إجراءات جديدة في إيران .. انتشار الفيروس لا يزال في اتجاه تصاعدي


٢٦ مارس ٢٠٢٠

رؤية

بعد يوم من إعلان حسن روحاني عن خطة جديدة أكثر صرامة للتعامل مع كورونا، تم الإعلان اليوم الخميس 26 مارس (آذار)، عن مزيد من التفاصيل؛ ومن بينها: إغلاق جميع المحافظات باستثناء طهران والبرز، وتقييد السفر بين المدن، ومنع الموجة الثانية من رحلات النوروز بالكامل، ونشر عناصر إنفاذ القانون وغيرها من القوات المسلحة إذا لزم الأمر عند المداخل الخارجية للمدن والمحافظات، وحظر غير المقيمين من دخول المدن وإيقاف السيارات لمدة شهر واحد.

وقد أعلن محمد تقي زاده، نائب محافظ طهران، صباح اليوم الخميس، عن "منع خروج جميع المركبات من المحافظة، باستثناء المركبات التي تحمل الوقود ومواد الإغاثة وقوات الأمن وإنفاذ القانون".

وقال إن "شرطة المرور وضباط تطبيق القانون يحظرون المرور عند نقاط الدخول والخروج من محافظة طهران ويستخدمون القوات المسلحة الأخرى إذا لزم الأمر".

وفي الوقت نفسه، أعلن قائد قوات الشرطة، تيمور حسيني، أنه مع إطلاق خطة جديدة للفصل الاجتماعي، سيتم إغلاق مخارج جميع المحافظات الإيرانية باستثناء محافظتي طهران والبرز.

وأشار قائد الشرطة إلى أن في هذه الخطة "تم فرض قيود على خروج المركبات"، مضيفًا: "سيتم تنفيذ الخطة في جميع المحافظات، وبالطبع ننصح الذين خرجوا في رحلات، بالعودة إلى مدنهم ومحافظاتهم في أقرب وقت".

حصيلة الوفيات

وفقًا لأحدث الإحصاءات الرسمية للحكومة الإيرانية، فقد أصيب نحو 30 ألف شخص بفيروس كورونا في إيران، حتى الآن، كما توفي أكثر من 2200 شخص، فی حین أنه، وفقًا لمصادر "إيران إنترناشيونال"، وصل عدد الوفيات الناجمة عن مرض كورونا في البلاد، حتى الآن، إلى أكثر من 4500 شخص.

وقال كيانوش جهان بور، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة في إيران، اليوم الخميس 26 مارس (آذار)، في تقريره اليومي عن كورونا: "منذ ظهر أمس وحتى اليوم- وفقًا للنتائج المختبرية- تم تسجيل 2389 إصابة جديدة بفيروس كوفيد-19 في البلاد، وبالتالي، وصل إجمالي مرضى كورونا إلى 29406 أشخاص".

وتابع: "في الساعات الـ24 الماضية، توفي 157 من مرضى كوفيد-19. وفي المجموع، ارتفع عدد الوفيات الناجمة عن هذا المرض إلى 2234 شخصًا".

وتشير الإحصائيات الرسمية لفيروس كورونا خلال الـ24 ساعة الماضية إلى أن انتشار الفيروس في إيران لا يزال في اتجاه تصاعدي، وأن الإجراءات الحكومية فشلت في احتواء هذا الاتجاه.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية: "إننا ما زلنا نواجه انتشار المرض في مختلف المحافظات".

كما أعلن جهان بور عن مشاركة أكثر من 50 مليون إيراني في خطة فحص كورونا، لكنه لم يعلن عن نتائج الفحص. وفي هذه الخطة تقرر جلب مساعدة المواطنين في التعرف على المصابين بهذا المرض من خلال تقديم معلومات حول حالتهم الصحية.

في وقت سابق، شككت مصادر أجنبية، خاصة منظمة الصحة العالمية، في إحصائيات الحكومة الإيرانية عن عدد الأشخاص المصابين بفيروس كورونا، ووصفت الإحصاءات الحقيقية بأنها مضاعفة.

ومع ذلك، تؤكد الحكومة ووسائل الإعلام في إيران على عدد الأشخاص الذين تم شفاؤهم، ووفقًا لمتحدث باسم وزارة الصحة، غادر حتى الآن 457 مريضًا المستشفيات بعد تماثلهم للشفاء.

عواقب وخيمة

ردًا على تصريحات حسن روحاني بأن "المواطنين يجب أن يعرفوا أن 70 في المائة منهم سيصابون بكورونا"، قالت الجمعية الإيرانية لعلم المناعة والحساسية، إن "هذه التصريحات مخالفة للصحة العامة، ولمبادئ آداب مهنة الطب، وتعرّض حياة ما لا يقل عن مليوني مواطن إيراني للخطر، بحجة إنشاء مجتمع آمن".

وفي الوقت نفسه، وجهت 85 جمعية طبية رسالة إلى روحاني، حذرت فيها من أن "تفادي الحجر الصحي وإطلاق حرية التنقل ستكون له عواقب وخيمة وتاريخية".

وفي حديثه، خلال اجتماع مركز مكافحة كورونا، وعلى افتراض أن السلامة العامة مشروطة بإصابة أكبر عدد من السكان في إيران بالفيروس، قال وزير الصحة، سعيد نمكي، إنه يجب إخبار الناس بأن 70 في المائة منهم سيصابون بفيروس كورونا.

وحذرت الجمعية من كارثة محتملة، وخسائر في الأرواح لمليوني إيراني بسبب الاستراتيجية الحكومية الخاطئة وطريقة حسن روحاني في التعاطي مع كورونا، قائلة: "في هذه الظروف التي لا يتوفر فيها عقار خاص بالمرض، فإن إصابة 70 في المائة من السكان- ولو بوتيرة بطيئة- تعني تعريض حياة ما يقرب من مليوني شخص للخطر، بحجة خلق مناعة؛ ولا شك أن نسبة كبيرة من الضحايا ستكون بين موظفي الرعاية الصحية في البلاد".

ونبّهت الجمعية الإيرانية لعلم المناعة والحساسية روحاني إلى أن المناعة الجماعية لفيروس مثل كورونا ليست بالسهولة التي يتخيلها، محذرة من احتمال حدوث طفرة للفيروس، ومشددة على أن "الخطر الآخر لخلق مناعة جماعية من قبل عامل المرض النشط والمتنقل، هو الضغط البيولوجي على الفيروس المنتشر، الضغط الذي يمكن أن يخلق، بسهولة، سلالة جديدة عن طريق تحور الفيروس، وسيواجه الجهاز المناعي فيروسًا جديدًا، ولمواجهة ذلك أيضًا، يجب أن يصاب 70 في المائة من الأشخاص مرة أخرى".

وشددت جمعية المناعة في البلاد في رسالتها على ما اعتبرته أهم سياسة استراتيجية للتعامل مع فيروس كورونا؛ قائلة: "يجب إيقاف الأنشطة غير الضرورية في الإدارات وعلى مستوى المدن، وتقييد حركة المرور داخل المدن وخارجها، وإدارتها دون أدنى إهمال".

وفي الوقت نفسه، أكدت 85 جمعية طبية، في رسالة مشتركة ومفتوحة إلى الرئيس حسن روحاني أن "المجتمع الطبي قلق للغاية بشأن انتشار وباء فيروس كورونا، ويعتقد أنه لا يمكن الحد من سرعة انتشار المرض إلا من خلال التنفيذ الجاد لاستراتيجية "المسافة الاجتماعية" من قبل الحكومة، وإغلاق المكاتب والوظائف غير الحياتية، ووقف تنقل السكان والرحلات داخل المدينة وخارجها في جميع أنحاء البلاد".


اضف تعليق