ميسرة مقلد.. شهامة مصرية في مواجهة "كورونا" وحديث الصحف العالمية


٢٨ مارس ٢٠٢٠

كتبت – سهام عيد

لم يولد في الصعيد، لكنه ورث عاداتها وتقاليدها، فأصوله المصرية العريقة ساهمت في تشكيل شخصيته، وتجلت شهامته في أحلك اللحظات، حتى تصدر اهتمامات الصحف العالمية، إنه ميسرة مقلد ذو الـ15 ربيعًا.

مع بداية انتشار فيروس "كوفيد 19" المعروف باسم كورونا، اتخذت العديد من الدول إجراءات احترازية لمنع انتشاره، كانت من بينهم سويسرا حيث يقطن بها ميسرة وعائلته، والتي سجلت حتى أمس 12161 إصابة جديدة بكورونا و197 حالة وفاة.

فكر ميسرة في تأسيس مبادرة على موقع التواصل الاجتماعي "انستجرام"، بمشاركة عدد من زملائه، لمساعدة الأشخاص كبار السن وتلبية احتياجاتهم في العاصمة النمساوية فيينا، لمواجهة فيروس كورونا القاتل الذي يستهدف كبار السن في المقام الأول.



ينتمي ميسرة إلى عائلة مصرية معظم أفرادها يعملون في العمل الاجتماعي في النمسا، موطنها الأصلي مدينة جهينة في محافظة سوهاج، وعائلة مقلد ذات السمعة الطيبة بين عائلات الصعيد ومصر، هاجر أبواه منذ أكثر من 25 عاما إلى أوروبا لكسب الرزق، وكونوا جالية مصرية كبيرة تضم العديد من المصريين الآخرين تجمعهم الهوية المصرية، وكسب الرزق في المقام الأول.

لم تتخل الأسرة يوما عن هوية وعادات وتقاليد مصر، وحرصوا على زيارتها باستمرار عبر السنوات المصرية، لعدم الانفصال عن مهد ميلادهم في قلب الصعيد، وقاموا بغرس ذلك في نفوس أبنائهم.
 



كون ميسرة بصحبة 3 من زملائه في المدرسة مجموعة مساعدة لكبار السن في شراء احتياجاتهم وتوصيلها لهم حتى البيت، حتى لا يخرجوا من منازلهم ويتعرضوا للإصابة بفيروس كورونا القاتل.

يقول ميسرة -في تصريحات صحفية- إن الفكرة جاءته أثناء جلوسه مع أصدقائه في حديقة عامة في أخر يوم للمدارس، وتبادلوا الحديث بشأن كيفية مساعدة كبار السن في فيينا دون خروجهم من المنازل.

وأضاف أنه قام بتأسيس مجموعة على الإنستجرام للتواصل مع كبار السن، وتم وضع أرقام هواتفهم لكي يتم التواصل معهم من قبل كبار السن، والتي لاقت قبولا كبيرا منهم وتم الاتصال عليهم من قبل العديد من كبار السن لتلبية احتياجاتهم.

وأكد ميسرة أنهم يقومون بالذهاب للمتاجر العامة، والبنوك، وكذلك الصيدليات، والبنوك، لقضاء حوائج كبار السن، ويتم الذهاب لهم كل يوم لعمل ذلك دون الحصول على مقابل من أحد على ذلك، وإنما هي مبادرة للمشاركة المجتمعية.


مبادرة ميسرة لاقت قبولا كبيرا بين أوساط الصحافة، والإعلام النمساوي، الذي وثق تلك المبادرة، ورصدها بشكل مستمر وكيفية قيامهم بذلك دون مقابل أو توجيه من أحد، حتى وصل عددهم على الإنستجرام لـ 400 طفل يسعدون كبار السن.

من جانب آخر، صنعت المبادرة حالة من الفرحة بين كبار السن، إذ كانوا لا يستطيعون تقديم الشكر لهؤلاء الأطفال سوى كلمات الشكر والتقدير دون السلام بالأيدي.

من جانبه، قال محمود مقلد والد الطفل ميسرة بأن نجله يتمتع بذكاء شديد وحبه للمشاركة في المبادرات المجتمعية بالنمسا، وأنه عندما ينظر في عينيه يذكره بنفسه وهو صغير، وأنه لم يقف ضد هوياته أو مشاركاته المجتمعية.

وأضاف: أنه دائمايحذره من فيروس كورنا القاتل، وتحذيره بعدم لمس أي شيء غير معقم، وكذلك الامتناع عن السلام بالأيدي لكبار السن واتباع الإرشادات العامة للوقاية من فيروس كورونا.





بدوره، أجرى السفير عمر عامر، سفير مصر في النمسا ومندوبها الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، اتصال عبر تقنية الفيديو، مع ميسرة مقلد، للإشادة بمبادرته الإنسانية.

وأشاد السفير عمر عامر في فيديو نشره عبر صفحته الشخصية على "فيس بوك" بدور ميسرة مقلد في مبادرته الإنسانية التي لاقت ترحيب كبير فى النمسا، وذلك بمساعدة كبار السن للحصول على احتياجاتهم من الدواء والطعام ودون مقابل، وذلك لعدم قدرتهم على الخروج في ظل الظروف الراهنة المرتبطة بتطورات انتشار فيروس كورونا.

وبعث سفير مصر لدى النمسا بتحية تقدير لميسرة مقلد، وأسرته التي أحسنت تنشئته في حب الخير، ومساعدة الناس، رغم صعوبة الظروف الحالية.


كما احتفت به مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أشاد به العديد من النشطاء، وقاموا بنشر قصته على حساباتهم الخاصة.
















اضف تعليق