ترامب في عين العاصفة.. وكورونا تسطر انتخابات 2020


٣٠ مارس ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

بعد فشل محاولة عزل ترامب في بداية فبراير الماضي، بسبب استحواذه على الحزب الجمهوري وحصاده الاقتصادي الناجح نسبيًا، تمكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاستمرار والتأهب لخوض الاستحقاق الانتخابي في نوفمبر القادم بثقة وتفاؤل، لكن الوافد الجديد "فيروس كورونا" عطل الانتخابات الأمريكية ووضع حاضر ومستقبل رئيس القوة العظمى الأولى في عين العاصفة.

تخبط ترامب

في البداية تمسك ترامب بأسلوبه المعهود في الإنكار والتخفيف من وقع الكارثة الصحية التي لحقت بالولايات الأمريكية، ولم يمنع ذلك السجال الأمريكي - الصيني وعلى هامشه الاتهامات مع إيران أو التناقضات مع الأوروبيين، فرغم جهوزيتهم العسكرية والسياسية لكنهم بدوا متخبطين عاجزين أمام فيروس تاجي خفي قاتل في "حرب عالمية ثالتة" تعقّد حسابات الزعماء والدول وتعطل الحركة وتهدد بالانهيار الاقتصادي والاجتماعي .

مع انتشار الوباء تحولت الولايات المتحدة لأول بلد من ناحية معدل الإصابات، وبرز التخبط بين تصريحات ترامب التطمينية وبين تسارع انتشار الفيروس في بعض الولايات وعلى رأسها مدينة نيويورك التي تشهد أسوأ كارثة صحية على الإطلاق.

 وهنا لا يمكن إخفاء الخلل في نقص المواد الطبية والتجهيزات، وما أثار صدمة الأمريكييين أن سيد البيت الأبيض القلق على مؤشرات البورصات وحركة الاقتصاد لم يكن متعاطفًا كفاية مع الخسائر البشرية ومحاولته التقليل من أثار الجائحة وكيفية مواجهتها .

ولم يقدم ترامب تفاصيل كثيرة حول هذه الحجة التي استند إليها بشأن كورونا، في الوقت الذي أصاب فيه الفيروس ما يزيد على 50000 شخص في الولايات المتحدة كما أودى بحياة ما لا يقل عن 660.

وفي الوقت الذي توصل أعضاء بمجلس الشيوخ ومسؤولين من الإدارة إلى اتفاق على مشروع قانون لتحفيز اقتصادي هائل للتخفيف من آثار تفشي فيروس كورونا، يواصل الوباء إحراز أهداف جديدة في مرمى إدارة ترامب.

وبحسب المراقبين، فهناك حالة من عدم الرضا لدى المواطن الأمريكي من تعاطي إدارة ترامب مع تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" ، وعدم مبالاتها رغم تحذيرات الاستخبارات الأمريكية في وقت سابق من احتمال تعرض البلاد لجائحة.

ترامب في عين العاصفة

وبينما يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لانتخابات مقبلة في نوفمبر، تبرز هذه الأزمة كتحد جديد أمام مشواره السياسي وسعيه المتواصل للفوز بولاية ثانية في انتخابات 2020.

وفي هذا السياق، وجّه المرشّحان الساعيان إلى نيل بطاقة الترشيح الديموقراطيّة إلى انتخابات الرئاسة الأمريكيّة جو بايدن وبيرني ساندرز، انتقادات شديدة للطريقة التي يُدير فيها الرئيس دونالد ترامب ملفّ فيروس كورونا المستجدّ، منددين بـ"عدم كفاءته" وبـ"لجوئه إلى كراهية الأجانب".

كما وجهت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، انتقادات حادة لـ ترامب، مؤكدة أن إنكاره المستمر للحقائق وتأخره في اتخاذ القرارات تسبب في إزهاق أرواح الأمريكيين، مشددة على ضرورة فتح تحقيق في تعامل ترامب مع الأزمة بعد انتهائها.

وكان خبراء الصحة وجّهوا أيضًا انتقادات إلى السلطات بسبب تقليلها من شأن هذه الأزمة وتأخّرها في تطوير اختبارات الفحص.

من جهته، دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إدارته لاحتواء أزمة فيروس كورونا، متهمًا الديمقراطيين بمحاولة "تسييس" هذه القضية، وتشويه العمل الذي يقوم به المختصون في مجال الصحة العامة، لافتًا للإجراءات الصارمة التي اتخذتها واشنطن لمواجهة الفيروس.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، ذكرت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يضغط على صناعة العقاقير الصيدلانية من أجل الإسراع في تطوير، اللقاحات والعلاجات لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد، وألمح إلى احتمالية فرض مزيد من القيود على السفر لضمان بقاء الأشخاص المصابين بالفعل خارج الولايات المتحدة.

وبعدما قلل لفترة طويلة من حجم الوباء وانعكاساته على الولايات المتحدة، بدّل الرئيس الجمهوري نبرته لاحقاً، داعياً إلى "الوحدة الوطنية" في مواجهة هذا "العدو الخفي"، ساعياً إلى توحيد الصفوف، ورغم ذلك لا يزال يواصل هجماته بشكل متقطع على بعض أعضاء الكونجرس الديمقراطيين ووسائل الإعلام التي يتهمها بنشر "أخبار كاذبة".

كورونا يقلب الموازين

وفي أحدث استطلاع رأي لـ"شبكة فوكس نيوز" الأمريكية، تقدم المرشح "الديمقراطي"، جو بايدن، على الرئيس الأمريكي الحالي، دونالد ترامب، المرشّح الجمهوري للانتخابات المقبلة.

 وبحسب "فوكس نيوز"، فإنّ حظوظ بايدن في مقابل ترامب ارتفعت إلى 9 نقاط تقريباً بشكل عام، فيما وصل الفرق بينهما إلى 25 في المقاطعات، مقارنة بـ10 نقاط كانت تملكها هيلاري كلينتون المرشّحة الديمقراطية في الانتخابات الأخيرة، وذلك بحسب ما أظهر الاستطلاع الذي أجري في 18 و19 مارس على عينة من 512 شخصا بالغاً.

وفي وقت سابق، أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة "إيه بي سي نيوز" ومعهد "إيبسوس"، أنّ غالبية الأمريكيين توافق على عمل الرئيس دونالد ترامب في مواجهة الأزمة المرتبطة بتفشي فيروس "كورونا" المستجد. وكشف الاستطلاع أن 55% من الأمريكيين يؤيدون إدارة ترامب للأزمة، مقابل 45% لا يؤيدونها.

ويعكس ذلك تحوّلاً واضحاً في رأي الأمريكيين خلال أسبوع، بعدما أظهر استطلاع سابق للمعهد نفسه نشر في 13 مارس أن 43% فقط من الأمريكيين يؤيّدون عمل ترامب، مقابل 54% لا يؤيدونه.

وهنا تثار التساؤلات حول إمكانية تأجيل الاستحقاق الانتخابي، لكن الإجابة المتاحة الآن أنه لا يمكن لإدارة ترامب تأجيل الانتخابات بمفردها، فلا يزال أمام الولايات المتحدة ستة أشهر قبل أن يبدأ التصويت في الولايات الرئيسية، وهو ما يعني أن هناك وقتًا لوضع خطط تصويت طارئة.

وبحسب ما نقلته شبكة "إن بي سي" الأمريكية عن مساعديه، فإن إصرار ترامب في الأيام الأخيرة على تحديد جداول زمنية محددة لمواجهة كورونا أوقعه في بعض الأحيان في خلاف مع فريق الصحة العامة وكذلك مع مستشاريه السياسيين، الذين يرون الآن أن فرص إعادة انتخابه تعتمد كليًا على نهج مكافحته للفيروس. فهل يتمكن ترامب من مواجهة كورونا والفوز بولاية ثانية؟












اضف تعليق