الصحيفة إلى أن اكتظاظ  السجناء خاصة الذين يعانون من ظروف صحية موجودة مسبقًا، ونسبة كبيرة منهم من المسنين - الذين هم الأكثر عرضة لخطر الإصابة بمضاعفات خطيرة من الفيروس - سيختبرون مرونة أنظمة السجون والعدالة في جميع أنحاء العالم.

وتقدر منظمة الصحة العالمية عدد السجناء والمحتجزين في العالم بنحو 11 مليون شخص، ويعتقد أن 30 مليون سجين من بينهم ينتقلون من سجن إلى آخر كل عام، مما قد يساهم بصورة كبيرة في نشر العدوى.

في سجون الولايات المتحدة، تم تأكيد ما لا يقل عن ثلاث حالات إيجابية وعشرات من الحالات في السجون الفيدرالية والمحلية وفي دول أوروبية أخرى.

في مدينة نيويورك، أصيب 60 سجينًا وضابطًا، وفقًا لقسم الإصلاحيات في المدينة، بما في ذلك سجن ريكرز سيئة السمعة.

قررت السلطات المسؤولة عن السجون الأمريكية الإفراج عن النزلاء الذين تأكدت إصابتهم بالفيروس، مع التركيز على المحتجزين قبل المحاكمة، والسجناء الذين يقتربون من نهاية مدة عقوبتهم والمسنين والعجزة.

وقال عمدة نيويورك، إن المدينة أطلقت سراح سجناء "معرضين للخطر" بعد أيام من الإفراج عن مئات السجناء في لوس أنجليس وكليفلاند، ويقول النشطاء إن السجناء أكثر عرضة للإصابة بالفيروس القاتل.

في المملكة المتحدة، يتجاوز عمر حوالي 16 في المائة من نزلاء السجون 50 عامًا، بينما ترتفع هذه النسبة في النظام الفيدرالي الأمريكي وإيطاليا إلى 20 و 25 في المائة على التوالي.

في إيطاليا أثارت إجراءات احتواء الفيروس التاجي "كوفيد -19" أعمال شغب في السجون خلفت 13 قتيلا، وفقًا لباتريزيو غونيلا، مدير منظمة السجون غير الحكومية "أنتيجون" وأستاذ علم الاجتماع في جامعة "روما تري"، حيث أدخلت الحكومة قواعد أكثر صرامة.

في إيران، أفرجت السلطات عن حوالي 70.000 سجين، بسبب تفشي فيروس كورونا في البلاد.

في الكويت، أفرجت السلطات عن 230 سجينا خلال الأيام العشرة الماضية، وسط ترقب لإطلاق سراح 240 آخرين في إطار إجراءات الحد من انتشار فيروس "كورونا" المستجد.


عاصفة

يقول خبراء طبيون إن الطريقة الوحيدة لعرقلة تفشي المرض هي تنفيذ قواعد الحجر الصحي من خلال إطلاق سراح السجناء لتقليل كثافتهم في السجون.

يقول الدكتور ريتش، إذا ما لم يتم اتخاذ هذه الإجراءات على الفور، فإن تفشي الفيروس التاجي في السجون سوف ينتشر بسرعة، مما يجهد السجون والبنية التحتية للمستشفى.

وفقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية الصادر في نوفمبر 2019، تتوفر المطهرات في أقل من نصف السجون الأوروبية.

من جانبها، قالت وزارة العدل البريطانية إن لديها خطط طوارئ "قوية" وأن الإمدادات الكافية من الصابون ومواد التنظيف متوفرة.

دعا المدعون العامون في أمريكا وجماعات الدفاع عن السجناء إلى توفير منتجات صحية مثل مطهرات اليد، التي يتم حظرها عادةً بسبب محتواها من الكحول، والصابون، الذي يضطر السجناء عادة إلى شرائه، لإتاحته بسهولة أكبر، وفي ولاية أريزونا، أعلنت إدارة السجون أنها ستوفر الصابون مجانًا للسجناء.

ووفقًا لـ"المركز الدولي لدراسات السجون"، فإن فرنسا وبلجيكا والمملكة المتحدة لديها أنظمة سجون شديدة الاكتظاظ، وقد صدرت دعوات للإفراج الوقائي عن السجناء في فرنسا والولايات المتحدة وإيطاليا، لكن تحديد من يخرج يبقى تحديًا.

إن القضية أكثر تعقيدًا في الولايات المتحدة، حيث تجعل الطبيعة "اللامركزية" للنظام الجنائي الاستجابات أكثر صعوبة، وفقًا لوري روبنسون، أستاذ علم الجريمة في جامعة جورج ميسون.

يقول الخبراء أن أحد أسهل وسائل دخول الفيروس هو من خلال الزوار والعمال، بما في ذلك ضباط الإصلاحيات، وردا على ذلك، تم إغلاق السجون في جميع أنحاء الولايات المتحدة، حيث حظر مكتب السجون الفيدرالي زيارات العائلات والمحامين إلا في ظروف محدودة.

"نحن في وضع سيئ حقًا"، تقول بيانكا تيلك، المديرة التنفيذية لمنظمة "وورث رايز"، وهي منظمة مناصرة للعدالة الجنائية، إن الأمراض المعدية تتحرك بسرعة كبيرة في السجن، ويجب أن نطلق سراح الناس من السجن، لا توجد طريقة أخرى".

وقد ردد الذين يعملون داخل سجون الولايات المتحدة مطالب الإفراج عن السجناء، وكتب كبير الأطباء في ريكرز على تويتر "لو لم يتم الإفراج عن السجناء ستكون هناك عاصفة قادمة".

لكن المراقبين يحذرون من أنه إذا لم يتم اتخاذ إجراءات صارمة الآن، فإن الوضع قد يخرج عن نطاق السيطرة بسرعة، يقول الناشط الإيطالي غونيلا: "ما زلنا في الوقت المناسب للعمل وتنفيذ عمليات الإفراج الوقائية والاحتجاز المنزلي".

ويضيف "إذا لم نفعل ذلك، فسوف نضطر إلى إدخال نزلاء مرضى إلى المستشفى - وسنكون في معضلة مأساوية أكبر وهي الاختيار ما إذا كان السجين أو شخص آخر يستحق الحصول على جهاز التنفس الصناعي".


اضف تعليق